مأساة في سنار: النيران تلتهم أحلام أسرة وعربة الإطفاء “خارج الخدمة”
أموال الصيانة غائبة والامتيازات الحاضرة..

نيران الإهمال تلتهم ممتلكات المواطنين بعد طفل الدباغة.. إهمال السلطات في سنار يلتهم شقا عمر أسرة كاملة.!!
سنار: مصطفى احمد عبدالله
بينما ينعم المسؤولون بامتيازات خيالية وسيارات فارهة، يكتوي المواطن البسيط بنيران الإهمال وفشل الخدمات. بالأمس، عاش حي المزاد في سنار ليلة مرعبة بعد أن التهمت نيران ‘الحمولة الزائدة للكهرباء’ مخزناً منزلياً بالكامل اسرة الاستاذ بدر المعزل .
تفاصيل يومية مؤلمة، يغيب فيها المسؤول ويحضر فيها الوجع. بالأمس، تجسدت هذه المعاناة ، حريق التهم محتويات كاملة تشمل معدات كهربائية وعفش منزل يخص إحدى الفتيات المقبلات على الحياة، محولاً شقى عمرها إلى رماد في لمحة بصر.

المفارقة التي ترفع حاجب الدهشة وتدمي القلوب، أن مبنى الدفاع المدني والمطافئ يقع على بعد خطوات قليلة من موقع الحريق.
ورغم الاستغاثة، حضر إلى الموقع اثنان من رجال الإطفاء ترجلاً، بلا عربة إطفاء وبلا حتى طفاية حريق يدوية!
حيث اكد رجال المطافئ لأصحاب المنزل أن العربة الوحيدة في مدينة سنار معطلة تماماً منذ ما يقارب الأربعة أشهر. واقتصر دورهم على كتابة تقرير يرصد الخسائر ويثبت السبب، وهو أمر يثير التساؤل لدى الاسرة :
ما جدوى التقرير “؟
وتكمن الفاجعة الأكبر في أن صيانة عربة الإطفاء الوحيدة بالمدينة لا تتعدى تكلفتها (7 مليارات جنيه بالقديم)، وقطع الغيار المطلوبة متوفرة في الأسواق
.في المقابل، يعجز المسؤولون عن توفير هذه المبالغ الزهيدة لحماية أرواح وممتلكات المواطنين، أو توفير إمداد دائم للكهرباء والمياه، بينما تتوفر مخصصات مركباتهم الفارهة وينعمون بامتيازات خيالية.
هذا التناقض الصارخ يؤكد انفصال المسؤولين عن معاناة الشارع اليومية.
وعادت بهذه الحادثة إلى الأذهان فاجعة تفحم جثة طفل حي “الدباغة” بحريق سابق وقع أيضاً على بعد خطوات من مقر المطافئ العاجزة.
وسط هذا الفشل الحكومي المستمر، برزت شجاعة وتكافل المجتمع السوداني كالعادة. فقد هبّ جيران وأبناء وبنات حي “المزاد” وحلوا محل الدفاع المدني الغائب.
ببسالة نادرة وتضحيات كبيرة، واجه الشباب النيران بصدور عارية وأدوات بسيطة حتى تمكنوا من إخماد الحريق، في ظاهرة تعكس أسمى معاني الإنسانية والتفاني.
ليبقى القول الفصل في هذه المأساة:
إن السلطة غائبة، وأن الشعب هو المكتوي الوحيد بنيران الفشل، وهو السند الأول والأخير لنفسه.



