سلاح جديد بيد الجيش يعيد رسم ميزان القوة الجوية
انتقال العمليات الجوية إلى مرحلة التطور التقني والدقة التكتيكية

مع دخول ذخائر MAM الموجهة تلفزيونياً..
النسور تستهدف منظومة FK-2000 باستخدام ذخيرة مزودة بباحث تلفزيوني
دارفور وكردفان أمام أول استخدام قتالي للذخائر الجديدة ضد نظام دفاع جوي متكامل
متابعات: (العودة)
تشهد ساحة القتال في السودان تطوراً نوعياً لافتاً مع بروز مؤشرات على استخدام القوات المسلحة السودانية لذخائر MAM-L وMAM-T المزودة بباحث تلفزيوني عبر الطائرات المسيّرة، وذلك تحول كبير يعكس انتقال العمليات الجوية إلى مرحلة أكثر تطوراً تقنياً ودقة تكتيكية.. هذا التطور لا يتعلق بإضافة ذخيرة جديدة فحسب، بل بإعادة صياغة فلسفة الاشتباك الجوي، خاصة في ظل وجود أنظمة دفاع جوي متقدمة بحوزة قوات المليشيا المتمردة قامت بنصبها في إقليم دارفور واجزاء من كردفان، وعلى رأس هذه الأنظمة الدفاعية، منظومة FK-2000 الصينية الصنع.

وكشفت متابعات (العودة) نقلا عن مصادر تركية مهتمة بأمور الأسلحة الدفاعية، أن النسخ الجديدة من ذخائر MAM المزودة بباحث تلفزيوني تمنح المشغل قدرة التوجيه عبر بث بصري مباشر حتى لحظة الإصابة، وهو ما يعرف بمفهوم “الإنسان في الحلقة” (MITL). هذا الأسلوب يسمح بتحديث مسار الذخيرة أثناء الطيران، وتأكيد هوية الهدف، والتعامل مع الأهداف المتحركة أو تلك التي تحاول الاختباء أو المناورة. بخلاف النسخ الليزرية التقليدية من MAM-L التي يصل مداها إلى نحو 15 كيلومتراً، وتشير التقديرات إلى أن النسخ الأحدث المزودة بأنظمة توجيه تصويرية يمكن أن تصل إلى نحو 40 كيلومتراً لـ MAM-L، بينما قد يبلغ مدى MAM-T المطور حوالي 65 كيلومتراً بفضل خصائص الانزلاق الهوائي المحسنة.
هذا الفارق في المدى يكتسب أهمية خاصة عند مقارنته بقدرات منظومة FK-2000 التي تمتلكها قوات المليشيا المتمردة.. المنظومة الصينية قصيرة إلى متوسطة المدى صُممت للتعامل مع الطائرات والمروحيات وبعض الأهداف الجوية ضمن نطاق يقدر بحوالي 25 كيلومتراً، وتعتمد على رادار كشف وتتبع لإدارة الاشتباك. عملياً، إذا تم إطلاق ذخائر MAM من خارج هذا النطاق، فإن الطائرة المسيّرة الحاملة لها تبقى خارج منطقة التهديد المباشر، ما يمنح القوات المسلحة ميزة تنفيذ ضربات تحييد دفاع جوي (DEAD) دون تعريض المنصة نفسها لخطر الاشتباك.

الصور المتداولة التي يُعتقد أنها التُقطت عبر أنظمة EO/IR لطائرات مسيّرة سودانية، سواء من طراز بايراكتار TB2 أو أكينجي، أظهرت استهدافاً لمنظومة FK-2000 باستخدام ذخيرة تبدو مزودة بباحث تلفزيوني.. طبيعة الصورة ولون بث الفيديو يشيران إلى أنها ليست باحثاً حرارياً تصويرياً (IIR)، ما يعزز فرضية استخدام باحث تلفزيوني تقليدي يعتمد على الصورة المرئية. إذا ثبت ذلك، فإننا أمام أول استخدام قتالي خارجي معلن لهذا النوع من الذخائر في بيئة عمليات حقيقية ضد نظام دفاع جوي متكامل نسبياً.
الميزة الأخرى الحاسمة لهذه الذخائر تكمن في حجمها الصغير وبصمتها الحرارية المنخفضة، نظراً لكونها ذخائر انزلاقية غير مزودة بمحرك دفع صاروخي تقليدي. هذا يقلل من فرص اكتشافها مبكراً عبر أنظمة التحذير الحراري أو الراداري، ويجعل اعتراضها أكثر صعوبة مقارنة بصواريخ أكبر حجماً أو ذات محركات عاملة. كما أن بعض الطائرات المسيّرة الكبيرة، مثل أكينجي، قادرة على حمل عدد أكبر من هذه الذخائر، ما يتيح تنفيذ ضربات متتالية في طلعة واحدة، سواء ضد منظومة واحدة أو عدة أهداف دفاعية متقاربة.
إدخال هذه القدرات يفرض معادلة جديدة في المواجهة مع قوات الدعم السريع، التي اعتمدت على منظومات دفاع جوي مثل FK-2000 لتعزيز الحماية ضد الهجمات الجوية. فإذا تمكنت القوات المسلحة من تحييد هذه الأنظمة أو تقليص فعاليتها عبر ضربات دقيقة بعيدة المدى، فإن ذلك يفتح المجال الجوي بدرجة أكبر أمام الاستطلاع والضربات اللاحقة، ويضعف قدرة الطرف المقابل على ردع الهجمات المسيّرة.

في السياق الأوسع، لا يقتصر التطور على ذخائر MAM وحدها، إذ تمتلك المنصات التركية المسيّرة خيارات تسليحية أخرى قيد الاستخدام أو التطوير، تشمل ذخائر متسكعة وصواريخ بعيدة المدى مثل ÇAKIR وKEMANKEŞ وأنظمة صاروخية جو-أرض مثل UAV-230 وUAV-122 بسرعات عالية. وجود مثل هذه المنظومة المتكاملة من الخيارات يمنح مرونة تكتيكية في اختيار نوع السلاح المناسب لكل هدف، سواء كان دفاعاً جوياً، مركز قيادة، مخزن ذخيرة، أو تجمعاً عسكرياً.



