سفراء الجزيرة في الخرطوم.. حين ينبعث نبض الحياة من رماد الحرب

كتب/ عثمان كباشي
شهدت العاصمة السودانية الخرطوم اليوم فصلا جديدا من فصول الوفاء المهني، بانطلاقة مبادرة “سفراء الجزيرة” التي تحتضن طاقات الصحفيين الشباب، وتعيد رسم ملامح الأمل في المشهد الإعلامي المحلي.
لم تكن هذه محطة اليوم مجرد دورة تدريبية عابرة، بل هي امتداد لرسالة نبيلة رسخها معهد الجزيرة للإعلام في نقل خبراته المتراكمة إلى الساحات التي يواجه فيها أبناء المهنة عقبات قاهرة تحول دون توفير رسوم التأهيل وتكاليف السفر والإقامة.
تتجدد هذه المبادرة اليوم في السودان بعد أن كانت طقسا معرفيا مألوفا، ويستذكر كاتب هذه السطور الدورة التي شارك فيها واحتضنتها جامعة أفريقيا العالمية عام 2018 ، بيد أن وقعها اليوم يكتسب أبعادا روحية وإنسانية استثنائية؛ إذ تنهض الخرطوم من بين ركام الحرب وتداعياتها الجسام تماما كطائر الفينيق الذي ينفض عنه نيران الدمار ليبتدئ دورة حياة جديدة.
في حضرة هذا الإنجاز، يتوقف المرء إجلالا وتقديرا لشبكة الجزيرة ومعهدها العتيد، الذي لم تثنه وعورة الطرق، ولا خطورة الأوضاع، ولا بعد المسافات عن مد جسور العطاء الخالص للإعلاميين السودانيين. لقد ظل معهد الجزيرة للإعلام حاضرا بدوراته عبر الأثير والأسافير للصحفيين السودانيين الذين تابعوها حتى وهم في أقصى مناطق النزوح ، حتى إن أحدهم كان يحضر إحدى هذه الدورات من داخل قطية بسيطة في سهول الفشقة المعطاءة شرقي السودان.
إنها شراكة وجدانية ومهنية عميقة تجسد أسمى معاني التضامن الإنساني في زمن المحنة.
التحية الخالصة لأسرة معهد الجزيرة للإعلام، ولمديرته الأستاذة إيمان العامري، التي لم تدخر جهدا في تسخير الإمكانيات ودعم صحفيي السودان حين اشتدت بهم الكروب. والشكر موصول للشاب المجتهد محمد مهدي المقبول، المدير العام لمركز “رصد”، الذي أثبت عبر بروتوكول التعاون المشترك مع المعهد كفاءة عالية في أن يكون في طليعة الفاعلين الداعمين لإعلاميي السودان.
ولأن ختام المسك يليق بمثل هذه المحطات المضيئة، تحية خاصة مقرونة بالتقدير للزميلتين المجتهدتين تسنيم دهب وأمل الباز، وهما تسكبان خبرات السنين ومعارفهما النوعية وتقدمانها لجيل جديد من الصحفيين السودانيين الذين عانوا كثيرا مثلهم مثل ملايين السودانيين، لكنهم ورغم ذلك ما يزالون يحلمون بغد جديد، وبسودان واعد.



