الحارث: استهداف المدنيين جريمة لا يجوز التطبيع معها

الحارث: استهداف المدنيين جريمة لا يجوز التطبيع معها

نيويورك – العودة

أكد مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير الحارث إدريس، أن استهداف المدنيين وترويعهم لا يمكن تبريره أو التعامل معه كأمر طبيعي، داعياً مجلس الأمن إلى اتخاذ موقف واضح إزاء الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها دون استثناء.

وقال الحارث، خلال جلسة مجلس الأمن بشأن السودان، إن استحضار المجتمع الدولي لذكرى هجمات 11 سبتمبر يجب أن يعيد التأكيد على مبدأ حماية المدنيين ورفض العنف المنظم ضدهم، مشيراً إلى أن الشعب السوداني يعيش بدوره تداعيات فظائع وانتهاكات واسعة ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع.

وأشار إلى أن الانتهاكات شملت القتل الجماعي والعنف الجنسي والتهجير القسري والحصار والتجويع وتدمير المجتمعات المحلية، مؤكداً أن ضحايا هذه الجرائم يستحقون العدالة، بصرف النظر عن مكان وقوعها أو هوية مرتكبيها.

وشدد مندوب السودان على أن اختلاف الظروف والسياقات لا يغير من حقيقة أن استهداف المدنيين وبث الرعب بينهم يمثلان انتهاكاً يستوجب المساءلة، محذراً من أن الإفلات من العقاب يشجع على تكرار الجرائم.

ودعا مجلس الأمن إلى استخلاص الدروس من هجمات 11 سبتمبر، وعدم التساهل مع الجهات التي تمارس العنف المنظم ضد المدنيين أو تحصل على التمويل والسلاح والتمكين، مؤكداً أن مثل هذه الممارسات لا تهدد المجتمعات وحدها، بل تقوض السلم والأمن الدوليين.

وطالب الحارث المجلس بتحمل مسؤولياته تجاه الانتهاكات المرتكبة في السودان، ومنع تحويل الجرائم ضد المدنيين إلى واقع دائم، وضمان عدم إفلات مرتكبيها من العدالة والمساءلة.

كما أكد الحارث إدريس، أن مساواة القوات المسلحة السودانية بالمليشيات والمرتزقة والمقاتلين الأجانب تمثل إخلالاً بالعدالة، محذراً من تبني سياسات أحادية تجاه الحرب في السودان وفرضها عبر عقوبات أممية دون نقاش شفاف ومستفيض.

وقال الحارث، إن تعميم منظور أطراف النزاع على قدم المساواة «ليس عدلاً»، مشدداً على ضرورة الحفاظ على مسارات الدبلوماسية متعددة الأطراف وعدم استبدالها بسياسات أحادية تقوم على المصالح القومية لدولة بعينها.

وأعرب عن تقدير السودان للدول التي دعمت موقفه الرافض لتوسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية، مطالباً بتمديد فني للقرار 1591، ومعتبراً أن توسيع الحظر يتعارض مع المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل للدول حق الدفاع عن النفس بصورة فردية وجماعية.

وقال إن هذا الحق يشمل القوات المسلحة السودانية والقوى المندمجة فيها، باعتبارها الجهة التي تتولى الدفاع عن الدولة وسيادتها ووحدة أراضيها، مشيراً إلى حق الدولة في امتلاك وإنتاج والحصول على الأسلحة والوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها.

وحذر السفير السوداني من أن توسيع الحظر قد يحد من قدرة الدولة على إعادة بسط سيطرتها على أراضيها، في وقت تتمتع فيه الجماعات المسلحة خارج سيطرة الدولة بهامش واسع للحصول على الأسلحة، ما يؤدي إلى اختلال في موازين القوة وازدهار تجارة السلاح المهرب عبر الحدود.

وتساءل الحارث عن التدابير التي اتخذها المجتمع الدولي لردع ما وصفها بجرائم الإبادة الجماعية والانتهاكات التي ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع، قائلاً إن هناك «ميليشيا مرعية من أقرب الدول إلى حامل القلم في تلك المنطقة».

كما طالب بتقييم استخدام الأسلحة ذات المنشأ الغربي التي قال إن الميليشيا حصلت عليها أو استخدمتها خلال الحرب، وتحديد الجهات التي زودتها بها، إلى جانب تتبع سلسلة السيطرة وانتقال حيازة تلك الأسلحة.

واتهم السفير المجتمع الدولي بالإخفاق في دعم جهود دمج ونزع سلاح المجموعات المسلحة عقب اتفاق جوبا للسلام في أكتوبر 2020، مشيراً إلى أن ميليشيا الدعم السريع رفضت دمج قواتها في القوات المسلحة إلا بعد فترة زمنية طويلة.

وشدد على أن معالجة الأزمة السودانية تتطلب مقاربة متوازنة تضمن حق الدولة في الدفاع عن نفسها، وتمنع في الوقت ذاته تدفق الأسلحة إلى الجماعات المسلحة، بما يعزز استقرار السودان ويحمي سيادته ووحدة أراضيه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى