3,407 نازحين يصلون طويلة منذ بداية سبتمبر

نازحون يصلون بلا مأوى وسط نقص الغذاء والمياه والدواء

النازحون يطالبون بالغذاء والمياه والدواء والمأوى


غياب المراحيض يدفع النازحين إلى التبرز في العراء


نازحو طويلة يعتمدون على مصادر مياه غير آمنة


نقص الغذاء يفاقم سوء التغذية بين الأطفال والنساء


أسر من شمال دارفور تنزح للمرة الثالثة إلى طويلة


العودة: نشوة أحمد الطيب


تصل الأسر إلى طويلة وهي تحمل ما تبقى لها من حياة بعد أن تركت خلفها المنازل والقرى ومصادر الرزق.نساء يحملن أطفالهن وكبار سن أنهكتهم الرحلات المتكررة، وأسر لا تملك عند وصولها سوى ما استطاعت حمله معها، لتبدأ في طويلة رحلة أخرى بحثاً عن الطعام والماء والمأوى والعلاج.

وخلال يومي 21 و22 سبتمبر، وصلت إلى منطقة طويلة 121 أسرة جديدة تضم نحو 605 أشخاص، ليرتفع عدد الأسر التي وصلت إلى المنطقة منذ بداية سبتمبر إلى 634 أسرة، تضم نحو 3,407 أشخاص، وفقاً للمتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين، آدم رجال.

وتقول المنسقية إن غالبية الوافدين من النساء والأطفال وكبار السن، وإن بعض الأسر نزحت أكثر من ثلاث مرات من مناطق في شمال دارفور، بينها طرة ودارالسلام ودارسميات وعلونة وكفود، قبل أن تصل إلى طويلة.


نزوح يتكرر

بالنسبة إلى كثير من النساء، لم تكن طويلة المحطة الأولى في رحلة النزوح، ولن تكون بالضرورة نهاية الطريق.

فقد خرجت أسر من مناطقها بعد أن دمرت الحرب منازلها، ثم انتقلت إلى مناطق أخرى أملاً في العثور على مكان أكثر أمناً، قبل أن تضطر مرة أخرى إلى الرحيل.

وتشير إفادات النازحين إلى أن ظروف المعيشة الصعبة والجفاف وتراجع الإنتاج الزراعي زادت من ضغوط الحياة، بعدما فقدت أسر كثيرة مصادر الغذاء والدخل التي كانت تعتمد عليها.

ومع كل موجة جديدة من النازحين، تتسع الاحتياجات في طويلة، بينما تظل الموارد المتاحة محدودة.


نساء بلا مأوى

تصل النساء إلى طويلة في ظروف قاسية، بعضهن برفقة أطفالهن ومن دون (فرشات) أو بطاطين أو مأوى يحمي الأسرة.

وتقول نازحات إنهن غادرن مناطقهن بعد فقدان المنازل ومصادر المعيشة، وتنقلن بين أكثر من منطقة قبل الوصول إلى طويلة، ليجدن أنفسهن أمام الحاجة إلى كل شيء تقريباً.

وتصبح مهمة تدبير الطعام والماء أكثر صعوبة بالنسبة إلى النساء اللاتي يتحملن مسؤولية أطفال وأسر فقدت مصادر رزقها، فيما لا توفر الظروف الحالية الحد الأدنى من الاستقرار.


الجوع يطارد الأسر

سوء التغذية يمثل أحد أبرز المخاطر التي تواجه النازحين، خصوصاً الأطفال والنساء، وفق إفادات المنسقية.

وتعاني الأسر من نقص الغذاء وعدم كفاية الحصص المتاحة لتغطية احتياجاتها اليومية، في وقت أدى فيه الجفاف وتراجع الإنتاج الزراعي إلى زيادة صعوبة الحصول على الغذاء.

وتصل بعض الأسر بعد رحلة طويلة من النزوح وهي أصلاً في حالة من الإنهاك والفقر، لتواجه في المكان الجديد أزمة الغذاء من جديد.


الماء.. حاجة يومية

ولا يقل نقص المياه خطورة عن نقص الغذاء. فالنازحون يحتاجون إلى مصادر مياه نظيفة وآمنة، بينما تضطر بعض الأسر إلى استخدام مصادر غير مأمونة، الأمر الذي يزيد المخاطر الصحية في ظل ضعف خدمات النظافة والصرف الصحي.

ويصبح الحصول على المياه جزءاً من المعاناة اليومية للأسر، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى نقاط مياه آمنة تستوعب الأعداد المتزايدة من النازحين.


التبرز في العراء

يزيد غياب مرافق الصرف الصحي من صعوبة الوضع ، فالأسر التي لا تجد مراحيض آمنة تضطر إلى التبرز في العراء، وهو ما يرفع مخاطر انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه والنظافة والصرف الصحي، خصوصاً الإسهالات الحادة والكوليرا والتيفوئيد.

ومع ضعف الخدمات الصحية ونقص الأدوية، يمكن لأي مرض أن يتحول إلى مشكلة أكبر بالنسبة إلى أسرة لا تملك القدرة على الوصول إلى العلاج.


أطفال في قلب الأزمة

الأطفال هم الأكثر حضوراً في مشهد النزوح، والأكثر تعرضاً لآثاره.

الجوع وسوء التغذية والمرض والنزوح المتكرر كلها عوامل تضغط على حياتهم، بينما يعيش بعضهم بعيداً عن المدارس والاستقرار والحياة الطبيعية.

وتحتاج الأسر كذلك إلى خدمات للدعم النفسي والاجتماعي، خصوصاً النساء والأطفال الذين مروا بتجارب نزوح متكررة وفقدوا منازلهم ومصادر معيشتهم.


احتياجات لا تحتمل الانتظار

تطالب المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين بتدخل إنساني عاجل لتوفير الغذاء والأدوية والمياه النظيفة والمأوى، إلى جانب إنشاء مرافق للصرف الصحي وتعزيز الخدمات الصحية وتوفير برامج الحماية والدعم النفسي والاجتماعي للنساء والأطفال.

وتحذر المنسقية من أن استمرار تدفق النازحين مع ضعف الخدمات الأساسية يضاعف المخاطر الإنسانية والصحية في طويلة.


أرقام تحمل (وجوهاً)

121 أسرة وصلت خلال يومين.

634 أسرة وصلت منذ بداية سبتمبر.

نحو 3,407 أشخاص وجدوا أنفسهم في طويلة خلال أسابيع، بعدما أجبرتهم الحرب والظروف المعيشية القاسية والجفاف على ترك مناطقهم.

لكن هذه الأرقام لا تختصر القصة كاملة.

خلفها نساء يحاولن توفير الطعام لأطفالهن، وأسر تبحث عن مأوى، ومرضى يحتاجون إلى الدواء، وأطفال ينتظرون ما يعيد إليهم شيئاً من حياتهم التي انتزعتها الحرب.

وفي طويلة لا تزال رحلة النزوح مستمرة، فيما تزداد الحاجة إلى استجابة إنسانية قادرة على الوصول إلى الأسر قبل أن تتحول أزمة الغذاء والمياه والصحة والصرف الصحي إلى مأساة أكبر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى