خبير استراتيجي لـ«العودة»: تحرير المزروب يعيد تشكيل المجال العملياتي بشمال كردفان

الخرطوم – عماد النظيف


قال مدير مركز إنماء للدراسات الاستراتيجية، د. إسماعيل الناير عثمان، في تصريح لـ«العودة»، إن تحرير المزروب بشمال كردفان يمثل تحولاً ميدانياً مهماً يعيد تشكيل المجال العملياتي في الولاية، ويدفع خطوط العمليات باتجاه تخوم غرب كردفان ودارفور، بعد سلسلة من المكاسب العسكرية شملت جبرة الشيخ وبارا وأم سيالة وسودري.

 

وأوضح الناير أن أهمية المزروب لا تكمن في السيطرة عليها باعتبارها منطقة منفردة، وإنما في موقعها ضمن مسار عملياتي متصل أعاد ترتيب خريطة الحركة والانتشار والإمداد في شمال كردفان، مشيراً إلى أن السيطرة على المنطقة تقلص مساحات المناورة أمام مليشيا الدعم السريع وتفتح مجالاً أوسع أمام القوات المسلحة والقوات المساندة لها للتحرك غرباً.

 

المزروب.. نقطة تحول عملياتي

 

وأضاف أن تحرير المزروب جاء في سياق تقدم ميداني بدأ بتحرير جبرة الشيخ وبارا وأم سيالة، ثم سودري في 25 سبتمبر، قبل الوصول إلى المزروب، ما أدى إلى تكوين كتلة جغرافية متصلة تمتد عبر عدد من المواقع المهمة في شمال كردفان.

 

وأشار إلى أن القيمة العسكرية لهذه التطورات ترتبط بقدرتها على تحويل المكاسب التكتيكية إلى تأثير عملياتي أوسع، إذ إن السيطرة على موقع جديد لا تعني فقط وجود القوات فيه، وإنما تؤثر كذلك في طرق الحركة والإمداد والانتشار المتاحة للخصم.

من جبرة الشيخ إلى المزروب

 

وقال الناير إن المزروب تمثل «نقطة انتقال من استعادة المواقع إلى إعادة تشكيل المجال العملياتي»، لافتاً إلى أن العمليات في شمال كردفان باتت تتحرك في نطاق جغرافي أكثر اتصالاً بالمحاور المؤدية إلى غرب كردفان ودارفور.

 

وبيّن أن جبرة الشيخ شكلت نقطة مهمة في منظومة الحركة بين شمال ووسط كردفان والمناطق الغربية، بينما أسهم تحرير بارا في تأمين المحور الشمالي الغربي وتوسيع دائرة التأمين حول الأبيض، وأضاف تحرير سودري عمقاً جديداً في أقصى شمال غرب الولاية.

 

المكسب التكتيكي يتحول إلى أثر عملياتي

 

وأوضح الناير أن أهمية التطورات الأخيرة لا تقاس فقط بعدد المناطق التي جرى تحريرها، وإنما بتأثيرها في قدرة مليشيا الدعم السريع على الحركة والانتشار وإعادة بناء خطوط الإمداد.

 

ولفت إلى أن فقدان مناطق الحركة والارتكاز يفرض على المليشيا إعادة توزيع قواتها أو البحث عن مسارات جديدة، ما يغير طبيعة الحسابات العسكرية في المنطقة.

 

وأضاف أن المعادلة لا ترتبط فقط بالخسائر البشرية أو الآليات، وإنما بمقدار المجال العملياتي الذي يفقده كل طرف وقدرته على استخدامه للحركة والمناورة.

 

المزروب في محيط اجتماعي حساس

 

وأشار الناير إلى أن أهمية المزروب تتجاوز البعد العسكري، باعتبارها تقع ضمن نطاق تتداخل فيه مكونات المجانين ودار حامد والكبابيش والجبال البحرية وغيرها.

 

وأكد أن تثبيت الأمن وحماية المدنيين والممتلكات وإعادة الإدارة المدنية تمثل عناصر أساسية في مرحلة ما بعد التحرير، مشدداً على أن نجاح العمليات لا يكتمل بالسيطرة العسكرية وحدها، وإنما بتحويل المكسب الميداني إلى استقرار وحياة طبيعية.

 

محور المزروب–أبو زعيمة–حمرة الشيخ

 

وفي الاتجاه الغربي، أشار الناير إلى أهمية محور المزروب–أبو زعيمة–حمرة الشيخ، باعتباره جزءاً من شبكة جغرافية تتصل بالمناطق الغربية والطرق الصحراوية المؤدية إلى تخوم غرب كردفان وشمال دارفور.

 

وأوضح أن الانتقال غرباً لا يعني بالضرورة أن جميع المناطق الواقعة على هذا المحور ستكون أهدافاً عسكرية مباشرة، مبيناً أن العمليات ترتبط بعوامل الإمداد والانتشار والتأمين والقدرة على تثبيت المواقع التي جرى تحريرها.

 

المسيّرات تعيد حسابات الحركة

 

وأشار إلى أن تطور استخدام الطائرات المسيّرة والاستطلاع الجوي أصبح عاملاً مؤثراً في العمليات بالمناطق الصحراوية، موضحاً أن اتساع المساحات المفتوحة لم يعد يوفر بالضرورة حرية حركة للقوافل والتحركات العسكرية الكبيرة في ظل تزايد قدرات الرصد والاستهداف.

 

وأضاف أن هذه التطورات ترفع أهمية تأمين طرق الحركة والإمداد، خصوصاً في المساحات الممتدة غرباً، حيث تتداخل الجغرافيا الصحراوية مع مسارات العمليات في كردفان ودارفور.

 

كردفان ودارفور.. جبهة مترابطة

 

وأكد الناير أن التطورات في شمال كردفان باتت مرتبطة بصورة أكبر بالمجال الجغرافي الممتد نحو دارفور، لافتاً إلى أن السيطرة على الممرات وطرق الحركة يمكن أن تؤثر في قدرة الأطراف على نقل القوات والإمدادات بين كردفان ودارفور.

 

وقال إن المزروب تمثل نقطة ارتكاز ضمن هذا المجال الأوسع، وإن تأثير تحريرها يتجاوز حدود المنطقة إلى طبيعة الحركة العسكرية في المحاور المتصلة بها.

 

المعركة المقبلة.. السيطرة على المجال

 

وختم الناير تصريحه لـ«العودة» بالقول إن «المعركة المقبلة قد لا تكون معركة مدن فقط، وإنما معركة على المجال»، مشيراً إلى أن طرق الحركة ونقاط المياه ومسارات الإمداد وقدرة القوات على الحفاظ على اتصال تشكيلاتها ستصبح عوامل رئيسية في المرحلة المقبلة.

 

وأضاف أن تحرير المزروب يمثل حلقة جديدة في مسار العمليات بشمال كردفان، فيما تتركز أهمية المرحلة التالية في تثبيت المواقع المحررة وتأمين خطوط الحركة وإدارة المجال الجديد الممتد باتجاه غرب كردفان ودارفور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى