حلاوة “العودة”

الود تجربة ابداعية سبقت ذائقة المستمع
وردي ورايدر.. الموسيقى لغة تتجاوز الحدود
التأثير الموسيقي:
يمثل الفنان الراحل محمد وردي واحدا من أبرز النماذج التي تكشف قدرة الموسيقى على استيعاب التجارب المختلفة وإعادة إنتاجها بروح محلية متفردة وقد بدا تأثره واضحا بالمقدمات الموسيقية التي تمنح الأغنية أبعادا تعبيرية عميقة وتجلى ذلك بوضوح في تجربته الغنائية الثرية التي تجاوزت المألوف وفتحت آفاقا جديدة أمام المستمع السوداني.
تجربة الود:
بدأت رحلة تلحين أغنية الود عام 1965 ولم تكتمل إلا في عام 1970 وهي فترة طويلة نسبيا تكشف حجم الاشتغال الفني الذي صاحب هذا العمل ويرى وردي أن صعوبة المفردات واختلاف الفكرة كانا وراء تأخر اكتمال اللحن إذ سعى إلى تقديم موسيقى تشرح الكلمات وتكشف معانيها العميقة للمستمع.
جماليات اللحن:
لم تكن أغنية الود عملا غنائيا عاديا في تجربة وردي بل شكلت محاولة لتقديم نمط مختلف عن السائد آنذاك فقد احتاجت إلى مستمع يمتلك الصبر والقدرة على اكتشاف العلاقة بين الكلمة واللحن والتوزيع الموسيقي وهو ما جعل استقبالها الأول متباينا قبل أن تجد طريقها إلى وجدان الجمهور وتصبح من علامات التجديد.
خلود الأغنية:
أوضح وردي أن الجمهور لم يتقبل الأغنية مباشرة لأنها جاءت بشكل غنائي جديد ومختلف عما كان مطروحا في الساحة الفنية لكنه أكد أن تكرار الاستماع منحها مكانتها المستحقة بعدما اكتشف الناس جمالياتها المتعددة وهذه التجربة تؤكد أن الأعمال الكبيرة قد تحتاج إلى زمن حتى تنضج علاقتها بالناس وتستقر في الذاكرة.
ساحر السينما:
وعلى الضفة الأخرى من التجارب الموسيقية يبرز اسم أندريا رايدر بوصفه أحد أهم صناع الموسيقى التصويرية في السينما المصرية والعربية فقد جمع بين جذوره اليونانية وروحه المصرية واستطاع أن ينقل الموسيقى من موقع المصاحبة للصورة إلى مساحة التعبير الدرامي المستقل مستفيدا من تكوينه الأوروبي وحساسيته تجاه المقامات الشرقية.
لقاء تاريخي:
شكل تعاون رايدر مع المخرج يوسف شاهين محطة مهمة في مسيرة الموسيقى السينمائية المصرية وبرز ذلك في فيلم صراع في الوادي الذي أسهم في ترسيخ مكانته بوصفه مؤلفا قادرا على تحويل المشاهد الدرامية إلى بناء موسيقي متكامل يمنح الشخصيات والأحداث عمقا إضافيا ويجعل المتلقي شريكا في التجربة العاطفية.
أعمال خالدة:
امتدت إسهامات رايدر إلى عدد من الأفلام البارزة ومنها صراع في الميناء وجواهر ودرب المهابيل حيث وظف الآلات الوترية والنحاسية لبناء عوالم موسيقية تتناسب مع الصراعات الإنسانية ومشاهد الحب والتمرد وقدمت أعماله نموذجا لاستخدام الأوركسترا في التعبير عن التفاصيل النفسية دون أن تتحول الموسيقى إلى عنصر منفصل عن الصورة.
أثر ممتد:
تكشف المقارنة بين وردي ورايدر اختلاف البيئات الفنية ووحدة الإيمان بقدرة الموسيقى على تجاوز حدود المألوف فكلاهما أدرك أن اللحن ليس زينة للكلمة أو الصورة بل لغة مستقلة تصنع المعنى وتعمقه ولذلك بقيت تجاربهما حاضرة في الذاكرة وأكدت أن التجديد الحقيقي يحتاج إلى رؤية وشجاعة وصبر وإخلاص للفن.
///////////////
نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى
الساحة الخضراء من متنفس ترفيهي إلى منارة ثقافية واجتماعية
الساحة الخضراء :
تمثل الساحة الخضراء بالخرطوم واحدة من المساحات التي يمكن أن تستعيد دورها الحيوي في تشكيل الوجدان السوداني فهي ليست مجرد أرض واسعة لممارسة الترفيه وقضاء أوقات الفراغ وإنما مشروع ثقافي واجتماعي متكامل يمكن أن يتحول إلى ملتقى للمبدعين والأسر والشباب ومركز لصناعة المعرفة وإحياء الذاكرة الوطنية وترميم العلاقات الإنسانية التي أرهقتها الحرب.
رؤية جديدة :
يحتاج المكان إلى رؤية مختلفة تتجاوز المفهوم التقليدي للحدائق والمساحات المفتوحة وتضع الثقافة في قلب مشروعه اليومي وذلك عبر تنظيم فعاليات أدبية وموسيقية ومسرحية ومعارض للفنون التشكيلية والكتاب السوداني مع تخصيص مساحات للمواهب الشابة وبرامج لاكتشاف المبدعين وتقديم تجاربهم للجمهور في أجواء مفتوحة تجمع المتعة والمعرفة والتواصل الاجتماعي.
رسالة ثقافية :
الأخ عابد سيد أحمد مدير الساحة الخضراء الجديدة أمامه فرصة حقيقية لصناعة تجربة مختلفة تستفيد من إمكانات المكان وتمنحه رسالة ثقافية واضحة ويمكن أن تبدأ هذه التجربة بوضع خطة سنوية تتضمن أسابيع ثقافية متخصصة وأياما للمسرح والشعر والموسيقى ومعارض للحرف السودانية والتراث الشعبي بمشاركة المؤسسات الثقافية والفنانين والمبادرات المجتمعية.
ذاكرة وطن :
يمكن للساحة أن تصبح متحفا مفتوحا للذاكرة السودانية عبر معارض توثق تاريخ المدن والشخصيات الوطنية ورموز الإبداع ومراحل تطور الموسيقى والمسرح والصحافة مع الاستفادة من الصور والوثائق والشهادات الحية وتقديمها بأساليب جاذبة للأجيال الجديدة فالثقافة ليست ترفا عابرا وإنما وسيلة لحماية الهوية وتعزيز الانتماء وبناء جسور التواصل بين الأجيال.
مساحة أسرية :
الجانب الاجتماعي لا يقل أهمية عن النشاط الثقافي إذ تحتاج الأسر السودانية إلى أماكن آمنة وجاذبة تتيح للأطفال اللعب والتعلم وتمنح الشباب فرص المشاركة والتطوع ويمكن تخصيص مساحات للقراءة ومكتبة مفتوحة وأنشطة للأطفال وورش للحرف اليدوية وبرامج للتوعية الصحية والاجتماعية بما يجعل زيارة الساحة تجربة متكاملة تتجاوز التنزه التقليدي إلى الفائدة.
شراكات ذكية :
من المهم ألا تتحمل إدارة الساحة وحدها مسؤولية صناعة هذا التحول بل ينبغي أن تنفتح على الجامعات والاتحادات الفنية والمراكز الثقافية والمدارس ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص فالشراكات الجادة توفر التمويل والخبرات والبرامج وتساعد على استدامة الأنشطة ويمكن تشكيل مجلس استشاري يضم مبدعين ومتخصصين وشخصيات مجتمعية للمساهمة في التخطيط والتقييم والتطوير.
اقتصاد إبداعي :
تستطيع الساحة كذلك أن تفتح أبوابا أمام الاقتصاد الإبداعي عبر تنظيم أسواق دورية للكتاب والمنتجات التراثية والمشغولات اليدوية والمشروعات الصغيرة مع إتاحة فرص للشباب لعرض ابتكاراتهم وتسويق أعمالهم ويمكن أن تسهم هذه الأنشطة في توفير موارد مالية تساعد على تشغيل المكان وصيانته بشرط تنظيمها بصورة تحفظ الطابع الثقافي والاجتماعي للمشروع.
حلم ممكن :
إن نجاح الساحة الخضراء في استعادة مكانتها يرتبط بوضوح الرؤية واستمرارية البرامج وجودة الإدارة والاهتمام بالنظافة والأمن والخدمات الأساسية وأتمنى للأخ عابد سيد أحمد أن يقود هذه التجربة بروح المبادرة والانفتاح فالساحة تستطيع أن تصبح منارة ثقافية واجتماعية تستعيد للخرطوم بعض عافيتها وتمنح الناس مساحة للأمل واللقاء والحياة.
//////////////////////
نص كلمة
أنس العاقب .. عطاء يستوجب الاهتمام !!
قيمة فنية :
يمثل الدكتور أنس العاقب قامة فنية سامقة ورفيعة في مسيرة الموسيقى السودانية فهو واحد من الأسماء التي جمعت بين المعرفة الأكاديمية والموهبة الإبداعية والرؤية الموسيقية المتفردة وقد استطاع عبر تجربته الطويلة أن يقدم نموذجا للمثقف الموسيقي الذي يثري الوجدان ويحترم قيمة الفن ودوره في المجتمع.
عطاء أكاديمي :
في مجال التدريس الأكاديمي للموسيقى قدم أنس العاقب إسهامات مهمة تعكس إيمانه بالعلم والمعرفة ودورهما في تطوير التجربة الموسيقية السودانية فهو ليس مجرد فنان يمتلك أدوات الإبداع وإنما أكاديمي متميز أسهم في ترسيخ الوعي الموسيقي ونقل الخبرات للأجيال الجديدة بما يعزز مستقبل الموسيقى السودانية ويصون مكتسباتها الإبداعية.
مسؤولية الدولة :
أما في مجال التلحين فقد قدم أنس العاقب أعمالا كبيرة ومؤثرة تحمل بصمته الخاصة وتؤكد مكانته بين المبدعين الذين أثروا المكتبة الغنائية السودانية ومن هنا نلفت عناية الدولة إلى ضرورة الوقوف على حالته الصحية وتقديم الدعم اللازم له تقديرا لعطائه الطويل ووفاء لقامة فنية تستحق الرعاية والاهتمام.
///////////////////
كلام فى الفن
سمية سيد :
متى ما توافرت الميزانية الكافية للأستاذة سمية سيد فإنها ستقود قناة سودانية ٢٤ نحو النجاح المطلق لأنها تمتلك الرؤية الإعلامية والخبرة المهنية والقدرة على إدارة المؤسسات التلفزيونية بروح مختلفة وهي من الشخصيات التي يمكنها صناعة الفارق متى ما وجدت البيئة المناسبة والإمكانات التي تساعدها على تنفيذ مشروعاتها وتطلعاتها الإعلامية.
حمزة عوض الله :
كان الدكتور حمزة عوض الله يمثل شكلا جديدا للمذيع التلفزيوني المثقف صاحب القدرات الرفيعة والحضور المميز فقد جمع بين المعرفة والثقافة والتمكن المهني واستطاع أن يقدم نموذجا مختلفا للمذيع الذي لا يكتفي بأداء دوره أمام الكاميرا وإنما يمتلك أدوات الحوار والتحليل والقدرة على مخاطبة العقول وتقديم محتوى إعلامي رصين.
مزمل أبو القاسم :
افتقد عشاق المريخ قلم الدكتور مزمل أبو القاسم الذي كان يمثل لهم رمزية صحفية خاصة وصوتا حاضرا في الدفاع عن قضايا ناديهم والتعبير عن تطلعات جماهيره غير أن انشغاله الكبير حاليا بقضايا الوطن يظل أمرا يستحق التقدير ونثق بأنه سيعود إلى الكتابة الرياضية بذات الألق والتأثير والحضور الصحفي الذي عرفه القراء.
محمد بشير :
أصبح الفنان الشاب محمد بشير من أكثر الفنانين حضورا في ميادين الإنسانية والتكافل الاجتماعي من خلال دعمه المتواصل للزملاء في الوسط الفني ومبادرته لمساندة الآخرين في ظروفهم الصعبة وهذه المواقف تمنح الفنان قيمة تتجاوز حدود صوته وأعماله الإبداعية وتؤكد أن الفن الحقيقي يكتمل حين يقترن بالإحساس بالناس والوقوف إلى جانبهم.
محمد النصري :
سيعبر الفنان محمد النصري هذه الهجمة الشرسة التي يتعرض لها لأن مسيرته الفنية ومواقفه الوطنية أكبر من حملات التشكيك العابرة فهو فنان ارتبط بقضايا بلده وانشغل بهموم الناس وتطلعاتهم وتبقى الثقة في قدرته على تجاوز هذه المرحلة قائمة على تاريخه ومكانته ومحبة جمهوره الذي يعرفه فنانا منحازا للوطن وقضاياه.




