النيل الأزرق: أزمة إنسانية متصاعدة مع تدفق النازحين وتدهور الأوضاع
غرفة الطوارئ تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية للنازحين

النيل الأزرق ينزف: أزمة إنسانية متصاعدة تهدد حياة الآلاف
مراكز الإيواء تعاني من اكتظاظ كبير وضعف في البنية التحتي
الدمازين- عماد النظيف
حذر عضو غرفة طوارئ النيل الأزرق، مصعب رزق الله، من تدهور إنساني متسارع في الإقليم، نتيجة موجات نزوح متتالية دفعتها الأوضاع الأمنية المتوترة في مناطق الكرمك والتضامن وقيسان وقراها.
وفي تصريح لـ”العودة”، أوضح رزق الله أن آلاف الأسر أجبرت على الفرار من منازلها بحثاً عن الأمان، وتتركز حركة النزوح حالياً في مدن الدمازين والروصيرص ومنطقة بكوري.
ضغط على الموارد والخدمات
أكد رزق الله أن هذه المناطق تستقبل أعداداً متزايدة من النازحين بشكل يومي، مما يضع ضغطاً كبيراً على الموارد المحدودة والخدمات الأساسية المتوفرة. وأضاف أن العدد الإجمالي للنازحين في الإقليم يقدر بنحو 81,578 شخصاً.
أوضاع إنسانية حرجة
يعيش معظم النازحين في ظروف بالغة الصعوبة، حيث يضطر العديد منهم إلى الإقامة في مراكز إيواء مؤقتة أو في العراء، في ظل نقص حاد في الغذاء ومياه الشرب والخدمات الصحية.
وأشار رزق الله إلى أن مواقع النزوح تعاني من اكتظاظ كبير وضعف في البنية التحتية، مما يزيد من مخاطر انتشار الأمراض، خاصة بين الأطفال وكبار السن.
و حذر عضو غرفة طوارئ النيل الأزرق، من تفاقم الأزمة الإنسانية التي يواجهها النازحون في الولاية، مشيراً إلى “احتياجات عاجلة ومتزايدة” تهدد حياة الآلاف.
وكشفت التقديرات الميدانية عن نقص حاد في الاحتياجات الأساسية، حيث يعاني النازحون من:
أزمة غذاء: الحاجة الملحة إلى توفير وجبات يومية عبر مطابخ مركزية، وتوزيع سلال غذائية على الأسر في المناطق النائية.
ندرة المياه: نقص حاد في مياه الشرب الآمنة، مع ضرورة توفير مصادر مياه عاجلة ونقاط توزيع.
مشاكل الإيواء: غياب مواد الإيواء الأساسية مثل الخيام والمشمعات، وتزايد معدلات الاكتظاظ.
تدهور الخدمات الصحية: محدودية الوصول إلى الرعاية الصحية، ونقص في الأدوية والخدمات الأساسية.

النساء والأطفال الأكثر تضرراً
وأشار رزق الله إلى أن النساء والفتيات يتحملن العبء الأكبر في هذه الأزمة، حيث يواجهن تحديات متزايدة تتعلق بالحماية والصحة، في ظل غياب المساحات الآمنة ونقص مستلزمات النظافة الشخصية. كما يعاني الأطفال والأسر من مخاطر متعددة نتيجة ضعف الخدمات الأساسية وانعدام الاستقرار.
تنسيق الجهود الإنسانية
وفي سياق متصل، أكد رزق الله على أن الاستجابة الإنسانية تجري بالتنسيق مع المحافظات والسلطات المحلية، مشيداً بالتعاون الكبير الذي أبدته هذه الجهات في تسهيل وصول المساعدات وتنظيم الاستجابة. ودعا المنظمات الإنسانية والجهات المانحة إلى تكثيف جهودها لتلبية الاحتياجات المتزايدة للنازحين وتقديم الدعم اللازم للتخفيف من معاناتهم.
وبالرغم مع ذلك يقول رزق الله ، تظل الاستجابة الإنسانية غير كافية لمواجهة الاحتياجات المتزايدة، خاصة في المناطق التي تعاني من نقص التغطية مثل بكوري. هذا النقص يؤدي إلى تفاقم معاناة النازحين ويزيد من تعقيد الوضع الإنساني المتدهور بالفعل.
نداء عاجل للتحرك
يتطلب الوضع في إقليم النيل الأزرق-بحسب رزق الله – تحركاً إنسانياً عاجلاً ومنسقاً يركز على الأولويات التالية: ضمان توفير الغذاء والمياه بشكل فوري.
توسيع نطاق الدعم ليشمل توفير المأوى والخدمات الصحية الأساسية.
تعزيز حماية النساء والأطفال، الفئات الأكثر عرضة للخطر.
توسيع نطاق التدخل ليشمل جميع مناطق النزوح المتأثرة.
واختتم رزق الله حديثه قائلًا “يشهد إقليم النيل الأزرق أزمة إنسانية حرجة تتطلب تحركاً سريعاً ومكثفاً من جميع الجهات الفاعلة الإنسانية والإعلامية. يجب أن يهدف هذا التحرك إلى تسليط الضوء على حجم الأزمة، وضمان وصول المساعدات الضرورية للمحتاجين في الوقت المناسب”.



