التوب السوداني يعانق الفخامة… بصمة جديدة في عالم الأناقة الخليجية

اختارت نجلاء الشيخ أن تسير عكس التيار، حاملةً معها إرثًا سودانيًا عريقًا لتزرع به بصمة مختلفة في قلب المملكة العربية السعودية، وفي زمن تتسارع فيه صيحات الموضة وتتشابه الملامح، شقت نجلاء، طريقها نحو إعادة تعريف الأناقة السودانية بثوب جديد، يجمع بين الأصالة والفخامة.
ومن مشغل صغير، بدأت الحكاية… حيث كانت نجلاء تنسج أحلامها بخيوط الصبر، وتطرّزها برؤية لا تعرف التكرار.. وترى في “التوب السوداني”، قصة هوية، وسردًا بصريًا يعكس عمق الثقافة السودانية وتنوعها. لذلك، لم تكتفِ بإعادة تقديمه، بل أعادت صياغته بلغة عالمية، تضاهي دور الأزياء الكبرى.
وسرعان ما تحوّلت تصاميمها إلى حديث المجالس النسائية الراقية في الرياض وجدة، حيث لفتت الأنظار بلمساتها التي تمزج بين البساطة الراقية والتفاصيل الفخمة.. لم تكن نجلاء تبيع قطعة قماش، بل كانت تقدم تجربة متكاملة، تُشعر كل امرأة ترتدي تصاميمها بأنها تحمل جزءًا من روح السودان.. لذا جاء
نجاحها، نتاج إصرار ووعي بالسوق، وقدرة على قراءة ذوق المرأة الخليجية دون التفريط في الهوية. استطاعت أن تبني علامة تجارية تُحترم، وأن تفتح نافذة جديدة للزي القومي السوداني ليعبر الحدود بثقة.
واليوم، تُعد نجلاء الشيخ واحدة من الوجوه البارزة في عالم ريادة الأعمال السودانية، ونموذجًا ملهمًا لامرأة آمنت بفكرتها، فحوّلتها إلى قصة نجاح تُروى. وبين خيط وآخر، تواصل كتابة فصل جديد من الحكاية… حكاية الأناقة حين ترتدي ملامح الوطن..
وتروي رائدة الأعمال والمصممة السودانية نجلاء الشيخ، عن محطات مهمة من رحلتها في عالم الأزياء، مؤكدة أن شغفها بالفن والتصميم بدأ مبكراً، قبل أن يتحول إلى مشروع مهني امتد لأكثر من عقدين.
وتقول نجلاء إنها في الأصل مصممة أزياء نسائية، لكنها خلال السنوات الخمس الأخيرة اتجهت بقوة نحو تصميم الأزياء الرجالية، حيث برعت في تقديم قطع مميزة مثل “العمة، الشال، والسديري”، لتشق لنفسها مساراً مختلفا، بعيدا عن سوق مزدحم، يهيمن عليه الطابع النسائي.. ومع اندلاع الحرب في السودان، انتقلت نجلاء إلى المملكة العربية السعودية واستقرت في العاصمة الرياض، حيث وجدت أن غالبية المصممات يركزن على الأزياء النسائية، ما دفعها لتعزيز خيارها في الاتجاه الرجالي، لتصبح – بحسب حديثها – واحدة من أبرز الأسماء في هذا المجال، بنسبة حضور تتجاوز 70%، مع هوية تصميمية خاصة ومتفردة.
نجلاء، خريجة علم النفس من كلية الأحفاد الجامعية، تؤكد أن رحلتها مع التصميم بدأت منذ أكثر من 21 عاماً، مدفوعة بحبها للرسم وتنسيق الألوان والديكور. بدأت مشوارها عبر دورات متخصصة، ثم انطلقت بتصميم “الثوب السوداني”، قبل أن تتوسع إلى العمائم والشالات، مع حرص دائم على كسر النمط التقليدي وتقديم تصاميم مختلفة وفريدة.
وتضيف أنها دخلت السوق من باب الإنتاج المنزلي، قبل أن تنظم معارض خاصة بها، ثم توسعت في مجالات أخرى شملت أزياء الأطفال، وصولاً إلى افتتاح أول متجر لها في شارع الستين، الذي مثل نقطة الانطلاقة الحقيقية لمسيرتها المهنية.
وفي الرياض، واصلت نجلاء بناء اسمها عبر المشاركة في البازارات والمهرجانات، كما أطلقت مبادرة “صُنّاع النجاح” في عدة نسخ، وشاركت في فعاليات مهرجان الترفيه السعودي ضمن “أسبوع السودان”، إضافة إلى تقديم برنامج “جوازك للعالم”، ما عزز من حضورها في المشهد الإبداعي.
وتختم نجلاء حديثها بالإشارة إلى سعيها المستمر لتطوير نفسها، حيث تدرس حالياً ورشة في إدارة المشاريع والتسويق، معبرة عن طموحها في إيجاد مستثمر يدعم توسع مشروعها ويأخذ علامتها إلى آفاق أرحب.
الرياض : محمد يوسف (ميدي)



