والي الخرطوم: عودة النازحين والمواطنين تضع قطاع الإسكان أمام تحديات كبيرة

الخرطوم – العود

أكد والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة أن إعادة إعمار العاصمة السودانية تتطلب شراكات واسعة تتجاوز إمكانات الدولة وحدها، مشدداً على أن حجم الدمار الذي خلفته الحرب يستوجب إنشاء آليات ومؤسسات قادرة على توفير التمويل وإعادة بناء المرافق العامة ومنازل المواطنين.

 

وقال حمزة، خلال مخاطبته أعمال الدورة الخامسة عشرة للمجلس القومي للتنمية العمرانية بالخرطوم، إن استضافة العاصمة للملتقى تمثل مؤشراً واضحاً على تعافي الخرطوم وعودتها التدريجية إلى ممارسة دورها الطبيعي كعاصمة للبلاد، مشيراً إلى أن الولاية قطعت شوطاً كبيراً في التعافي بعد استعادة الأمن.

 

واستهل الوالي كلمته بتحية القوات المسلحة والقوات النظامية والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية وكتائب الإسناد، مثمناً ما وصفه بصمود الشعب السوداني ووقوفه خلف مؤسسات الدولة، مؤكداً أن المواطنين أفشلوا مخططات العدوان وقدموا نموذجاً في الثبات والتضحية.

 

وأشاد بالدعم الذي تلقته ولاية الخرطوم من الحكومة الاتحادية والولايات الأخرى، مبيناً أن الولايات أسهمت في إزالة مخلفات الحرب وأعمال النظافة والتطهير وإعادة الإعمار عقب تحرير العاصمة، كما أثنى على الجهود المبذولة في الولايات المتأثرة بالحرب، معرباً عن أمله في استكمال تحرير بقية المناطق، لا سيما ولايات دارفور.

 

ودعا حمزة إلى مراجعة قانون التخطيط العمراني وإجراء تعديلات تستجيب للمتغيرات التي شهدتها البلاد، خاصة ما يتعلق بإدارة الأراضي في المناطق الغنية بالموارد الطبيعية، مؤكداً أن التشريعات الحالية تحتاج إلى تطوير يحقق التوازن بين حقوق المجتمعات المحلية ومتطلبات الاستثمار والتنمية.

 

وأوضح أن الخرطوم كانت تمتلك قبل الحرب مخططاً هيكلياً أعدته خبرات وطنية لوضع العاصمة في مصاف العواصم الإقليمية، إلا أن الحرب عطلت تنفيذ تلك الخطط وتسببت في دمار واسع طال البنية العمرانية والخدمية، مما يستدعي وضع خطة عاجلة لإعادة تأهيل العاصمة وتطوير مبانيها وطرقها ومرافقها العامة وفق المعايير الحديثة.

 

وأشار إلى أن عودة أعداد كبيرة من المواطنين إلى الخرطوم، إلى جانب تدفق النازحين من الولايات المتأثرة بالحرب، فرضت تحديات إضافية في قطاع الإسكان، لافتاً إلى أن الحكومة تعمل مع شركائها لتوفير السكن الملائم باعتباره أولوية لا تقل أهمية عن تقديم المساعدات الإنسانية.

 

وقال إن الولاية تبذل جهوداً لاستعادة خدمات المياه والكهرباء رغم حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية، مؤكداً أن السودان يمتلك موارد كبيرة، إلا أن الحرب ألحقت أضراراً واسعة بالمنشآت والخدمات الأساسية.

 

وشدد والي الخرطوم على أن إعادة الإعمار لا ينبغي أن تقتصر على تأهيل مؤسسات الدولة، وإنما يجب أن تشمل تعويض المواطنين الذين فقدوا مساكنهم وممتلكاتهم، داعياً إلى ابتكار آليات تمويل وشراكات مع مختلف القطاعات للمساهمة في إعادة بناء المنازل وإزالة الآثار المادية والاجتماعية والاقتصادية للحرب.

 

وفي ختام كلمته، دعا وزراء التخطيط العمراني في الولايات إلى نقل احتياجات ولاياتهم وتوصيات الملتقى إلى الجهات الاتحادية، بما يسهم في وضع سياسات عمرانية تستجيب لمتطلبات مرحلة ما بعد الحرب وتدعم جهود إعادة الإعمار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى