إدخال إصلاحات على الأمم المتحدة

المختصر المفيد

بقلم/ م. نصر رضوان


لقد أصبح إصلاح حال منظمة الأمم المتحدة أمرًا لا بد منه، بعد أن أخذت حكومة أمريكا تهدّ كياناتها وتنتهك مواثيقها وتسخرها بصلف وتعسف لتحقيق مكاسب اقتصادية لطبقة صهيونية تحاول أن تسيطر على اقتصاديات وموارد العالم وتحتكر تجارته وتقنياته، وتستعمل في سبيل ذلك كل السبل اللاأخلاقية واللاإنسانية التي تستند إلى روايات مزيفة ومفبركة في كتب العهد القديم، والتي تفرق بين البشر وتروج لأفكار مثل افتراء العداء للسامية.

وتتخذ من تلك الروايات الكهنوتية المفبركة، والتي زورها بعض الصهاينة، ما يجعل الجنس الأبيض من بني البشر يستعدون شعوب كل دول العالم عليهم، لأنهم يقومون بإرهاب دول العالم ومحاولات إخضاعها بدعاوى عنصرية، ويشعلون الحروب في دول أفريقيا وآسيا ودول الشرق الأوسط بالذات، لأنها مهبط الرسالات ومكان مولد أنبياء الله عليهم السلام.

ومن أكثر تلك المخططات التي تشعل الحروب حاليًا مخطط «الدولة الإبراهيمية»، التي ما هي إلا اسم خادع لدولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، والتي يراد إقامتها بالقوة بعد احتلال بلاد العرب وإخضاع الشعوب العربية بقوة أمريكا وتوابعها من الدول الصليبية التي تحارب المسلمين، وتعتبر انتشار الإسلام خطرًا يهدد مصالح ملاك الشركات الأمريكية والأوروبية، التي تتخذ من إسرائيل قاعدة عسكرية تضمن عدم إقامة أي دولة قوية وحرة القرار في جوار إسرائيل.

لقد درج قادة الصهيونية على إظهار دولة الكيان الصهيوني العنصرية على أنها دولة ديمقراطية مسالمة تعيش في وسط شعوب مسلمة همجية لا تؤمن بالسلام، وتسعى شعوبها لقتل سكان إسرائيل لأنهم يهود ومن أتباع سيدنا موسى عليه السلام.

وتلك كذبة وفرية يكذبها بقاء ملايين اليهود، الذين كانوا وما زالوا يعيشون بسلام في دول عربية عدة، ويتمتعون فيها بكامل حقوقهم كمواطنين، لأن دين الإسلام يأمر المسلمين بحفظ حقوق أهل الكتاب وعدم الاعتداء عليهم.

لقد ظل الكثير من قادة العالم منذ عقود ينادون بإدخال إصلاحات على نظم ومواثيق منظمة الأمم المتحدة، بالذات بعد أن أخذت أمريكا في فرط استعمال حق النقض من أجل تحقيق مصالح الصهاينة الذين يحكمون أمريكا بالمال السياسي، وبعد أن انتهكت أمريكا قوانين معظم فروع المنظمات العدلية والإنسانية العالمية، لدرجة أنها توعدت بمحاكمة قضاة محكمة العدل الدولية، لأنها اتهمت نتنياهو بالإجرام في حق الشعب الفلسطيني.

وهكذا يزداد كل مرة احتقار أمريكا وازدراؤها للمواثيق التي توافقت عليها دول العالم، وظنت شعوب العالم أنها ستحقق المساواة بين الشعوب وتحقيق السلام العالمي وتنمية البلاد التي كانت مستعمرات أوروبية.

الآن، وبعد أن بلغ ذلك الاستهزاء ذروته بعد أن حكم ترامب أمريكا، أعتقد أنه حان الأوان لأن تتفق شعوب العالم وتعمل على إصلاح نظم ومواثيق الأمم المتحدة على النحو التالي:

*تدوير مقر منظمة الأمم المتحدة كل أربع سنوات على دول العالم، حتى يتنقل مقرها بين قارات العالم.

*إلغاء حق النقض، حتى تتخذ القرارات بديمقراطية وفقًا للجمعية العامة التي تتساوى فيها أصوات كل شعوب العالم.

*تعيين الأمين العام للمنظمة بانتخابات تجريها برلمانات دول العالم.

*تخفيض الإنفاق البذخي الذي تبذله المنظمة لموظفيها من ذوي البشرة البيضاء الذين يسيطرون دومًا على المناصب العليا للأمم المتحدة.

*الإعلان بشفافية عن رواتب وامتيازات قيادات المنظمة، وفي هذا الصدد أذكر أن كوفي عنان كان قد قال: إن حوالي تسعين في المئة من الأموال التي يقال إنها تخصص كإغاثات للدول الأفريقية يتم صرفها كرواتب وامتيازات لكبار موظفي الأمم المتحدة.

لقد أوضح وكيل الأمم المتحدة لشؤون الإغاثة بأنه لا توجد هناك مشكلة في توصيل الإغاثة للنازحين السودانيين، لكن المشكلة هي أن الدول المانحة لا تفي بالتزاماتها في توفير المال اللازم لشراء وتوصيل الإغاثات لمستحقيها، وهذا ما يؤكد ما قاله كوفي عنان، وما يثبت أن البيض يتاجرون بجوع النازحين من جراء الحروب التي يصنعونها هم بفتنهم في الدول التي كانت مستعمرة لهم في أفريقيا وآسيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى