علم سوداني لم يلق حقه من التكريم.. بل لقي العقوق

بقلم/ سعد عبد القادر العاقب

جامعة بحري، كلية اللغات


العلم، الدكتور يونس الأمين، حجة اللغة الفرنسية في إفريقيا، أستاذ اللغة الفرنسية في كلية الآداب بجامعة الخرطوم، مفخرة من مفاخر السودان في القارة والعالم أجمع، زرته اليوم في منزله بالكدرو، وقد أنهكه المرض، لكن بحمد الله صحته في تحسن ملحوظ، وجدته مضيافًا كما عهدناه، فهو لم يكتف بعلو قامته في تخصصه، بل كان رمزًا اجتماعيًّا عرفه السودان كله، وعلى الرغم من أننا تلاميذ تلاميذه بالجامعة إلا أن تواضع العلماء الذي يتحلى به يريه إيانا أندادًا له في المهنة، على الرغم من أنه عمل بالتدريس بجامعة الخرطوم ونحن أطفال في سن العامين.



سيرة العالم يونس الأمين :

هو يونس الأمين محمد النور، ولد بجزيرة توتي في أربعينيات القرن الماضي، وعمل بالمدارس الثانوية، ولتميزه وتفرده في اللغة الفرنسية، فقد انتقل من تخصصه في العلوم إلى اللغة الفرنسية. حيث اشترطت حكرمة فرنسا في هذا الانتقال موافقة حكومة السودان، فوافقت الحكومة السودانية على انتقاله من العلوم للغة الفرنسية لثبوت تفوقه فيها. واشتهر بحبه لتخصصه ومهنته وزهده، فهو لا يطلب شيئا، بل يعطي دائما بغير منّ ولا أذى. وهو علم من أعلام جامعة الخرطوم وكان ذا يد طولى في العمل النقابي المتجرد في الجامعة من غير اننماء حزبي، وهو مشهور باحترامه للرموز العلمية مثل محبته للعلامة داود مصطفى حجة الطب عليه رحمة الله، فقد أهدي هدايا قيمة في باريس فاهداها للعلامة داود.

وعلاقته باهله في توتي وشمبات والكدرو وثيقة، يشاركهم في المناسبات كلها، فهو لم يحصر نفسه في التفوق العلمي بل كان متفوقًا احتماعيّا أيضًا.

وهو لا يحب الاغتراب عن وطنه على الرغم من مؤهلاته للعمل في مؤسسات ضخمة .

المسيرة العلمية المهنية

* العمل بجامعة الخرطوم ١٩٧٤

* البكالريوس من جامعة بزنسوا. فرنسا ١٩٧٢م

* الماجستير من جامعة بزانسو ١٩٧٣م

* الدكتوراه من جامعة السوربون. فرنسا ١٩٧٩م

* دكتوراه أخرى من السوربون ١٩٩٠م

و منذ التحاقه بجامعة الخرطوم لم يعمل بغيرها داخل السودان أو خارجه، وظلت أفئدة الطلاب تنبض بحبه، من المتخصصين في اللغة الفرتسية ومن طلاب التخصصات الأخرى، فلمذهبه الاجتماعي القويم، ألقى الله محبته في قلوب الناس جميعًا

الأوسمة :

كرمته فرنسا بمنحه أعلى الأوسمة، على الرغم من السودان ليس من الدول الفرنكفونية، لكن تفوق أستاذنا يونس وتفرده، دفع جمهورية فرنسا إلى تكريمه :

وسام نابليون، فارس ضابط، كمندان

* وسام نابليون برتبة فارس ١٩٨٤ م من الرئيس فرنسوا ميتران ١٩٨٤م

* وسام نابليون برتبة ضابط من الرئيس فرنسوا ميتران ١٩٨٨م

* وسام نابليون برتبة كومندان من الرئيس الفرنسي حاك شيراك ١٩٩٨م، وهذه أعلى رتبة في هذا الوسام.

* رأت الحكومة الفرنسية في أستاذنا عمقا معرفيّا يفوق وسام نابليون، فمنحته وسام ” فيلق الشرف” من فرنسا الدرجة الأولى عام ٢٠٠٦م

* رئيس رايطة أساتذة اللغة الفرنسية بإفريقيا دورتين بالانتخاب من ٨٤ إلى ٨٨

٨٨ اإلى ٩٢

* عضو المكتب التتفيذي لأساتدة اللغة الفرنسية في العالم دورتين ٨٤ إلى ٨٨

٢٠٠٠ الى ٢٠٠٤

النشاط الرياضي :

* حضور كأس الأمم الأوربية في فرنسا ١٩٨٤م

* حضور كاس إفربقيا في المغرب في الوفد السوداني الرسمي

* حضور كاس العالم ١٩٩٨م في فرنسا بدعوة من الحكومة الفرنسية

* يونڤيرسياد ١٩٩١م في بريطانيا و ١٩٩٣م في أمريكا وهي منافسة رياضية بين جامعات العالم

* مقرر لجنة المنافسات في اتحاد الكرة السوداني ثمانينيات تسعينيات

انعدام التأجيل والشكاوي. وكان عيسى حياتو يحرص على لقاء أستاذنا يونس كلما زار السودان. لو كان أستاذنا يونس من بلد غير السودان لحمل أهله ذلك البلد اسمه في الأرض وفي الفضاء لكن كعادتنا لم يلق هذا العالم الجليل من السودان وجامعة الخرطوم التي رفع اسمها في المحافل الدولية غير الجحود والعقوق، فقد أخبرني اليوم وهو يبسم هازئًا كعادته في مواقف الظلم أن إدارة جامعة الخرطوم قطعت عنه راتب المشاهرة منذ يوليو ٢٠٢٦م فأي ظلم وعقوق هذا ؟!

**

سعد عبد القادر العاقب

جامعة بحري، كلية اللغات

أحد تلاميذ الدكتور يونس في كلية الآداب جامعة الخرطوم

///////////

(متابعات و إشارات)

 

بقلم/ د. مجدى الفكي

 

تراجع المركزى تحت الضغط.. من يدير ذهب السودان ؟

 

بنك السودان يستجيب لضغوط شركات التعدين.. قواعد جديدة لإنتاج الذهب بعد تصعيد من 23 شركة لوّحت بوقف الإنتاج احتجاجاً على سياسات الشراء والتسعير.

بنك السودان المركزي يقرر إلغاء عدد من القيود المصرفية المرتبطة بذهب شركات معالجة مخلفات التعدين ويفتح المجال أمام الشركات لبيع كامل إنتاجها إلى البنك المركزي أو الجهات التي يفوضها إلى جانب المصدرين مع السماح لتلك الشركات بالاحتفاظ بحصيلة صادراتها من الذهب بالنقد الأجنبي لمدة 21 (يوم عمل)

 

وجاءت الخطوة عقب مذكرة عاجلة وتهديد من الشركات بالدخول في توقف (تدريجى) عن الإنتاج اعتباراً من 30 سبتمبر تمهيدا للتوقف (الكامل)

هذا الخبر في ظاهره انتصار للقطاع الخاص و لكن باطنه يكشف عن (كارثة) إدارة الاقتصاد السودانى ..

سياسة الأمر الواقع التى اتبعتها

تلك الشركات و تفرض رأيها (ملوحة) بالإضراب فيتراجع البنك المركزي بلا تردد ويلغى منشوره بالرقم (11/2026) الذي لم يمض شهرا على صدوره و هذا يعني أن هناك (تخبط) و لا توجد سياسة واضحة للذهب . انما يدار بمنطق (رد الفعل) فاليوم الشركات تضغط و غداً التجار يضغطون وبعد غد المستوردون يضغطون و هلم جرا …

تضارب صارخ مع قرارات الاجتماع (المعول) عليه قبل ايام قلائل عندما

خرج وزير الإعلام بتصريحات قال فيها (سيتم حصر شراء الذهب في نافذة حكومية واحدة واعتبار حيازة الذهب بدون مستندات جريمة)

واليوم يصدر بنك السودان قراراً يمنح من خلاله الشركات حق أن تبيع لمن تشاء وتحتفظ بالدولار لمدة 21 يوم عمل وهذا يعنى ان الشركات حرة لتستورد به ما تشاء.

 

أين التنسيق؟ كيف نثق في اقتصاد تخرج فيه قرارات تشديد صباحاً، ويتم الالغاء بمنشور فى المساء ؟ وهل لحظة إتخاذ القرار كانت بدون روية وقراءة صحيحه لإحتمالات صحته من عدمها؟

ام انها عشوائية إتخاذ القرار؟

 

القرار اقتصادياً لا غبار عليه لكنه خاطئ (توقيتاً) ومنهجاً اقتصادياً القرار الجديد صحيح لا يعقل أن تشتري من المنتج بأقل من السعر العالمي وتجبره على التوريد ثم تتوقع منه أن يستمر في الإنتاج التسعير اليومي غير العادل كان سيقتل قطاع التعدين الذي يمثل النسبة الاكبر من صادرات البلاد .

 

من الواضح أن بنك السودان لم يتخذ القرار بقناعة بل اتخذه تحت الضغط فلولا (تهديد) الشركات لاستمر الوضع كما هو عليه وتوقف الانتاج.

 

ما حدث يؤكد ما ذهبنا اليه من قبل. فالأزمة في الأشخاص وليست في القرارات.

 

البلاد تحتاج إلى سياسة موحدة واضحة المعالم تصدر بنهج سيادى دستوري لا تغيره وفقا للتجارب و التهديدات أو الامزجة وردود الأفعال.

 

شركات التعدين ضغطت اليوم لكن الاقتصاد السوداني خسر هيبة قراره. عندما تدار الدولة بالتهديد والتراجع فلنعلم أننا لسنا على الطريق الصحيح بعد..

تحياتي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى