محمد حسن كبوشية يكتب : آبي أحمد.. حين تفقد إثيوبيا بوصلتها

ردُّ القوات المسلحة السودانية على اتهامات رئيس أركان الجيش الإثيوبي، المشير برهانو جولا، لم يكن في تقديري رداً على تصريح عابر. جولا اتهم السودان بدعم المعارضة الإثيوبية، فجاءه الرد السوداني واضحاً: الاتهام مرفوض، ولدى الجيش معلومات عن استخدام الأراضي الإثيوبية لتدريب مليشيا الدعم السريع وإمدادها وتشغيل المسيّرات. هنا ينبغي أن يُطرح السؤال على آبي أحمد: من الذي يتدخل حقاً في شؤون جيرانه؟

 

أرى أن حكومة آبي أحمد فقدت بوصلتها السياسية. فبدلاً من معالجة أزمات إثيوبيا بالحوار، تبحث عن خصوم خارج حدودها، وتتعامل مع جوارها بمنطق الضغط والاتهام. وإذا ثبت ما أعلنته القوات المسلحة السودانية بشأن دعم المليشيا من الأراضي الإثيوبية، فإن أديس أبابا تكون قد تجاوزت حدود الخلاف السياسي إلى دور وكيل حرب في المنطقة. وما يدعو للقلق أن السودان ليس وحده من تدهورت علاقته بها.

 

خذوا ملف البحر الأحمر مثالاً ، حاجة إثيوبيا إلى منفذ بحري مفهومة اقتصادياً، لكن آبي أحمد يتحدث عنها بطريقة تثير مخاوف جيرانه من أطماع تتجاوز حق العبور التجاري. بعد المصالحة مع إريتريا، عاد التوتر إلى الواجهة حول ميناء عصب. ومع الصومال، فتح السعي إلى منفذ عبر أرض الصومال أزمة سيادة جديدة. لا تُبنى الشراكات البحرية بإشعار الدول بأن موانئها قد تصبح موضوع مطالبة أو مساومة.

 

والمفارقة أن آبي أحمد زار جيبوتي مراراً، وكانت آخر زياراته قبل أيام. جيبوتي تقدم لإثيوبيا نموذجاً حياً للطريق الممكن ، موانئ تُستخدم بالاتفاق، ومصالح تُدار بالتعاون. فلماذا يختار خطاب التوتر كلما نظر إلى البحر؟

 

في الداخل أيضاً تتجمع الغيوم. سبع قوى إثيوبية أعلنت تحالفاً يسعى إلى إنهاء حكمه، بينها خصوم قدامى جمعتهم معارضته. لا أقول إن سقوطه بات وشيكاً؛ فالتحالفات تُختبر بقدرتها على تجاوز خلافاتها. لكنني أرى في المشهد إنذاراً تاريخياً لا يجوز تجاهله. منقستو هيلا مريام ظن أن قوة الدولة تكفيه، بينما كانت الحروب تستنزفه وخصومه يتجمعون، حتى غادر السلطة عام ١٩٩١.

 

آخر الدعاش:

إذا واصل آبي أحمد صناعة الأعداء في الداخل واستفزاز الجيران في الخارج، فقد يلحق بمنقستو هايلي مريام من الباب نفسه ، عزلةٌ تتسع، وحروبٌ تتكاثر، وتحالفٌ يجد في أخطائه سبباً للالتقاء. إثيوبيا تستحق السلام؛ وما يفعله رئيس وزرائها، في رأيي، يدفعها في الاتجاه المعاكس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى