الحوار السوداني أمام اختبار التوافق.. 

مشاورات واسعة لتحديد الأجندة وآليات القرار

أربعة مبادئ وطنية ترسم المسار


عثمان ميرغني: لقاء مع الكتلة الديمقراطية الإسبوع المقبل والتواصل المباشر مع الرافضين


 أديب: وحدة السودان واللامركزية والهوية والديمقراطية أساس الحوار


التوافق أساس القرارات وأغلبية مرتفعة عند تعذره


تقرير – عماد النظيف


دخلت لجنة تهيئة الحوار السوداني ـ السوداني مرحلة العمل السياسي المباشر، مع شروعها في دعوة القوى السياسية المؤثرة في الساحة إلى لقاءات تشاورية، في خطوة تمثل انتقالاً من مرحلة التأسيس وتهيئة المناخ إلى التواصل المباشر مع الأطراف والقوى الفاعلة في المشهد السوداني، سعياً إلى إحداث اختراق حقيقي في الأزمة السياسية وفتح الطريق أمام حوار سوداني شامل.

 

وتأتي الخطوة بالتزامن مع طرح اللجنة أربعة مبادئ وطنية عليا قالت إنها تشكل أساساً لمسار الحوار، تشمل وحدة السودان، والحكم اللامركزي، والهوية السودانية الجامعة، والنظام الديمقراطي، إلى جانب مقترحات بشأن اللوائح المنظمة للحوار، مع التأكيد على أن المبادئ واللوائح المطروحة تظل قابلة للنقاش والتطوير، وأن القرار النهائي بشأنها يعود إلى المتحاورين.

 

وتراهن اللجنة على أن يمثل التواصل المباشر مع القوى السياسية، بما فيها الأطراف التي أعلنت رفضها للحوار، مدخلاً لتوسيع قاعدة المشاركة وبناء الثقة بين المكونات السودانية، بالتوازي مع مشاورات بشأن أجندة المؤتمر وضماناته ومكان وموعد انعقاده.

أربعة مبادئ وطنية لمسار الحوار

 

وقال عضو لجنة تهيئة الحوار، نبيل أديب، في مؤتمر صحفي بمقر اللجنة في الخرطوم، الثلاثاء، إن اللجنة قدمت للمتحاورين ورقة حول المبادئ الوطنية العليا، وأخرى بشأن اللوائح المنظمة للحوار، موضحاً أن ما طرحته اللجنة يمثل مساهمة قابلة للنقاش، وأن القرار النهائي بشأنها يعود إلى المتحاورين.

 

وأوضح أديب أن وحدة السودان تأتي في مقدمة المبادئ، باعتبار أن البلاد ينبغي أن تظل دولة واحدة، وأن الخلافات السياسية والمجتمعية يجب أن تُدار داخل الدولة السودانية الموحدة، رافضاً أي اتجاه لتقسيم البلاد أو إقامة أكثر من دولة داخل السودان.

 

وأضاف أن الحكم اللامركزي يمثل المبدأ الثاني، باعتباره أحد الخيارات المطروحة لمعالجة أزمات الحكم، مشيراً إلى أن تجارب الحكم المركزي ارتبطت، وفق تقديره، بتراكم الصراعات والتمردات والحروب، فيما تُرك تحديد مستوى اللامركزية وشكلها للمتحاورين.

 

وأشار أديب إلى أن الهوية السودانية الجامعة تمثل المبدأ الثالث، بحيث تستوعب مختلف الهويات والمكونات الموجودة في البلاد، مع رفض قهر أو إقصاء أي هوية، وإتاحة المجال أمام المكونات السودانية للتعايش والاعتراف المتبادل.

 

وأكد أن النظام الديمقراطي يمثل المبدأ الرابع، باعتباره الإطار الذي يمكن من خلاله إدارة التنوع السوداني، موضحاً أن اللجنة لم تحدد شكلاً بعينه للنظام الديمقراطي، لكنها أكدت ضرورة أن تستمد السلطة السياسية شرعيتها من إرادة الشعب عبر انتخابات حقيقية.

 

وقال أديب إن إصلاح القوانين المنظمة للانتخابات يمثل ضرورة لمنع تحولها إلى وسيلة لإنتاج أنظمة استبدادية أو نتائج معدة مسبقاً، مؤكداً أن اختيار من يحكم السودان يجب أن يكون من حق الشعب.

 

التوافق وأغلبية مرتفعة لحسم القرارات

 

وفي ما يتعلق بلوائح الحوار، كشف أديب عن مقترح لاعتماد التوافق في اتخاذ القرارات، وفي حال تعذره يمكن اللجوء إلى أغلبية مرتفعة قد تصل إلى 90%، مع ترك التفاصيل النهائية للمتحاورين لإجازتها وتطويرها.

 

وأوضح أن طرح هذه المقترحات لا يعني حسمها بصورة مسبقة، وإنما يهدف إلى توفير أرضية أولية للنقاش حول القواعد التي يمكن أن تحكم عمل مؤتمر الحوار وآليات اتخاذ القرار داخله.

 

دعوة جميع القوى السياسية

 

وبدأت لجنة تهيئة الحوار، وفق الناطق الرسمي باسمها المهندس عثمان ميرغني، توجيه الدعوات إلى جميع القوى السياسية دون استثناء لعقد لقاءات تشاورية، تمهيداً لاستكمال مشاورات تهيئة المناخ للحوار.

 

وقال ميرغني إن الأسبوع المقبل سيشهد لقاءً خاصاً مع الكتلة الديمقراطية، يعقبه لقاء تشاوري مع بقية القوى السياسية، مشيراً إلى أن اللجنة ستواصل لقاءاتها بالسرعة الممكنة لتغطية أكبر قدر من المكونات السياسية.

 

وأوضح أن الدعوات ستشمل الكتل السياسية والأحزاب غير المنضوية تحت كتل، بما فيها الأطراف التي أعلنت رفضها للحوار، مؤكداً أن اللجنة ستتعامل مع مواقف القوى السياسية عبر التواصل المباشر معها، وليس استناداً إلى ما ينشر في وسائل الإعلام.

 

وتستهدف اللجنة من خلال هذه اللقاءات الاستماع إلى مواقف القوى المختلفة بشأن الحوار، ومناقشة التحفظات والمقترحات المتعلقة به، وصولاً إلى أرضية مشتركة يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة.

 

 

وكشف أديب عن مشاورات مرتقبة مع القوى السياسية بشأن موعد ومكان انعقاد الحوار داخل السودان، إلى جانب التوافق على أجندته وبرنامجه قبل انطلاقه.

وأوضح ميرغني أن اللجنة ستعمل عقب استكمال اللقاءات على تلخيص مخرجات المشاورات ووضع منصة يمكن البناء عليها لتهيئة مؤتمر الحوار، مشيراً إلى أن عملية التواصل تشمل، إلى جانب القوى السياسية، المنظمات والدول الإقليمية والدولية.

وقال إن اللجنة تتوقع إكمال أعمالها خلال فترة محدودة، معرباً عن أملها في انعقاد مؤتمر الحوار السوداني ـ السوداني قبل نهاية العام، ليُختتم بذلك عمل لجنة التهيئة وتبدأ مرحلة جديدة عقب الحوار.

اتصالات إقليمية ودولية

 

وأشار ميرغني إلى استمرار اتصالات اللجنة مع القوى والمنظمات الإقليمية والدولية، كاشفاً عن توقع عقد اجتماع خلال الأسبوع الجاري مع مجموعة من دول الاتحاد الأوروبي ، إلى جانب مواصلة اللقاءات مع المنظمات والدول الأخرى.

 

وأكد أن دور المجتمع الدولي في المرحلة الحالية يقتصر على تيسير الحوار ودعمه، دون المشاركة في صياغة قراراته أو فرض أجندة على المتحاورين.

 

ويأتي هذا التواصل الخارجي بالتوازي مع الجهود الداخلية التي تقودها اللجنة لجمع أكبر قدر ممكن من المكونات السياسية حول عملية الحوار، مع التأكيد على أن ملكية العملية ومخرجاتها تظل للسودانيين.

ضمانات للمشاركين

 

وانطلقت مبادرة التهيئة للحوار السوداني ـ السوداني في 30 أغسطس 2026، بهدف تهيئة المناخ للحوار، وبناء الثقة بين الأطراف السودانية، وتيسير المشاورات الأولية حول شروط الحوار ومنهجه وضماناته، تمهيداً لحوار شامل يُعقد داخل السودان وبإرادة سودانية خالصة.

 

وتؤكد المبادرة أن دور اللجنة يقتصر على التهيئة والتيسير والاستماع إلى مواقف الأطراف وتقريب وجهات النظر، دون فرض أجندة مسبقة أو مسار جاهز، مع التأكيد على ضرورة توفير ضمانات واضحة ومكتوبة وقابلة للتحقق للمشاركين.

 

وتشمل الضمانات المطروحة حماية المشاركين من الإجراءات الجنائية المرتبطة بآرائهم السياسية خلال فترة الحوار، وتوفير الحريات اللازمة للتعبير، وحماية مقار المشاورات والحوار، ومنع التأثير على مخرجاته باستخدام سلطة الدولة، بما يحفظ استقلالية الحوار وملكية السودانيين لمخرجاته.

 

ومع بدء دعوة القوى السياسية، تدخل لجنة التهيئة مرحلة جديدة تقوم على التواصل المباشر مع الأطراف السودانية، سعياً للتوافق حول المبادئ والأجندة واللوائح والضمانات ومكان انعقاد المؤتمر، تمهيداً لعقد مؤتمر الحوار السوداني ـ السوداني قبل نهاية العام، وفق الجدول الزمني الذي أعلنته اللجنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى