أيمن كبوش يكتب : وزراء (سائحون)

أفياء


# اصغر صغير وغرير، ابن السنوات السبع العجاف من عمر السودان، يتذكر كفاحاً بأن نظام الإنقاذ العتيد، هزمته قضايا الاقتصاد المتناسلة وحتى عندما سقط سقطته الأخيرة، اسقطته «رغيفة» وما هذي الا علامة من علامات خلل السياسات وسوء الإدارة وركوب الرأس.

# ثلاث معادلات لم يصل فيهن السودان يوما إلى مصاف الرفاه، ده عنك الصحة والتعليم وعليك أن تتشبث بالوقود والدقيق والسكر، راجع نفسك كيف أن رأس الدولة الذي تم التحفظ عليه في مكان آمن، ساعة غدر، ضُبط داخل منزله، حسب الادعاء ثم المحاكمة، على مبلغ خمسة ملايين دولار امريكي، معبأة في اكياس عليها ختم شركة دقيق سين للغلال، وبقية القصة مألوفة ومعروفة وتفاصيلها تمثل قمة العجز.

# إذن أزمة السودان الاقتصادية، التي كانت ومازالت، لم يكن مبتدأها وخبرها أسامة داوود عبد اللطيف ولا طارق سر الختم ولا شركات الوقود ولا حسن حاج علي تاجر السكر جهير السيرة، ولا حتى خيانة عوض بن عوف ولا صلاح قوش، الأزمة في النظام أكثر من كونها في الأشخاص، وقتها، إلى أن جاءنا هذا اليوم الذي بتنا نحس فيه بالدوار لدرجة أن إعادة الكهرباء إلى قطاع حيوي مثل المنطقة الصناعية بحري، يحتاج لزيارة مفاجئة من أكبر من مسؤول في الدولة، ثم يصدق خيالنا الخصيب بان هذه الزيارة سوف تعالج المشكلة بعد اسبوع او اسبوعين او حتى شهرين، وهذا لن يحدث، لأن «الفريضة الغائبة» المسماة بالكهرباء، لا توجد في المخازن ولا هي معبأة في بطاطير، وان كان الأمر كذلك، وبهذه السهولة كما هو في تصورنا، لتمت عملية تأهيل كوبري شمبات وكوبري الحلفاية في ٣ أشهر بالكتير، أو كما طالب رئيس وزراءنا (الحالم سبانا).

# أزمة الشح العام في سودان المتناقضات الكثيرة، حاليا، باختصار شديد في غياب (ابو الجورج)، هذا الغول العاتي القادر على التهام كافة الروايات الخيالية، ما عندك دولار لن توفر الوقود ولن توفر الدقيق ولن توفر السكر وكل ما تستطيع توفيره، هو الصفوف والأزمات وتناسل الأكاذيب وصناعة المبررات، علاوة على عدم التواضع أمام المشكلة والاعتراف بالعجز، كل هذا نتيجة حتمية لاختيار اضعف العناصر لأخطر المهام، والشيء المؤسف الآن هو أن جحافل المسؤولين الطارئين على مؤسسات الدولة، يجوبون المطارات، شرقا و غربا، ويتنقلون من بلد إلى آخر للمشاركة في مؤتمرات (اهيف) من أن يذكرها التاريخ، وخزينة الدولة مبذولة على مصراعيها لتسديد الفواتير دولار ينطح دولار، وكأن القوم لا يحسون ولا يشعرون بحجم المعاناة.

# لا أدرى أن كان هؤلاء الوزراء (السائحون) يطلبون إذنا للسفر، كما جرت العادة، ام انهم يسافرون بمزاجهم، وتلقاء أنفسهم ومن حقنا أن نسأل كيف توفر لهم خزينة الدولة العملات الصعبة، وهي عاجزة عن توفير ما يلزم لاستيراد الدقيق والوقود والسكر ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى