حلاوة “العودة”

يصنع الفرق خلف الكواليس

 

أمير كمال.. عازف الأكورديون وصانع التفاصيل 

 

تقرير: سراج الدين مصطفى

 

مسيرة مميزة:

 

يعد أمير كمال واحدا من الأسماء التي صنعت حضورها بهدوء داخل المشهد الموسيقي السوداني عازفا على الأكورديون ومهندسا للصوت وصاحب تجربة تمتد لأكثر من ثلاثين عاما جمع خلالها بين الموهبة والانضباط والخبرة والتعامل الراقي مع الوسط الفني ليصبح اسما حاضرا في مواقع متعددة خلف الكواليس وعلى خشبة الأداء الموسيقي السوداني.

 

خبرة متراكمة:

 

بدأت تجربة أمير كمال من العزف وتوسعت مع الزمن لتشمل هندسة الصوت وهي مساحة تحتاج إلى معرفة تقنية وحس موسيقي في آن واحد وقد عمل في إذاعة الكوثر وقناة ساهور الفضائية والإذاعة الرياضية والإذاعة القومية كما كان عضوا في أوركسترا الإذاعة وشارك في صناعة تفاصيل صوتية مهمة والإنتاج الموسيقي السوداني.

 

محطة بارزة:

 

وشكل برنامج أغاني وأغاني محطة بارزة في مسيرة أمير كمال حيث شارك ضمن فرقته الموسيقية لمدة ستة أعوام وهي تجربة منحته مساحة واسعة للتعامل مع أنماط مختلفة من الأداء ومع عدد كبير من الفنانين والموسيقيين وأسهمت في ترسيخ خبرته العملية وتوسيع معرفته بالتفاصيل الفنية داخل الاستديو وخارجه والجمهور السوداني أيضا.

 

استديوهات متعددة:

 

عمل أمير كمال كذلك في عدد من الاستديوهات الخاصة منها استديو ديجتل وماس استديو القناة الفضائية واستديو عناقيد واستديو سارة وهو ما يعكس اتساع تجربته في مجال التسجيل والصوت وقد اتاحت له هذه المحطات التعامل مع تقنيات متعددة وفهم احتياجات الفنان والموسيقي والمنتج بصورة عملية ومتدرجة ومتنوعة المحلي والسوداني الحديث.

 

تجارب فنية:

 

وخلال رحلته تعامل أمير كمال مع نخبة من الفنانين السودانيين بينهم عصام محمد نور وجمال فرفور وسميرة دنيا ومحمد بشير الدولي وهدى عربي وطه سليمان ووليد جوبا ومحمد الريان وغيرهم وهي أسماء تعكس تنوع التجارب التي رافقها وقدرته على العمل ضمن مدارس وأساليب موسيقية مختلفة باحتراف وتقدير واضح.

 

مهارة موسيقية:

 

ويبقى أمير كمال من امهى عازفى الأكورديون ويمتلك من المهارات التي تحتاج إلى استقلالية دقيقة بين اليدين وتحكم واع في المنفاخ وسرعة في الانتقال بين الأزرار وفهم للهارموني والإيقاع وهو يتقن الجمع بين اللحن .. كما له حس تعبيري يمنح الأداء روحه ودفئه ويجعل الجملة الموسيقية أكثر حياة المختلف باستمرار دائما.

 

عطاء متواصل:

 

هذه الخبرة الطويلة لم تكن مجرد سنوات متتابعة بل حصيلة عمل متواصل بين العزف وهندسة الصوت والتسجيل والمشاركة في الفرق الموسيقية وقد استطاع أمير كمال أن يحافظ على حضوره المهني بفضل أخلاقه الرفيعة وتواضعه واحترامه لزملائه وهو ما منحه تقديرا خاصا داخل الوسط الفني السوداني عبر سنوات من العمل المتواصل.

 

حضور مستمر:

 

ويواصل أمير كمال اليوم مشواره من دولة قطر حيث يشغل منصب المدير الفني لشركة أتلانتس لإقامة الحفلات في قطر مستثمرا خبرته الطويلة في خدمة العمل الموسيقي وتنظيم الفعاليات ويظل نموذجا لأسماء تعمل خلف الكواليس لكنها تصنع جزءا مهما من نجاح المشهد الفني وتستحق التوثيق والاحتفاء بما قدمته للساحة داخل الساحة.

////////////////////

نقر الاصابع .. سراج الدين مصطفى

 

جوار .. خبير المهرجانات الداخلية والخارجية 

 

تجربة لامعة:

 

محمد حامد جوار من الأسماء اللامعة في عالم الموسيقى السودانية وقدم خلال مسيرته تجربة متميزة في التوزيع الموسيقي والتأليف اللحني واستطاع أن يحقق حضورا خارجيا لافتا من خلال مشاركاته المختلفة كما عرف بحضوره في مجلس المهن الموسيقية والتمثيلية وإسهامه في القضايا المرتبطة بالمهنة ودور الفنان في المجتمع المعاصر اليوم.

 

التجربة الخارجية:

 

يمثل محمد حامد جوار نموذجا مهما للموسيقي السوداني الذي استطاع أن يحمل صوت بلاده إلى مهرجان الأغنية العربية وحقق عدة جوائز عبر مشاركاته مع الفنانة أسرار بابكر والفنان محمد الخاتم وكانت تلك التجارب مساحة حقيقية لتقديم الموسيقى السودانية بصورة منظمة تؤكد قدرتها على الحضور وسط التجارب العربية المختلفة.

 

منهج علمي:

 

أكثر ما يميز تجربة جوار تعامله مع الموسيقى باعتبارها علما يحتاج إلى معرفة دقيقة وأدوات واضحة فهو يعتمد على النوتة الموسيقية في بناء أعماله ولا يترك التفاصيل للمصادفة ولذلك تأتي موسيقاه بعيدة عن الهرجلة وقريبة من الانضباط الذي يجعل التوزيع واضحا ويمنح العمل شكله المتكامل والمتوازن بوضوح.

 

دقة التحضير:

 

حين كان محمد حامد جوار يشارك في المهرجانات الخارجية لم يكن يكتفي بالحضور وإنما كان يشرف بنفسه على التفاصيل الموسيقية الصغيرة ويعمل على ضبطها قبل الصعود إلى المسرح وهذا الاهتمام الدقيق كان ينعكس على مستوى المشاركة ويجعل الأداء أكثر تماسكا ويمنح الموسيقى السودانية صورة لائقة أمام الجمهور تماما.

 

احتراف راسخ:

 

جوار موسيقي محترف يعرف قيمة التفاصيل ويؤمن بأن نجاح العمل الموسيقي لا يتحقق بالموهبة وحدها وإنما يحتاج إلى معرفة وتجربة وانضباط ولذلك تبدو خطواته محسوبة منذ مرحلة الإعداد وحتى التنفيذ وهو ما جعله واحدا من الأسماء التي يمكن الاستناد إليها حين يتعلق الأمر بالتوزيع والمشاركة الموسيقية الخارجية دوما.

 

صوت السودان:

 

القيمة الحقيقية في تجربة جوار أنه لم يتعامل مع المشاركات الخارجية باعتبارها حضورا شخصيا فقط بل جعلها فرصة لتقديم صورة عن الموسيقى السودانية وقد ساعده في ذلك تعاونه مع أصوات مثل أسرار بابكر ومحمد الخاتم فكان التوزيع الموسيقي جسرا يصل الأغنية السودانية إلى منصات عربية مختلفة بصورة منظمة.

 

مسؤولية الفنان:

 

قاد محمد حامد جوار قبل سنوات (مبادرة كفاية حرب) التي تعبر عن جانب آخر من شخصية الفنان حين يتحول الإبداع إلى موقف اجتماعي ومسؤولية عامة وهذه المبادرة تفتح الباب أمام الموسيقي للمشاركة في قضايا مجتمعه وتؤكد أن دور الفنان يمكن أن يتجاوز خشبة المسرح إلى فضاء الحياة اليومية بوضوح.

 

تجربة تستحق:

 

محمد حامد جوار يقدم نموذجا للموسيقي الذي جمع بين الموهبة والمعرفة والانضباط والقدرة على تمثيل السودان في المحافل الخارجية وهو نموذج يؤكد أن الموسيقى تحتاج إلى الاحتراف والتخطيط واحترام التفاصيل وأن الفنان حين يمتلك أدواته جيدا يستطيع أن يجعل مشاركته إضافة حقيقية للفن السوداني ولصورته خارج البلاد اليوم.

////////////////////

نص كلمة

 

جمال عبدالرحمن .. مبدع أفتقدته الدراما !!

 

خسارة فنية:

 

ما من شك أن الدراما السودانية خسرت كثيرا بهجرة الممثل جمال عبدالرحمن إلى الولايات الأمريكية فقد كان ممثلا مقتدرا يمتلك قدرات عالية في التشخيص الدرامي ويعرف كيف يمنح الشخصية أبعادها ويجعل حضورها مؤثرا داخل العمل كما امتلك خبرة واسعة جعلته واحدا من الأسماء المهمة في المشهد الدرامي السوداني آنذاك.

 

قدرات إنتاجية:

 

لم يكن جمال عبدالرحمن ممثلا فقط بل جمع إلى جانب موهبته التمثيلية تجربة إنتاجية مهمة فقد كان منتجا لمعظم الأعمال الدرامية التي قدمت عبر القنوات الفضائية السودانية وهو ما منحه حضورا يتجاوز مساحة التمثيل إلى المساهمة في صناعة العمل واختيار تفاصيله وتحمل مسؤولياته الإنتاجية والفنية بصورة واضحة ومؤثرة.

 

غياب مؤثر:

 

هجرة جمال عبدالرحمن إلى الولايات الأمريكية تمثل ابتعادا عن الساحة الفنية السودانية لشخصية جمعت بين التمثيل والإنتاج وامتلكت قدرات كان يمكن أن تواصل إثراء الدراما السودانية وتطوير تجاربها ويبقى غيابه واحدا من حالات الهجرة التي أفقدت المشهد الدرامي عددا من الطاقات المهمة التي كانت قادرة على العطاء والاستمرار.

/////////////////////

 

صلاح حاج سعيد:

 

اعتقد ان تجربة الشاعر الراحل صلاح حاج سعيد تحتاج إلى قراءة نقدية هادئة تعيد اكتشاف قيمة تجربته وتبرز الدور العظيم الذي لعبه في مسيرة الأغنية السودانية فهو شاعر فخم امتلك قدرة خاصة على التعبير وصياغة المعاني بصورة جعلت نصوصه حاضرة وقابلة للحياة وقادرة على تجاوز حدود زمنها وجمهورها إلى أجيال لاحقة أيضا.

 

عثمان الأطرش:

 

من بين الأصوات التي ضاعت سدى الفنان عثمان الأطرش الذي كان يتوقع له حضور كبير في الساحة الفنية لما امتلكه من قدرات صوتية وإمكانات كان يمكن أن تقوده إلى موقع مختلف لكنه لم يعمل بالشكل الكافي على تطوير أدواته الفنية وهو أمر جعل تجربته تتوقف قبل أن تحقق المدى الذي كان متوقعا لها.

 

فتحي حسين:

 

بعد أن عاد الفنان فتحي حسين من الغربة حاول استعادة أراضيه في الساحة الفنية والعودة إلى موقعه السابق لكنه وجد أن قواعد اللعبة قد تغيرت وأن المشهد لم يعد كما كان لذلك واجه واقعا جديدا يحتاج إلى أدوات مختلفة وقدرة أكبر على التعامل مع التحولات التي حدثت خلال سنوات الغياب الطويلة.

 

سميرة دنيا:

 

في كل مرة سأظل أكرر ان سميرة دنيا أهدرت عمرا فنيا كاملا في ترديد أغنيات عثمان حسين وكان يمكن أن تستثمر تلك السنوات في بناء مشروعها الخاص وتكوين رصيد غنائي يحمل شخصيتها الفنية لكن استمرارها في إعادة تجربة غيرها جعل حضورها مرتبطا بأغنيات عثمان حسين أكثر من ارتباطه بمشروعها الخاص.

 

شيبة الحمد عبدالرحمن:

 

أتوقع بروزا كبيرا للمذيع شيبة الحمد في الوسط الفني فهو لا يكتفي بالعمل الإعلامي وإنما بدأ يبرز مواهبه في كتابة الشعر والتلحين وهذه الجوانب يمكن أن تمنحه مساحة جديدة للحضور وصناعة تجربة مختلفة وإذا واصل تطوير أدواته الفنية بصورة جادة فإنه سيحدث إضافة مقدرة في المشهد السوداني مستقبلا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى