أزمة البنزين تضرب الخرطوم..

الجالون بـ42 ألفاً في السوق الموازي والصفوف تتمدد أمام المحطات


الخرطوم– العودة


تفاقمت أزمة البنزين في ولاية الخرطوم خلال يومي الثلاثاء والأربعاء، مع شح واضح في الإمدادات وانعدام الوقود في عدد من محطات الخدمة، بينما اصطفت مئات المركبات أمام المحطات التي يتوفر فيها البنزين، في مشهد يعكس صعوبة الحصول على الوقود رغم الإعلان عن توفره في بعض المواقع.

 

ورصدت جولة ميدانية لـ«العودة» في عدد من مناطق ولاية الخرطوم ازدحاماً كثيفاً أمام محطات الوقود، وامتدت صفوف المركبات إلى الشوارع المحيطة ببعض المحطات، فيما انتظر أصحاب المركبات لفترات طويلة أملاً في الحصول على البنزين.

 

وشاهد محرر «العودة» عشرات المركبات متوقفة في الشوارع بعد نفاد الوقود منها، خاصة في جزيرة توتي بالخرطوم، بينما تحولت بعض محطات الخدمة إلى نقاط تجمع للمركبات الباحثة عن البنزين. وفي المقابل، توقفت محطات أخرى عن البيع بعد نفاد الكميات المتاحة لديها، ما دفع بعض أصحاب المركبات إلى التنقل بين المحطات بحثاً عن الوقود.

 

42 ألف جنيه للجالون في السوق الموازي

 

ومع استمرار شح الإمدادات، ارتفع سعر جالون البنزين في السوق الموازي إلى نحو 42 ألف جنيه، بحسب رصد «العودة»، مع عدم توفره بصورة مستقرة حتى في السوق الموازي.

 

ويزيد السعر الموازي بنحو 3.6 آلاف جنيه عن السعر الرسمي الجديد للجالون، الذي يصل إلى نحو 38.4 ألف جنيه وفق سعر اللتر المحدد من حكومة ولاية الخرطوم عند 8,537 جنيهاً.

 

ويأتي ارتفاع السعر في السوق الموازي في ظل زيادة الطلب من أصحاب المركبات الذين لم يتمكنوا من الحصول على البنزين من محطات الخدمة، الأمر الذي جعل توفر الوقود نفسه عاملاً مؤثراً في تحديد السعر، إلى جانب التسعيرة الرسمية المعلنة.

 

ويواجه المواطنون بذلك معادلة صعبة بين الانتظار لساعات أمام المحطات التي يتوفر فيها البنزين، أو البحث عنه في السوق الموازي بأسعار أعلى، مع استمرار عدم ضمان توفره حتى بالسعر المرتفع.

 

8,537 جنيهاً للتر

 

وتزامنت أزمة الشح مع إصدار حكومة ولاية الخرطوم توجيهاً إلى مديري شركات توزيع المواد البترولية ومديري ووكلاء محطات الخدمة، قضى بتعديل سعر بيع لتر البنزين للمستهلك إلى 8,537 جنيهاً، اعتباراً من الأربعاء 30 سبتمبر 2026، عقب موافقة والي الخرطوم.

 

وبحسب التسعيرة الجديدة، يصل سعر الجالون إلى نحو 38.4 ألف جنيه، مقارنة بنحو 28 ألف جنيه وفق السعر السابق، ما يعني زيادة تقارب 10 آلاف جنيه خلال شهر واحد.

 

ووجهت حكومة الولاية محطات الخدمة بإعادة برمجة عدادات المضخات وفق السعر الجديد، مع التشديد على الالتزام بالتعرفة المحددة من الجهات المختصة، وعدم تجاوز السعر المعلن.

 

كما حددت التوجيهات ساعات تشغيل محطات الخدمة من السابعة صباحاً وحتى العاشرة مساءً، وفق المنشور المنظم لساعات عمل المحطات بالولاية.

 

ودعت الحكومة شركات التوزيع ووكلاء المحطات إلى التواصل مع الإدارة العامة للنقل والبترول والمواصلات وإدارات النقل والبترول بالمحليات بشأن أي استفسارات أو مراجعات متعلقة بالتسعيرة الجديدة أو الإمدادات.

 

رقابة على المحطات

 

وأكدت حكومة الخرطوم أن الأجهزة التنفيذية والرقابية ستتابع تنفيذ تعديل السعر، ممثلة في وزارة البنى التحتية والمواصلات، والإدارة العامة للنقل والبترول والمواصلات، وإدارات النقل والبترول بالمحليات، إلى جانب الأجهزة النظامية والرقابية ذات الصلة.

 

وتشمل الجهات الرقابية، وفق التوجيه، الأمن الاقتصادي ومباحث التموين وشعبة الاستخبارات، وذلك لمتابعة عمليات البيع والتأكد من الالتزام بالسعر المحدد.

 

ويأتي التشديد الرقابي في ظل ارتفاع الطلب على البنزين ووجود سوق موازٍ للوقود، حيث يترقب أصحاب المركبات الحصول على البنزين بالسعر الرسمي، بينما أدى عدم توفره في عدد من المحطات إلى اتجاه البعض إلى مصادر أخرى للحصول على احتياجاتهم.

 

رئيس الوزراء: «لا توجد أزمة وقود»

 

وفي خضم حالة الشح التي رصدتها «العودة» في عدد من المحطات، أجرى رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس جولة على محطات الوقود، ووقف على توفر البنزين في إحدى المحطات.

 

وقال إدريس خلال الجولة: «ياها دا المقاس، الطلمبة مليانة بنزين الله أكبر»، قبل أن يكرر عبارة «لا توجد أزمة وقود» أربع مرات.

 

ودعا رئيس الوزراء إلى رفع «المقاس» للمواطنين، وقال: «استعجلوا، أعداء الوطن شغالين، الله أكبر، جيش واحد شعب واحد».

 

وتأتي تصريحات رئيس الوزراء بشأن توفر الوقود في وقت رصدت فيه «العودة» ازدحاماً أمام محطات عدة، إلى جانب انعدام البنزين في محطات أخرى، وتوقف مركبات في الشوارع بعد نفاد الوقود منها.

 

ويعكس ذلك تفاوتاً في توفر الإمدادات بين المحطات والمناطق، إذ قد تعمل بعض المحطات بصورة طبيعية عند وصول الإمداد إليها، بينما تعاني محطات أخرى من نفاد الكميات المتاحة، ما يؤدي إلى انتقال المركبات من محطة إلى أخرى بحثاً عن البنزين.

 

توتي.. مركبات متوقفة بسبب نفاد الوقود

 

وكانت جزيرة توتي من المناطق التي رصدت فيها «العودة» آثار شح البنزين بصورة واضحة، حيث شاهد محرر الصحيفة عشرات المركبات متوقفة في الشوارع بعد نفاد الوقود منها.

 

ويزيد توقف المركبات من صعوبة حركة المواطنين، خصوصاً بالنسبة لأصحاب الأعمال وسائقي المركبات العامة والخاصة الذين يعتمدون بصورة مباشرة على توفر الوقود لاستمرار نشاطهم اليومي.

 

كما أن استمرار الطوابير أمام المحطات يضيف أعباءً زمنية على أصحاب المركبات، في ظل اضطرار البعض إلى الانتظار لفترات طويلة، بينما يبحث آخرون عن الوقود في مناطق أخرى.

 

زيادات جديدة في ولايات أخرى

 

ولم تقتصر تعديلات أسعار البنزين على ولاية الخرطوم، إذ شهدت ولايات أخرى زيادات جديدة في أسعار الوقود بالتزامن مع التسعيرة الجديدة في العاصمة.

 

وفي ولاية الجزيرة، حددت الإدارة العامة للمواد البترولية سعر بيع لتر البنزين للمستهلك عند 8,950 جنيهاً، على أن يبدأ تطبيق السعر اعتباراً من الخميس الأول من أكتوبر 2026.

 

وألزمت السلطات وكلاء محطات الخدمة بالالتزام بالتعرفة الجديدة، مع التشديد على تطبيق السعر المحدد من الجهات المختصة.

 

أما في ولاية نهر النيل، فأظهرت القرارات المعلنة أسعاراً متفاوتة للتر البنزين بحسب المحليات، تراوحت بين 8,299 و8,391 جنيهاً.

 

وشملت التسعيرات محليات شندي والمتمة وعطبرة والدامر وبربر وأبو حمد والبحيرة، مع اختلاف السعر المحدد بحسب المنطقة.

 

وتكشف هذه التسعيرات عن تفاوت في أسعار البنزين بين الولايات، في وقت أصبحت فيه تكلفة الحصول على الوقود أحد العوامل المؤثرة بصورة مباشرة في حركة المركبات والنقل والخدمات المرتبطة به.

 

بين التسعيرة الرسمية والسوق الموازي

 

وتضع أزمة البنزين أصحاب المركبات أمام خيارين رئيسيين: الانتظار أمام المحطات التي يتوفر فيها الوقود بالسعر الرسمي، أو اللجوء إلى السوق الموازي عند الضرورة، حيث وصل سعر الجالون إلى نحو 42 ألف جنيه وفق رصد «العودة».

 

ويبلغ الفارق بين السعر الرسمي والسوق الموازي نحو 3,600 جنيه للجالون، غير أن المشكلة لا تتعلق بالسعر وحده، إذ إن البنزين غير متوفر بصورة مستقرة حتى في السوق الموازي، وفق ما رصدته الصحيفة.

 

ويرتبط استقرار الأسعار بصورة أساسية بانتظام الإمدادات ووصول الكميات المطلوبة إلى محطات الخدمة، إذ يؤدي توفر الوقود إلى تقليل الضغط على السوق الموازي، بينما يؤدي الشح إلى زيادة الطلب على الكميات المتاحة وارتفاع أسعارها.

 

انتظار لانفراج الإمدادات

 

ومع دخول التسعيرة الجديدة حيز التنفيذ، تترقب ولاية الخرطوم انتظام حركة الإمدادات إلى محطات الوقود، وانحسار صفوف المركبات التي امتدت خلال اليومين الماضيين في عدد من المناطق.

 

وتبقى قدرة المحطات على توفير البنزين بصورة منتظمة العامل الأبرز في تحديد شكل الأزمة خلال الأيام المقبلة، خصوصاً مع ارتفاع السعر الرسمي إلى 8,537 جنيهاً للتر، ووصول الجالون في السوق الموازي إلى نحو 42 ألف جنيه.

 

وفي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة عدم وجود أزمة وقود، تظهر في المقابل مشاهد ميدانية من بعض مناطق الخرطوم تتسم بالازدحام ونفاد الوقود وتوقف المركبات، ما يجعل انتظام الإمداد وتوفر البنزين بصورة مستمرة هو الاختبار الأهم لعودة الهدوء إلى محطات الخدمة وإنهاء الطوابير التي أثقلت كاهل أصحاب المركبات خلال اليومين الماضيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى