أيمن كبوش يكتب : «من عاش الرئيس أسياس.. إلى وريهم المقاس»

أفياء
# كما قال التقرير الذي أعدته صحيفة (العودة) في عدد الامس، دخلت حكومة الامل، للاسف، إلى غرفة الانعاش بعد عام ونيف من المكابرة والارتباك، ثم ماتت اكلينكياً أو بما يعرف بالموت السريري، وليت الزمان يسمح بأن يأتي من يشهر سيف الخلاص لينفذ عملية جراحية أشبه بعملية (الموت الرحيم).
# منذ فترة، بل منذ الايام الاولى للحكومة، لاحظ الشارع والمراقب، أن كل القرارات التي تصدر من رئيس الوزراء أو أعضاء مجلسه، كانت قرارات استهلاكية بلاستيكية، يراد بها خفض الضغوط على (حكومة الامل) التي ظلت تغطي سوءاتها دائما بالقرارات المتلاحقة، دون أن يكون لها ادنى اثر على أرض الواقع، خاصة فيما يلي الأوضاع الاقتصادية الكارثية التي لن يصبر عليها الشعب السوداني كثيرا طويلا..
# ونحن إذا ننسى فلن ننسى، ايها السادة، أن أولى القرارات التي دشن بها السيد الرئيس خطاباته، هي تلك التي حملتها صحافة المنافي كبشرى للمواطنين عن (تخفيض الأسعار.. وتخفيض رسوم الجامعات).. !
# ثم.. في واحدة من زياراته وتجلياته التي بلا هدف، قبل عام، قام (معاليه) بزيارة كوبري شمبات وكوبري الحلفايا، التقى بالمهندسين واستمع منهم لتنوير فالزمهم، الزاما موثقا، بفترة سماح لا تتجاوز الثلاثة أشهر لإنجاز العمل، ومن يومها تبخر الحلم ولم نر إنجازا.
# كذلك.. وقبل فترة أصدر (معاليه) قرارا بالتمديد للسيد عبد الله ابراهيم وكيل وزارة المالية لمدة عام فلم يباشر السيد الوكيل مهامه إلى أن طواه النسيان وأصبح من احاديث الذكريات في الوزارة العتيقة، مما يعني أن هنالك جهات أخرى لا تعنيها قرارات (معاليه) لذلك لا تتفاعل معها بالتطبيق.
# أيضا.. قام (معاليه) في بدايات شهر ابريل من هذا العام بزيارة، ذات ضجيج، إلى معبر ارقين الحدودي مع جمهورية مصر الشقيقة، من اجل الوقوف على أحوال المعبر بعد أن كثرت شكاوى السودانيين القادمين إلى البلد ضمن برنامج العودة الطوعية فأصدر (معاليه) حزمة من القرارات التي من شأنها تسهيل عملية دخول القادمين، وزادهم من الشعر بيت بأنه سوف يخصص ميزانية لجعل المعبر مواكبا بالتجهيزات العالمية الحديثة، ومن يومها ازداد المعبر سوءا ولم يشهد اي جديد يتماشى مع قرارات السيد المبجل (معاليه).
# وكذلك.. قام السيد (معاليه) يوما، بزيارة وصفت بالتفقدية لمطار بورتسودان والميناء البري الخرطوم والسوق المركزي بجانب زياراته، المثيرة للاسئلة، لسوق السجانة، ثم أصدر قرارات وموجهات فيما يخص جبايات الطريق أمام العابرين والسائقين وجبايات الداخل المتعددة وإعادة الكهرباء والمياه، ومنذ صدور هذه التوجيهات ازداد سعار قطاع الطرق المختلفة، ولم يستقر التيار الكهرباء في أي منطقة من تلك المناطق، وما كنا نتوقعه أن يظل حال مطار بورتسودان واقفا كما تركه السيد (معاليه).
# وايضا.. أصدر مجلس الوزراء قرارا بدخول الحكومة في استيراد المشتقات البترولية، وكانت عدم جدية الحكومة في تنفيذ ذلك القرار بدت منذ لحظة ظهور الإعيسر لتلاوة القرار، وهو ليس جهة اختصاص، ولم يكن وقتها ناطقا رسميا، ولكن حكومة (معاليه) لا تجرؤ على مواجهة الرأي العام للإجابة على كل الاسئلة من خلال مؤتمر صحفي يؤمه المختصون في وزارة الطاقة والنفط، ومؤسستهة الأهم المختصة بالنفط، ثم وزارة المالية وبنك السودان المركزي.. هنالك أسئلة عديدة ظلت معلقة حول القرارات الخاصة بالوقود، ولكن الحكومة تخشي أن يلاحقها الشارع بسوءاتها منذ جدلية نظام المجموعات الذي وجد الكثير من الانتقاد منذ إعلان تطبيقه ثم نفض يدها منه لصالح القدرة والمؤهلات وطرد (الوراقة) ثم تنصلها أيضا من القرارات الأخيرة (من سكات) وهي لا تصمت استحياء ولكن لأن (تختة) اطلاق الرصاص تمضي بعيدة عنها نحو مرمى المستوردين الذين لا ينطقون بعيوب الحكومة التي تريد أن تخوض مع الخائضين في سوق الله واكبر دون أن تحدثنا عن التفاصيل المهمة التي تؤهلها لتجاوز نكبات (نظام البشير) الذي عجز بكل صولجانه ومؤسساته في كبح جماح الدولار فتوالت هزائمه الكارثية التي بدأت بشح النقد المحلي (المفتعل) ثم تدهور سعر الرغيفة وغياب النقد الأجنبي الذي اضطره ل(شحدة) الأمير محمد بن سلمان لكي يوفر له خمسة ملايين دولار امريكي لتمكين طارق سر الختم (سين للغلال) لتوفير الدقيق لأن صلاح قوش اغلق هذا البلف لكي يخنق البلد ويسقط النظام بافتعال احبولة القطط السمان.
# و… أعود للسيد (معاليه) وأقول إن البلد الان ليست هي ذات البلد ما قبل ابريل ٢٠١٩ في أضعف أحوالها العامة والخاصة ولا يوجد عقل مركزي ولا قرار مركزي تخطيطا وتنفيذا، والشعب لن يصبر على هذا التردي طويلا مثلما صبر على الحرب التي سدد كامل فواتيرها من سنامه وقدرته على الاحتمال.. لن يصبر يا (معاليه) من هتافية (عاش الرئيس اسياس) الى كوميديا: (وريهم المقاس) و…… (يا قليب.. انا كنت قايلك تبت من تعب السفر).



