القصر دا ما حق جماعة… واللقاء مع الشباب ما محتاج إذن من أحد!

هذا قولي
بقلم هيثم حسن السوباط
والله أحياناً بتضحك من الطريقة البهاجموا بيها أي خطوة يعملها الشباب.
شباب سودانيون ناجحون في مجالات مختلفة التقوا بالقيادة، فجأة قامت القيامة:
ديل منو؟ جابوهم كيف؟ عملوا شنو؟ وليه قابلوا الرئيس؟
يا جماعة… بالراحة شوية!
هو القصر الجمهوري بقى نادي خاص؟
ولا مقابلة الرئيس بقت امتيازاً محفوظاً لأصحاب المناصب والأسماء القديمة وأصحاب البدلات والكرافتات؟
القصر دا ما حق فئة معينة، والرئيس ما رئيس لفئة معينة.
الشباب ديل، اتفقنا معاهم أو اختلفنا، حبينا محتواهم أو ما حبينا، لكن ما ممكن نمسح وجودهم وتأثيرهم بجرة قلم.
خلونا نتذكر شوية.
في زمن حملة فضح الدويلة، كان عدد من صناع المحتوى الشباب موجودين في الساحة، شغالين في السوشال ميديا، داعمين للحملة، وموصلين رسائلها لآلاف الناس.
وفي نفس الوقت، بعض الناس البقوموا اليوم يوزعوا شهادات الوطنية على الآخرين كانوا عاملين فيها ما شايفين وما سامعين.
دافنين الدقن… ومستنين نشوف الحاصل وين.
ومبادرات الفاشر وغيرها شهدت كذلك حضور شباب حاولوا يعملوا حاجة في ظروف صعبة، وتحركوا عندما كان المطلوب هو المبادرة وليس التنظير.
وهسي المبادرة الملت الاستاد وجمعت الناس، برضو وراءها شباب.
يعني لما الشباب يقعدوا في البيت تقولوا:
«الجيل دا ما عندو دور».
ولما يتحركوا تقولوا:
«ديل عايزين شهرة».
ولما ينجحوا تقولوا:
«نجاحهم ما مهم».
ولما يقابلوا القيادة تقولوا:
«منو سمح ليهم؟».
ياخ خلونا نقرر أول حاجة: عايزين الشباب يعملوا شنو بالضبط؟!
والوفد، بحسب ما ظهر، يضم عدداً من الشباب الذين حققوا نجاحات حقيقية في مجالات مختلفة؛ في الأعمال، والفن، والمسرح، وصناعة المحتوى، وتنظيم الفعاليات، والمبادرات المجتمعية وغيرها.
دي ما مجرد حسابات في فيسبوك ولا صور في السوشال ميديا.
دي تجارب شباب حاولوا، ونجحوا، وأخطأوا، وجربوا مرة تانية، وبنوا لأنفسهم حضوراً ومشروعات وتجارب تستحق أن تُسمع.
والأهم من ذلك أن هؤلاء الشباب أصبحوا اليوم جزءاً مهماً من صناعة الرأي العام وسط جيلهم.
الجيل الجديد ما عاد يستقي معلوماته وأفكاره من المنابر التقليدية وحدها. هو موجود في الهاتف، ويتابع الفيديو والمنشور والبث المباشر، ويتفاعل يومياً مع صناع المحتوى الذين أصبح لبعضهم حضور وتأثير حقيقي وسط الشباب.
قد نختلف مع محتواهم، وقد نرفض بعض آرائهم أو طريقة طرحهم لبعض القضايا، لكن تجاهل تأثيرهم ما بحل المشكلة.
بالعكس… إذا كانوا أصبحوا صناع رأي عام وسط الشباب، فالأولى أن نقترب منهم، ونسمعهم، ونفهم كيف يفكرون، ونستفيد من طاقتهم وتجاربهم، وفي نفس الوقت نقوّم ما يحتاج إلى تقويم، ونوجه ما يحتاج إلى توجيه.
لأن صناعة الرأي العام مسؤولية، والتأثير في جيل كامل مسؤولية أكبر.
والمطلوب ما إننا نترك الشباب بلا توجيه، ولا إننا نحاول إقصاءهم؛ المطلوب أن نفتح معهم الحوار، ونناقشهم، ونصحح معهم الأخطاء، ونساعدهم على تطوير أدواتهم، حتى يتحول تأثيرهم من مجرد انتشار في الميديا إلى تأثير إيجابي يخدم المجتمع والوطن.
هؤلاء الشباب أصبحوا جسراً يصل إلى جيل كامل ربما لا تصل إليه المؤسسات بالطرق التقليدية.
فلماذا نغلق الباب في وجوههم؟
لماذا لا نجلس معهم ونستمع إليهم، ثم نقول لهم بوضوح: هنا أصبتم، وهنا أخطأتم، وهنا يمكن أن تقدموا أكثر؟
الاستفادة منهم لا تعني الموافقة على كل ما يقولون، وتوجيههم لا يعني الوصاية عليهم، وتقويمهم لا يعني إقصاءهم. دي هي الفكرة.
المشكلة إنو بعض الناس عايزين يحتكروا الوطنية، ويحتكروا الحديث باسم المجتمع، ويقرروا من يستحق أن يسمع صوته ومن لا يستحق.
لكن الزمن اتغير.
صناع المحتوى الشباب أصبحوا جزءاً من المشهد العام، وبعضهم صار يمتلك قدرة حقيقية على الوصول إلى الجمهور والتأثير في النقاش العام.
دي حقيقة ما بتتغير لأن زول كتب منشور ساخر عنهم.
والأغرب أن بعض الذين يهاجمون لقاء الشباب مع القيادة هم أنفسهم اعتادوا على اللقاءات والظهور في المشهد العام، وكأن مقاعد اللقاءات الرسمية حجز دائم بأسمائهم.
فلماذا يصبح اللقاء «مشكلة» عندما يكون الحضور شباباً؟
المعيار المفروض يكون: ماذا قدمت؟ ماذا تستطيع أن تقدم؟ وما الأفكار التي تحملها؟
وليس: كم عمرك؟ ومن أي دائرة جئت؟
السودان لن يُبنى فقط بأهل السياسة، ولا بأصحاب المناصب، ولا بالأسماء التي اعتدنا رؤيتها في الصفوف الأولى.
السودان محتاج الشباب، ومحتاج أفكارهم، ومواهبهم، ومبادراتهم، وتجاربهم.
فبدلاً من السخرية من اللقاء، خلونا نسأل السؤال الصحيح:
ماذا قال هؤلاء الشباب؟ وما الأفكار التي حملوها؟ وكيف يمكن أن تتحول طاقاتهم إلى عمل يخدم السودان؟
أما حكاية «ديل منو؟»…
فدي خلّوها للماضي.
الزمن الجديد ما بيسأل منو كبير ومنو صغير… الزمن بيسأل: عملت شنو؟
وفي النهاية، خلونا نتذكر معنى المكان الذي اجتمعوا فيه.
القصر الجمهوري ما مفروض يكون عنواناً للنخبة، ولا باباً مغلقاً أمام جيل كامل.
القصر رمز للدولة، والدولة ملك للسودانيين جميعاً.
فإذا دخل القصر اليوم شباب نجحوا في أعمالهم، أو صنعوا محتوى مؤثراً، أو أطلقوا مبادرات، أو حملوا أفكاراً وتطلعات لجيلهم، فالسؤال ما مفروض يكون: «ديل منو؟»
السؤال المفروض يكون:
«شنو عندهم للسودان؟ وشنو ممكن نعمل عشان نسمعهم ونستفيد من طاقاتهم؟»
لأن القصر الذي يستمع إلى صوت الشباب، هو قصر يفتح نافذة على المستقبل.
والأهم أن نعرف كيف نتعامل مع هذا الجيل: نسمعهم، نستفيد منهم، نحاورهم، نقوّم تجربتهم، ونوجه طاقاتهم، لأنهم أصبحوا بالفعل من الأصوات المؤثرة في جيلهم.
القصر دا حق كل السودانيين.
والدولة حق كل السودانيين.
والشباب جزء من السودان… وبالتالي جزء من مستقبله وصناعة صوته العام.
فخلوا الشباب يدخلوا القصر بأفكارهم، ويخرجوا منه بمساحة أكبر للعمل.
ما محتاجين أبواباً تُفتح لهم مجاملة… محتاجين أبواباً تُفتح لأن السودان نفسه محتاج طاقاتهم.
والسودان ما حيبنيه جيل واحد.
حيبنيه كل جيل عندما يجد فرصته… والشباب اليوم ما بس عايزين يسمعوا الكلام، هم عايزين يكونوا جزءاً من صناعة المستقبل.



