«القمة الرباعية» بعيون مصرية..

السفير هريدي: الهدف الرئيسي خفض التصعيد والتوترات والحيلولة دون نشوب نزاع مسلح في القرن الأفريقي
اماني الطويل: حماية وقوة الدولة السودانية ستأخذ وزنا كبيرا في المباحثات
احمد موسى: قمة مصر والسودان وإريتريا والصومال ليست مجرد اجتماع عابر
متابعات: العودة
اكتسبت القمة الرباعية بين مصر والصومال وإريتريا والسودان اهتماما متزايدا، ففي الوقت الذي تتصاعد حدة التحديات الجيوسياسية في المنطقة، تبرز القمة كمبادرة استراتيجية هدفها الأساسي غلق الأبواب أمام سيناريوهات التصعيد، بحسب خبراء لـ«المصري اليوم».
ورأى خبراء أن القمة تعكس الرغبة الصادقة للدول الأربع في إيجاد سبل للتعامل مع الأزمات الراهنة، وبناء مناخ إقليمي قائم على التهدئة وتجنب أي خطوات من شأنها تصعيد الصراعات.

قمة لخفص التصعيد وغير موجهة لأطراف ثالثة
قال السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن القمة هي قمة تشاورية تسعى بالأساس إلى تبادل وجهات النظر حول الأوضاع الراهنة والتطورات الجارية في منطقة القرن الأفريقي وجنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وأوضح هريدي، في تصريحات خاصة لـ«المصري اليوم»، أن القمة بحثت بطريقة غير رسمية السبل الكفيلة بالتعامل مع التحديات الأمنية بالمنطقة، مشددا على أنها قمة غير موجهة ضد أي أطراف ثالثة، ولا تستهدف بأي شكل من الأشكال أي طرف آخر.
وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أن الهدف الرئيسي للقمة هو خفض التصعيد والتوترات، والحيلولة دون نشوب نزاع مسلح في القرن الأفريقي، وذلك لإدراك الرؤساء الأربعة لما سيكون لأي نزاع من أضرار مباشرة بأمنهم القومي، وما قد يترتب عليه من زيادة معدلات التوتر في تلك المناطق الحيوية.

حرب إثيوبيا وانعكاساتها على المنطقة
أكدت الدكتورة أماني الطويل، الخبيرة في الشأن الأفريقي، أن القمة الرباعية بين مصر والصومال وإريتريا والسودان اكتسبت أهمية بالغة واتت في توقيت مناسب جدا لعدد من الأسباب، في مقدمتها الحرب الداخلية الجارية في إثيوبيا وتأثيراتها الواسعة على السياقين الإقليمي والداخلي.
وأوضحت الطويل، في تصريحات خاصة لـ«المصري اليوم»، أن الحرب الداخلية في إثيوبيا تُعد شأنا إثيوبيا خالصا في إطارها الداخلي، لكنها تؤثر إقليميا على التفاعلات السودانية وعلى أمن الصومال كدولة وطنية واحدة، فضلا عن تأثيرها الأساسي على إريتريا التي تُعد صاحب الوزن الأكبر في التأثر، نظرا للتهديدات التي وُجهت إليها خلال العامين الماضيين من جانب رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد.
وأضافت أن القمة تُعد مطلوبة جدا للتحجيم بشكل أو بآخر للجنوح الإثيوبي في اتهام أطراف إقليمية بالتطورات الداخلية التي هي وليدة تفاعلات داخلية في الأساس.
باب المندب.. وأمن مصر الاقتصادي
سلطت الخبيرة في الشأن الأفريقي الضوء على أبرز الملفات التي تم بحثها خلال القمة، والتي تتلخص في: التشاور بشأن أمن وسلامة الصومال، والحفاظ على وحدة وسلامة أراضيه، تطورات البحر الأحمر خاصة لاسيما بعد سيطرة الحوثيين على سواحل باب المندب، وهي تطورات تؤثر بشكل مباشر على إريتريا ومصر والسودان.
وأشارت إلى أن المتضرر الأكبر من تهديد أمن البحر الأحمر سواء من جانب الحوثيين أو غيرهم هي قناة السويس، مما يمس الأمن الاقتصادي المصري.
وأوضحت في هذا السياق أن حماية وقوة الدولة السودانية أخذت وزنا كبيرا في المباحثات، إلى جانب سلامة الأراضي الإريترية، وسط استهداف أسمرة من جانب أديس أبابا وعدم الاعتراف بالاستقلال الإريتري.

ليست قمة عابرة
من جانبه قال الإعلامي أحمد موسى، مقدم برنامج «على مسئوليتي» المذاع عبر قناة صدى البلد، إن مدينة العلمين الجديدة استضافت القمة التشاورية الرباعية بين مصر والسودان وإريتريا والصومال، مشيرًا إلى الاتفاق على عقد القمة بصورة دورية واستضافة الاجتماع المقبل بعد عامين.
وأوضح أحمد موسى أن العلمين الجديدة أصبحت نموذجًا واضحًا لما تشهده مصر من مشروعات تنموية وعمرانية خلال السنوات الماضية، لافتًا إلى أن استضافة القادة الأفارقة للقمة في المدينة تعكس حجم التطور الذي شهدته المنطقة.
ولفت أحمد موسى إلى أن استضافة القادة في مدينة العلمين الجديدة أتاحت لهم مشاهدة نموذج عمراني وتنموي حديث، مؤكدًا أن مصر أصبحت تستضيف العديد من الفعاليات والقمم الدولية والإقليمية في مدن جديدة جرى تطويرها خلال السنوات الماضية.
وأكد الاتفاق على استضافة القمة الرباعية بصورة دورية، والعودة إلى العلمين الجديدة بعد عامين، يمثلان استمرارًا لمسار التعاون والتنسيق بين مصر والسودان وإريتريا والصومال، وليس مجرد اجتماع عابر.




