السودان : موجتا نزوح جديدتان في 48 ساعة

2800 شخص في النيل الأزرق و1394 في طويلة، وسط 8.6 ملايين نازح

أسر تفرّ من شمال دارفور والنيل الأزرق، وأكثر من نصف النازحين في بيوت مضيفيهم


المنسقية تطلق نداءً عاجلاً


المنسقية العامة للنازحين واللاجئين: (الاستجابة العاجلة اليوم قد تمنع تفاقم أزمة إنسانية أشد غداً)


يشهد السودان موجتي نزوح جديدتين في مناطق مختلفة، في ظل الحرب بين الجيش ومليشيا الدعم السريع. فقد أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الأحد، نزوح نحو 2800 شخص من عشر قرى في محلية ود الماحي بولاية النيل الأزرق إلى محلية الروصيرص. وفي الوقت نفسه، أفادت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين بوصول موجة جديدة من النازحين القادمين من مناطق بشمال دارفور إلى منطقة طويلة.


العودة : نشوة أحمد الطيب



النيل الأزرق: 560 أسرة من عشر قرى


قدّرت الفرق الميدانية للمنظمة الدولية للهجرة عدد النازحين من ود الماحي بنحو 560 أسرة تضم 2800 شخص، وعزت النزوح إلى تدهور الأوضاع الأمنية. وشملت القرى المتأثرة ميري، وجبل نمر، وأبو قداف، وبشكاركات، وأب جنكور، ومكلا، وماتنجية، وجبل النور، ومنزا، ومنشيلينغ. ووصفت المنظمة الوضع بأنه متوتر ومتقلب، وقالت إنها تتابع التطورات عن كثب. ولم يوضح بيانها طبيعة التدهور الأمني ولا الجهات المتسببة فيه.


طويلة: مشهد يعكس حجم المعاناة


وصفت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين وصول الموجة الجديدة إلى طويلة بأنه مشهد يعكس حجم المعاناة الإنسانية المتفاقمة التي يعيشها المدنيون الفارّون من ويلات الحرب. وبحسب بيانها، وصلت بين 28 سبتمبر و3 أكتوبر 260 أسرة تضم 1,394 شخصاً من مناطق مختلفة بشمال دارفور، ليرتفع العدد التراكمي للوافدين منذ الأول من سبتمبر إلى 1,169 أسرة، بإجمالي 6,191 شخصاً.

وتقول المنسقية إن غالبية الوافدين نساء وأطفال وكبار سن، وصلوا أسراً «في ظروف قاسية ومأساوية، تحمل معها آثار النزوح والفقدان والخوف». وتعزو ذلك إلى تدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية، وانعدام الأمن الغذائي، والجفاف، وقلة الأمطار، وتفاقم آثار المجاعة، إلى جانب محدودية الخدمات والموارد الأساسية. وتضيف أن طويلة أصبحت «وجهة آمنة نسبياً» للفارين، ما أدى إلى استمرار تدفق الأسر إليها، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الموارد المتاحة للمجتمع المضيف والنازحين معاً.

وتؤكد المنسقية أن ما توثقه هذه المشاهد ليس مجرد أرقام للنزوح، بل قصص إنسانية لأسر تبحث عن الأمان والحماية والعيش بكرامة.



احتياجات عاجلة ونداء للمانحين


حددت المنسقية احتياجات الوافدين الجدد في الغذاء والدواء ومياه الشرب النظيفة والمأوى والرعاية الطبية وخدمات الصرف الصحي والنظافة والدعم النفسي والاجتماعي والحماية، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء وكبار السن والفئات الأكثر هشاشة. وحذرت من أن استمرار وصول موجات جديدة، بالتزامن مع نقص حاد في المساعدات، ينذر بتفاقم الوضع الإنساني وارتفاع مخاطر سوء التغذية والأمراض.

ودعت، على لسان متحدثها الرسمي آدم رجال، المنظمات الإنسانية والوكالات الدولية والجهات المانحة إلى التحرك بصورة عاجلة ومنسقة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة. وقالت إن (إنقاذ الأرواح وحماية كرامة النازحين مسؤولية إنسانية مشتركة، والاستجابة العاجلة اليوم قد تمنع تفاقم أزمة إنسانية أشد غداً) ، مؤكدة الحاجة إلى استمرار الاهتمام الدولي بالأزمة الإنسانية في السودان.



الصورة الأشمل: نزوح وعودة في آن واحد


لا يزال نحو 8.6 ملايين شخص في حالة نزوح داخل السودان، بحسب بيانات المنظمة الدولية للهجرة، موزعين على 185 محلية في الولايات الثماني عشرة. وفي المقابل، عاد أكثر من 5.1 ملايين شخص إلى مناطقهم الأصلية، في 76 محلية بتسع ولايات. وتبين الأرقام أن العودة والنزوح يجريان معاً، وأن الاستقرار لم يتحقق بعد في مناطق عديدة. ولم يتضح ما إذا كان الوافدون الجدد في النيل الأزرق وطويلة محتسبين ضمن الحصيلة الإجمالية أم يضافون إليها.



أين يعيش النازحون؟


تنتشر مواقع الإيواء والتجمع في أكثر من 13 ألف موقع. وتستضيف المعسكرات الرسمية والمخيمات المخصصة نحو 19% فقط من النازحين، وتستضيف تجمعات الإيواء المؤقتة والمدارس والمباني العامة أكثر من 26%. أما النسبة الأكبر، وتتجاوز 55%، فتقيم في منازل ذويها أو في أحياء سكنية، ضمن أسر مستضيفة ومنازل مستأجرة، ما يعني أن العبء الأكبر تتحمله المجتمعات المحلية المضيفة.



الولايات الأكثر استضافة


تتصدر ولايات دارفور القائمة بحسب أرقام المنظمة الدولية للهجرة: جنوب دارفور (1,765,922 نازحاً)، ثم شمال دارفور (1,671,637)، ثم وسط دارفور (735,356). وتأتي بعدها ولاية النيل الأبيض (430,000)، والولاية الشمالية (380,000)، وشمال كردفان (340,000).


دارفور: خطر صحي متفاقم


أفادت منسقية النازحين بأن مخيمات دارفور تشهد أزمة إنسانية وصحية متفاقمة تعرّض حياة آلاف الأسر للخطر يومياً، مشيرة إلى نقص حاد في خدمات المياه والصرف الصحي يهيئ بيئة مواتية لتفشي الأمراض. ويزيد وصول الوافدين الجدد إلى طويلة من الضغط على هذه الخدمات المحدودة أصلاً.



كردفان: أرقام متباينة وأوضاع صعبة


في مدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان، أفادت مفوضية العون الإنساني بالولاية بوجود أكثر من 1.2 مليون نازح، يعيش أغلبهم في مخيم مركزي ومواقع أخرى داخل المدينة، ويعانون نقصاً في الغذاء والدواء ومواد الإيواء. وتصف منسقية النازحين الأوضاع في الولاية بالكارثية بسبب شح الغذاء ومواد الإيواء ومياه الشرب. ويفوق هذا الرقم كثيراً ما أوردته المنظمة الدولية للهجرة لولاية شمال كردفان كلها، وهو نحو 340 ألفاً. وقد يعود الفارق إلى اختلاف المنهجيات أو توقيت الرصد، ولم تصدر جهة توضيحاً بشأنه.


النيل الأزرق: ضغط على ولاية مثقلة


في الدمازين، يواجه النازحون في عشرة مخيمات أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، بحسب المنسقية. ويصل النازحون الجدد من ود الماحي إلى ولاية تعاني أصلاً ضغطاً على خدماتها، ما ينذر بتزايد الاحتياجات في الروصيرص خلال الأيام المقبلة.


ما الذي ينتظر؟


تضع هذه المعطيات أمام الجهات المعنية ملفات متزامنة: الاستجابة العاجلة للوافدين الجدد في طويلة والروصيرص، ودعم الأسر المستضيفة، واحتواء المخاطر الصحية في المخيمات، وتهيئة الظروف لعودة آمنة وطوعية ومستدامة لمن يرغبون فيها.

و في ظل تقدم الجيش السوداني والقوات المساندة له واستعادة السيطرة على عدد من المدن والمناطق في محاور مختلفة، يبقى السؤال مطروحاً: هل شهدت المعسكرات والمخيمات عودة أسر من النازحين إلى مناطقها؟ وما حجم هذه العودة إن وُجدت؟ وهل لدى وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية برنامج لدعم عودة النازحين داخل البلاد، وما عناصره، من نقل ومساعدات أولية وتأمين الخدمات الأساسية في مناطق العودة؟

وهذا ما تسعى صحيفة (العودة) إلى معرفته من وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية السودانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى