جيلاني ومختار.. عناوين باذخة.. تجنبوا فخاخ المتربصين!!

موازين

بقلم/ أبوعيشة كاظم


منذ نهار يوم الأربعاء الماضي، التاسع والعشرين من سبتمبر المنصرم، ظلت مجتمعات سواكن وبورتسودان مشغولة ومنغمسة حتى أخامص الأقدام بأزمة جاءت عن ظهر الغيب، تنذر بتفاقم يلوح مع أفق مناخ الرطوبة الذي يغلب على أجواء المدن الساحلية هذه الأيام من كل عام..

نزلت تفاصيل الأزمة على رؤوس الأشهاد بعد صدور خطاب مدير عام هيئة الموانئ البحرية، المهندس مستشار جيلاني محمد جيلاني، مدير عام هيئة الموانئ البحرية، بكشف تنقلات لسبعة من قيادات الخدمة المدنية بالهيئة. وكان مصدر القلق والانزعاج لكل الناشطين والخاملين الاسم رقم (4) في الكشف، والذي هو مدير الإدارة العامة لميناء دقنة بسواكن، الكابتن طه أحمد محمد مختار مصطفى، وجيء بالاسم رقم (6) في الكشف، أحمد خالد محمد عمر، مديراً لسواكن بدلاً عن مديرها الذي شغل الموقع لأكثر من خمسة أعوام… ونال أداء الكابتن طه مختار الرضا والاستحسان من كل الأطراف بالميناء وداخل المدينة التاريخية..

ولعل الذي يدركه كل المراقبين للشأن المينائي بولاية البحر المالح أن كشف التنقلات، موضوع الأزمة، أنهى فصول الحرب الباردة، وانتقلت المعارك الصامتة بين الرجل الأول في هيئة الموانئ والرجل الأقوى بين مدراء الإدارات العامة في الموانئ إلى المواجهة المباشرة، وهو الأمر الذي كان زمرة المراقبين، وكاتب هذا المقال من بينهم، يخشونه، رغم أن كل المؤشرات كانت توحي بأنه قادم لا محالة. وكنت أسأل من حيث أقبع في حوش آل كاظم: هل النذر لاحت أم أنها إلى الزوال؟ كان سؤالي كسؤال شبح المسيح الدجال لسيدنا تميم الداري: هل نخل بيسان ما زال يثمر؟ وكان رد الدجال: يوشك ألا يثمر!!.

إن المهندس مستشار جيلاني محمد جيلاني، مدير عام هيئة الموانئ البحرية، جاء كأول مدير للموانئ عبر الاختبارات والمعاينات التي وضعتها ونفذتها المفوضية القومية للاختبار، وقد تحققت في عهده الكثير من الأحلام والآمال المؤجلة.. والكابتن طه أحمد محمد مختار مصطفى أحدث طفرات نهضة وتطور مشهود في كل أقسام ميناء الأمير عثمان دقنة بسواكن.

إن تطور واستقرار الموانئ السودانية رهين بإزالة كل بؤر وأسباب تباين وجهات النظر بين مدير عام الموانئ وبين مدير الإدارة العامة للعمليات البرية، الكابتن طه مختار… فإن حدوث التوافق والانسجام بينهما كفيل بازدهار الموانئ، وإن حدثت انتكاسات لشكل التنسيق والعلائق بينهما، فإن ذاك يعني حدوث ضمور وانكماش في كل ما من شأنه زيادة الإنتاج والإنتاجية…

إن جيلاني ومختار عناوين وفنارات مضيئة في عوالم العمل الوطني في شرق السودان، وعليهما تجنب المزالق والابتعاد عن مواضع الفخاخ والحيل والمكائد التي يهدف صناعها لصرفهما عن قضايا الموانئ وقضايا البلد والناس الحقيقية.

إن المهندس مستشار جيلاني أولى أن يتجاوز ويتغافل عن الذي يثير الأزمات والمواجهات، فهو الذي جاء وكأنه يحمل التابوت.. كما أن الناس يأملون أن يبادر كابتن طه مختار بردم الهوة وإبعاد مظاهر التنافر والسعي إلى كل الصيغ التوافقية لتصحيح المسار وإقامة الاعوجاج والنأي عن كل ما يفسد مناخ المصالحات..

يستحق وكيل ناظر الأمرار، الزعيم طاهر عمر شقواب، رئيس لجنة راب صدع الموانئ، وأعضاء لجنته، جائزة (السالف)، وهي عندنا كجائزة نوبل للسلام؛ لأن القلد والسوالف الحسنة تحقق كل قيم ومبادئ الاستقرار بين كل المكونات والطوائف، وتزيل كل ما يعلق بالأفئدة.. والسالف عند البجا يعني تبادل تقديم التنازلات ومراعاة المصالح المتنوعة بين كل قاطني إقليم البجا من كل القوميات السودانية..

غدا طاهر شقواب بزمرته آلية أهلية مرموقة ذات فعالية وتأثير عظيم في تحقيق أواصر السلامة والعافية المجتمعية، وعلى كل المكونات في كل أرجاء بحر مالح مساندتها ودعمها..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى