أيمن كبوش يكتب : المجلس الأعلى.. ام الإرادة الاعلى ؟

أفياء
# بكل الارتباك الذي أوجده المولى عز وجل في الدنيا، وتعيشه مؤسسات دولتنا الفتية الأبية، شهد يوم الثلاثاء، لقاء (معالي) رئيس مجلس الوزراء، البروفيسور كامل ادريس بوفد شركة السودان لمطابع العملة رفقة الشركة السويسرية التي تمت تسميتها بالشريك الاستراتيجي الذي سوف يساعد في عودة المطبعة لممارسة نشاطها من مقرها الرئيس بالخرطوم.
# وفي اليوم التالي مباشرة، اي امس الاربعاء، التقى ذات الوفد، عضو مجلس السيادة الفريق بحري مهندس مستشار إبراهيم جابر ابراهيم، ربما بوصفه رئيسا للجنة تغيير العملة (ظاهرا) بينما تستبطن الاضابير ما قاله وزير الإعلام خالد الاعيسر قبل فترة بأن لجنة جابر معنية بالاقتصاد الكلي في البلد.
# بالامس القريب طارت الاسافير بخبر تولي الجنرال البرهان رئاسة مجلس أعلى للنفط، ولا ادري مصدر الفرح في أن تختزل كل معالجات مشاكل الدولة في شخص البرهان وتصويره كأنه يحمل عصا موسى التي ستعالج مشاكل البلد الاقتصادية، ام أن وجود المجلس من اساسه يشكل اعلان نعي لجميع مؤسسات الدولة وعلى رأسها مجلس الوزراء ثم وزارة الطاقة والنفط وجميع إداراتها الفاعلة.
# ما أسهل، في هذه البلد، من اغراقها بالتسميات واللجان والاجتماعات بينما تبدو المحصلة صفرية.. قيادة الدولة العليا لا تريد الاعتراف بفشل حكومة البروفيسور كامل ادريس في إحراز أي تقدم لصالح الوطن والمواطن، فطفقت تتحرك ما بين التناقضات وذلك باتباع اسلوب (دفن الليل) تارة بإصدار القرارات التي لن تعالج أمرا مستعصيا مثل أمر الوقود الذي يعرف القاصي والداني اين هي أزمته ! وتارة بالشائعات التي تتحدث مرة عن ارامكو وتابكو وكان هذه المؤسسات سوف تبيع لنا النفط بالمجان.. لابد من التواضع أمام الأزمة اولا.. ثم بحث كيفية علاجها إلى أن نخلص إلى معالجات حقيقية، أهمها تغطية العجز الموجود في مخزون الدولة وهو الذي يصرفها عن تمويل إلى شيء والقفز إلى استخدام سلاح المسكنات وفي البال موازنة الحرب التي لا تعترف بأي معالجات وهمية.
# ادرك البرهان، قبل غيره، أن حكومة الامل لم تقدم ما هو مطلوب منها، وبدلا من شكرها وحلها في الحال، لجأ إلى حل موقت بعودة اشرافية بعض أعضاء مجلس السيادة على بعض القطاعات الحيوية، حيث عين ابراهيم جابر على القطاع الاقتصادي، واوكل إلى كباشي مسؤولية قطاع الطاقة والنفط، ولكن يبدو أن كباشي ادرك صعوبة هذه المعادلة، فنأى بنفسه من هذه المحرقة، لأن العلاج مهما سهل أو صعب، ليس في تحريك فلان أو اسناد فلتكان، المعادلة كلها تكمن في وضوح الرؤية، وتحديد الأهداف، وإيجاد المعينات التي تحقق كل ذلك، لذلك نكرر مجددا ان واحدة من ابشع محاولات ظلم السودان والسودانيين، أن نكرر لاجلهم المحاولات الفاشلة، مرارا، ثم نجلس في انتظار نتائج مختلفة.



