من خطاب السبعة إلى فيتو الثامن: لماذا سقط مشروع توسيع الحظر وكيف سيعود في 11 ديسمبر؟

سلسلة تفكيك القرار 1591 – المقال الثاني
من خطاب السبعة إلى فيتو الثامن: لماذا سقط مشروع توسيع الحظر وكيف سيعود في 11 ديسمبر؟
بقلم/ د. عبد العزيز الزبير باشا
_تكملة لمقال “خطاب السبعة سيناتورات.. محاولة شرعنة القصف بدم أم روابة” – 09/09/2026_
في الرابع من سبتمبر كتب سبعة سيناتورات: _”A straight renewal… will not bring an end”_ – تجديد القرار 1591 كما هو لا يكفي.
في الحادي عشر من سبتمبر فشلوا. وفي الثامن من أكتوبر (اليوم) جُمّد مشروعهم رسمياً.
هذه ليست نهاية المعركة. هذه هي الجولة الأولى فقط.
*أولاً: ماذا حدث فعلاً اليوم في نيويورك؟*
جاءت الولايات المتحدة، بصفتها “حاملة القلم” لملف عقوبات السودان تحديداً – *The United States, as penholder for the Sudan sanctions file* – بينما المملكة المتحدة هي حاملة القلم للملف العام للسودان، إلى مجلس الأمن بمشروعين، كما أكدت بريطانيا نفسها في بيانها بعد التصويت في 11 سبتمبر: “We thank the United States, as penholder, for its determined efforts”:
– *المشروع الأصلي:* توسيع حظر السلاح من دارفور ليشمل كل السودان، وإدراج الطائرات المسيّرة والتقنيات، وتوسيع صلاحيات فريق الخبراء، واستهداف سلاسل الموارد الطبيعية والتمويل، وهو ذات ما طلبه خطاب فان هولن، وبوكر، وكونس، وكين، وكيم، وميركلي، وساندرز، وميرفي في الرابع من سبتمبر.
– *المشروع الواقعي الذي سيُصوّت عليه اليوم:* تمديد تقني لمدة ستين يوماً حتى الحادي عشر من ديسمبر، دون توسيع جغرافي، مع تمديد ولاية فريق الخبراء حتى الحادي عشر من يناير.
لماذا هذا التراجع؟ لأن روسيا قالتها في الجلسة السابقة: “لن نسمح”، واعتبرته خطاً أحمر. وقالت الصين: ندعم التمديد القصير لإتاحة الوقت للتوافق. وقالت المجموعة الأفريقية (A3): يجب أن يبقى القرار 1591 محصوراً في دارفور.
خطاب السبعة سقط أمام فيتو الثامن الضمني.
*ثانياً: دائرة القصف – التوثيق – العقوبات التي كشفناها*
قلنا في مقال التاسع من سبتمبر إن ما جرى في أم روابة – واحد وثلاثون شهيداً وجريحاً واستهداف المحاكم والجهاز القضائي – ليس حادثاً عرضياً، بل جزء من دائرة مغلقة:
*يقصفون → يصنعون دليلاً على أن “الدولة لا تحمي” → يستخدمون الدليل لتمرير HR1939 و S.935 وتوسيع القرار 1591 → التوسيع يُضعف الدولة → يتسع الفراغ → مزيد من القصف.*
واليوم يعترف مجلس الأمن ضمنياً بفشل هذه الدائرة. فريق الخبراء نفسه يوثق منذ عام 2024 مركزاً لوجستياً عالمياً يغذّي الحرب، دون أن يُوقَف:
1. تجنيد مرتزقة كولومبيين عبر وكالات دولية إلى تشاد.
2. قوافل مدرعات APCs من الإمارات إلى الكفرة وبنغازي ثم إلى السودان.
3. جسر جوي ليلي من نجامينا إلى نيالا بطائرات Boeing و IL-76.
4. قواعد عبور: الوثبة وغياثي وبوساسو في الصومال.
5. محاور وقود وتجنيد: الرنك وملوط بجنوب السودان.
6. تحويل نيالا إلى قاعدة عمليات وحصار الفاشر.
والسؤال الذي طرحناه في التاسع من سبتمبر يبقى قائماً: إذا كنتم تعلمون بهذه المسارات، فلماذا تعاقبون الضحية بتوسيع القرار 1591 بدلاً من معاقبة الناقل؟
الجواب: لأن الهدف لم يكن وقف السلاح، بل *خلق ذريعة قانونية لتوسيع القرار 1591 وتمرير HR1939.*
*ثالثاً: HR1939 و S.935 – المنظومة التي لم تسقط بعد*
إن تجميد توسيع القرار 1591 اليوم لا يعني سقوط المنظومة. المنظومة ثلاثية الأضلاع:
– *S.935 / HR2509 “Stand Up for Sudan Act”:*
– حظر بيع السلاح الأمريكي للإمارات ما لم توقف تسليح الدعم السريع. وهو سلاح ضغط على أبوظبي، وليس على الخرطوم.
– *HR1939 “U.S. Engagement in Sudanese Peace Act”:*
– عقوبات شاملة على كل منتهك لحظر دارفور، وهو ما يمهّد لتوسيع الحظر لاحقاً.
– *خطاب الرابع من سبتمبر وتوسيع 1591:*
– محاولة تحويل الحظر من إقليمي إلى وطني شامل.
اليوم سقط الضلع الثالث مؤقتاً، لكن الضلعين الأولين ما زالا في الكونغرس. وهذا يعني أن المعركة انتقلت من نيويورك إلى واشنطن.
*رابعاً: الاستباق الاستراتيجي – ماذا نفعل قبل الحادي عشر من ديسمبر؟*
التمديد حتى الحادي عشر من ديسمبر ليس انتصاراً نهائياً، بل هدنة ستين يوماً ستعود بعدها أمريكا بمشروع التوسيع مرة أخرى. وكما قال المندوب الأمريكي جيفري بارتوس: “التمديد الطويل للوضع الراهن ليس خياراً، والنظام الحالي عفا عليه الزمن بأكثر من عشرين عاماً”.
لذلك، يجب أن يتحول موقفنا الاستباقي من الدفاع إلى الهجوم:
*1. من “لا توسّعوا 1591” إلى “فعّلوا 1591 ضد مغذيه الحقيقي”:*
نطالب مجلس الأمن، قبل الحادي عشر من ديسمبر، بتقرير خاص من فريق الخبراء عن الجسر الجوي نجامينا – نيالا وقوافل الكفرة، وتسمية الشركات والدول. فإذا كان القرار 1591 يسمح بتوثيق “تجار الأسلحة ووكلاء المشتريات وموردي المسيّرات”، فليوثقهم في نيالا، لا في بورتسودان.
*2. من “رفض HR1939” إلى “استثمار S.935”:*
يستهدف مشروع S.935 الإمارات كمزود للدعم السريع، وهذا يتقاطع مع مطلبنا. يجب على الدبلوماسية السودانية أن تدعم علناً مبدأ S.935 – وقف تسليح الميليشيا – مع رفض ربطه بتوسيع حظر على الجيش. يجب أن نفصل بين الضلعين.
*3. توحيد ملف أم روابة مع ملف 1591:*
إن دماء أم روابة – استهداف القضاء والمواطنين وشاحنات الإغاثة – يجب أن تُقدَّم في مجلس الأمن كدليل على فشل القرار 1591 في حماية المدنيين، وليس كدليل لتوسيعه. فالقصف ليس نتيجة غياب الحظر الشامل، بل نتيجة فشل إنفاذ الحظر المحدود على دارفور.
*الخاتمة: خذ الكتاب بقوة*
ختمنا في التاسع من سبتمبر بقوله تعالى: “يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ”.
الكتاب اليوم، قبل الحادي عشر من ديسمبر، هو كتاب واحد:
كتاب يرفض المساواة الزائفة بين جيش وطني وميليشيا متهمة بالإبادة الجماعية،
وكتاب يطالب بوقف الإمداد الخارجي بدلاً من معاقبة الدولة التي تدافع عن خمسة وأربعين مليون سوداني،
وكتاب يقول: لن نسمح أن يُكتب مستقبل السودان بدماء أبنائه في أم روابة.
سقط مشروع السبعة اليوم بفيتو الثامن، لكنه سيعود في ديسمبر.
فهل نحن مستعدون؟
*_وطن ومؤسسات…_*
*_السودان أولاً وأخيراً…_*
*_د. عبدالعزيز الزبير باشا_*
*_09/10/2026_*



