بعد غياب دام لأكثر من خمس سنوات..اكتمال الدائرة العدلية بالمحكمة الدستورية

أعضاء المحكمة يؤدون القسم أمام رئيس مجلس السيادة


مولانا وهبي: الدستورية هي محكمة الشعب والمواطنين لحماية حقوقهم


محامٍ: أداء القسم بمثابة إعلان رسمي لانتقال المحكمة من مرحلة “التعيين” إلى مرحلة “مباشرة الولاية القانونية الفعالة”


مولانا علي هاشم: تتحمل المحكمة في الوقت الراهن مسؤوليات قانونية وتاريخية جسيمة


تقرير: العودة


بعد أكثر من خمسة سنوات من الغياب، تعود المحكمة الدستورية للواجهة لإكمال الدائرة العدلية في البلاد، باعتبارها أعلى جهات التقاضي في السودان فيما يخص الأمور الدستورية، حيث ​أدى أعضاء المحكمة القسم أمام السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، بالقصر الجمهوري، بحضور رئيس المحكمة.

وأكد رئيس المحكمة الدستورية، مولانا الدكتور وهبي محمد مختار، في تصريح صحفي أن المحكمة ستشرع في أداء مهامها فوراً.

​وأعرب عن تقديره للثقة التي أولاها رئيس مجلس السيادة للأعضاء، مشدداً على التزام المحكمة بالاضطلاع بواجباتها كاملة في حماية حقوق وحريات المواطنين، والقيام بكافة الاختصاصات القانونية المنصوص عليها في قانون المحكمة الدستورية للعام ٢٠٠٥ والوثيقة الدستورية لسنة ٢٠١٩.

​وقال مولانا وهبي إن المحكمة الدستورية هي محكمة للشعب والمواطنين لحماية حقوقهم، داعياً إلى تضافر الجهود للعمل الجاد نحو بناء السودان والنهوض به.

 

من هم أعضاء المحكمة ؟

 

يُترأس المحكمة الدستورية في السودان المستشار الدكتور وهبي محمد مختار، وتضم في عضويتها قضاة تم تعيينهم بموجب قرارات صادرة عن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، ومن أبرز أعضائها: المستشار د. وهبي محمد مختار (رئيس المحكمة الدستورية) وسومي زيدان عطية (عضو المحكمة الدستورية) مولانا محمد أحمد محمد طاهر (عضو المحكمة الدستورية) وعبد الرحمن يعقوب (عضو المحكمة الدستورية) مولانا سنية الرشيد ميرغني (عضو المحكمة الدستورية) مولانا حاج آدم الطاهر (عضو المحكمة الدستورية) ومولانا محمد إبراهيم الطاهر (عضو المحكمة الدستورية).

 

بعد الغياب

 

كانت المحكمة الدستورية في السودان في السنوات التي سبقت إجراءات ٢٠١٩ تستند في القيام باعمالها على قانون المحكمة الدستورية لسنة 2005 (الذي ألغى قانون سنة 1998) وتستند أيضاً إلى أحكام دستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005.. ثم احكام الوثيقة الدستورية الاولى ثم المعدلة، وأبرز بنود وأحكام قانون المحكمة الدستورية هي أن تتكون المحكمة من 9 أعضاء (قضاة) يعينهم رئيس الجمهورية (رئيس المجلس السيادي الانتقالي) بناءً على توصية من المفوضية القومية للخدمة القضائية وموافقة ثلثي أعضاء مجلس الولايات (سابقا) وهذا الشرط لم يعد موجودا في وثيقة اليوم إذا يقوم رئيس المجلس منفردا بعملية التعيين كما يُعيّن رئيس المحكمة من بين أعضائها بواسطة رئيس المجلس الانتقالي وبالفعل قد تم تعيين مولانا وهبي مختار رئيسا للمحكمة بقرار لوحده ثم تبعه بقية أعضاء المحكمة على دفعتين وتبلغ فترة ولاية القاضي 7 سنوات وهي قابلة للتجديد.. حيث يقع المقر الرئيس للمحكمة في ولاية الخرطو، ويشترط لانعقاد الجلسات وصحة النصاب حضور 7 أعضاء على الأقل.. في السابق والأن حسب الوثيقة الدستورية يصح الانعقاد بوجود خمسة أعضاء من جملة الاعضاء السبعة ويشترط في التعيين أن يكون العضو سوداني الجنسية، كامل الأهلية، ألا يقل عمره عن 40 عاماً، وحاصلاً على مؤهل جامعي في القانون مع خبرة قانونية أو تدريس قضائي لا تقل عن 20 عاماً.

 

الاختصاصات والسلطات

 

تقول الوثيقة الدستورية أن اختصاصات المحكمة هي حراسة الدستو اي حماية دستور السودان او اي دساتير أخرى معمول بها في البلاد والفصل في دستورية القوانين والتشريعات واللوائح وتفسير نصوص الدستور بناءً على طلب الجهات المخولة قانوناً (كرئيس مجلس السيادة أو رئيس الوزراء ووزير العدل).. كما تعمل المحكمة على حماية الحقوق والحريات الأساسية التي يكفلها الدستور والفصل في تنازع الاختصاص بين السلطات أو بين المركز والولايات، إضافة إلى إجراءات اتهام كبار المسؤولين الدستوريين.. وأحكامها والقرارات الصادرة عن المحكمة الدستورية نهائية وملزمة لكافة سلطات الدولة وللجميع.

 

مترتبات غياب المحكمة

 

وكان الدكتور عاصم الأمين قسم السيد الطاهر، رئيس قسم القانون العام – أستاذ مساعد – كلية القانون – جامعة الجزيرة -أبو حراز في مبحثه الموسوم بـ(اختصاصات المحكمة الدستورية وأثرها على الحقوق والحريات فى السودان) قد كتب تقديما مهما قال فيه إن الدراسة تناولت اختصاصات المحكمة الدستورية وأثرها على الحقوق والحريات في السودان، وذلك بالنظر في الطعون الدستورية في القوانين والقرارات والأوامر التي تنتهك الحقوق والجهات، وتابع: تعطلت المحكمة الدستورية التي تمثل أعلى سلطة قضائية في السودان لأكثر من عامين، ونصت الوثيقة الدستورية التي تحكم فترة الانتقال في البلاد على تشكيل المحكمة الدستورية على يد مجلس القضاء العالي؛ الذي لم تتم إجازة قانونه حتى الآن، وتقول السلطة القضائية إن تشكيل المحكمة الدستورية رهين بإجازة القانون من قبل مجلسي السيادة والوزراء، والقاضي بتشكيل مجلس القضاء العالي، واضاف: لذا هدفت الدراسة إلى بيان مفهوم ونشأة المحكمة الدستورية واختصاصاتها في السودان، وإبراز مدى فعاليتها في حفظ الحقوق والحريات وحمايتها للدستور، واتبعت الدراسة المنهج الوصفي والتحليلي والاستقرائي والمقارن ، توصلت الدراسة إلى عدد من النتائج أهمها: أن المشرع السوداني لم يحدث إجراءات خاصة تتقيد بها المحكمة الدستورية، عدم استقرار التشريعات في السودان وتعديل المحكمة الدستورية أدى تعطيل تنفيذ العديد من الأحكام، كما توصلت إلى عدد من التوصيات منها عمل المشرع السوداني وضع قانون إجراءات المحكمة الدستورية وتكوينها على وجه السرعة، العمل على وضع دستور دائم يؤدي إلى استقرار التشريعات باختصاصات واضحة للمحكمة الدستورية، تكوين المحكمة الدستورية وفقاً للوثيقة الدستورية وذلك استكمال لدرجات التقاضي ولقيام المحكمة الدستورية بدورها الرقابي على الدستور والحقوق والحريات.

 

الرأي القانوني ما بين الغياب والعودة

 

استطلعت (العودة) الاستاذ علي هاشم علي المحامي، حول الرأي القانوني في اكتمال مراسم أداء القسم للمحكمة الدستورية ومترتبات غيابها طوال السنوات الماضية، وماهو منتظر منها حاليا ومستقبلا حيث قال:: أولاً: الرأي القانوني في اكتمال مراسم أداء القسم من الناحية الفقهية والإجرائية، يترتب على اكتمال مراسم أداء القسم ما يلي:

• اكتساب الشرعية الإجرائية ومباشرة الولاية: يُعتبر أداء القسم الدستوري وفقاً للقواعد القانونية المرعية بمثابة إعلان رسمي لانتقال أعضاء المحكمة من مرحلة “التعيين” إلى مرحلة “مباشرة الولاية القانونية الفعالة”، وبناءً عليه يحق للمحكمة الشروع في الانعقاد وإصدار الأحكام والقرارات فوراً.

• اكتمال النصاب القانوني: عانت المحكمة سابقاً من فراغ تعييني، إلا أن أداء القسم الجماعي يؤكد اكتمال النصاب اللازم لصحة المداولات والبت في الطعون والمنازعات المعروضة أمامها وفقاً لـ قانون المحكمة الدستورية لعام 2005.

• المرجعية الدستورية الحاكمة: تستمد المحكمة اختصاصاتها وسلطاتها التشغيلية في هذه المرحلة الانتقالية بموجب نصوص قانون المحكمة الدستورية 2005 والوثيقة الدستورية لسنة 2019.

 

ثانياً: مترتبات غياب المحكمة الدستورية طوال السنوات الماضية

 

تسبب غياب المحكمة الدستورية لأكثر من خمس سنوات (منذ عام 2019) في حدوث فراغ قضائي ودستوري معقد، تجسدت مترتباته القانونية في الآتي:

1. تراكم الطعون الدستورية وفراغ الرقابة: تكدست مئات الطعون المتعلقة بانتهاك الحقوق والحريات، والنزاعات القانونية بين السلطات، دون وجود مرجعية نهائية للفصل فيها، مما أدى إلى غياب الرقابة على دستورية القوانين والمراسيم الصادرة خلال الفترة الماضية.

2. العجز عن حماية الحقوق الأساسية (الأمر بالقيد): غابت الحماية المباشرة للمواطنين ضد تعسف الأجهزة التنفيذية؛ إذ تعتبر المحكمة الدستورية الملاذ الأخير لحماية الحريات من خلال قضايا “الحق الدستوري”، وهو دور لا تملك المحاكم العادية أو العليا نفس الصلاحيات المطلقة للبت فيه بذات الحجية.

3. تأثر العدالة الجنائية والمدنية: بقيت بعض الأحكام القضائية النهائية الصادرة من المحكمة العليا معلقة قانوناً، نتيجة تقديم المحكومين لطلبات مراجعة دستورية لم تجد محكمة تنظرها، مما تسبب في إطالة أمد الحبس أو تأخير استرداد الحقوق.

4. نشوء نقاش حول الاستمرارية المؤسسية: دفع هذا الغياب الطويل بعض الفقهاء القانونيين للمطالبة بالعودة إلى نظام “الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا” لضمان عدم تكرار الفراغ القضائي الناتج عن الصراعات السياسية التي تعيق تشكيل المحاكم المستقلة.

 

ثالثاً: ما هو منتظر من المحكمة حالياً ومستقبلاً؟

 

تتحمل المحكمة الدستورية في الوقت الراهن وفي ظل الظروف الحالية التي يمر بها السودان مسؤوليات قانونية وتاريخية جسيمة، تنقسم إلى مسارين:

 

1. المهام العاجلة (حالياً):

 

• تصفية تراكم الطعون (The Backlog): الفحص العاجل لمئات الملفات والطلبات الدستورية المتراكمة طوال سنوات الغياب وتصنيفها للفصل فيها تِباعاً.

• بسط الحماية على الحقوق والحريات الأساسية: النظر في قضايا الاعتقال والتحفظ وتجميد الأصول وحريات الأفراد والتأكد من مطابقتها للضمانات الدستورية السارية.

• مراجعة دستورية التشريعات الاستثنائية: الفصل في مدى دستورية القوانين، الأوامر، والمراسيم المؤقتة التي صدرت خلال فترة الفراغ والمؤثرة على المراكز القانونية للمواطنين والكيانات.

 

2. الاستحقاقات الاستراتيجية (مستقبلاً):

 

• حسم النزاعات بين سلطات الدولة: الفصل في تداخل الاختصاصات والمنازعات التي قد تنشأ بين مستويات الحكم المختلفة (الاتحادي، الإقليمي، والولائي) أو بين الأجهزة التنفيذية والقضائية.

• الرقابة السابقة واللاحقة على القوانين: مراقبة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والقوانين العضوية للتأكد من عدم تعارضها مع الوثائق الدستورية الحاكمة.

• صيانة الانتقال الدستوري والمسار الديمقراطي: تهيئة البيئة القانونية والعدلية لحماية الدستور الدائم المستقبلي، والفصل في الطعون الانتخابية عند الوصول إلى مرحلة الاستحقاقات الانتخابية، باعتبارها الصمام القضائي الحارس للاستقرار السياسي والقانوني في البلاد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى