أيمن كبوش يكتب :اللهم اكفنا شر أمريكا

أفياء
# قد لا تعرف الأجيال الجديدة، لفرط نسيان الأجيال القديمة، أن (ماما امريكا) هي التي أطاحت بنظام المشير البطل، جعفر محمد نميري، ويكفي ان آخر زياراته الرسمية كانت لهذه الدولة العظمى، والعظمة لله، كانت الزيارة الأخيرة هي اعلان الزوال وغياب نجم نظام مايو، منها لم يعد المشير إلى السودان الا في فترة نظام البشير، مع أن النميري كان حليفا مطيعا لأمريكا بعد انقلابه على الشيوعيين واتجاهه من معسكر الشرق إلى معسكر الغرب غير عابئ، إلا أنه أصبح (كرت محروق) في آخر أيامه لأن امريكا تعتقد أن حكم الـ١٦ عاما (كفاية على الجنرال المتطلع).
# وحتى نظام (امريكا روسيا قد دنا عذابها.. عليّ أن لاقيتها ضرابها).. لم تُكسر شوكته وتفتت عزيمته.. الا عندما أعلن الانبطاح المزعن لـ(ماما امريكا) التي خدعته ونالت منه وطرها بفصل الجنوب عن الشمال، ثم قالت لرأس النظام الذي وضعه إخوته (إخوة يوسف) في مكان آمن (باي.. باي يا بشه).
# بعد كل هذا التاريخ الأمريكي الذي يعتبر السودان والدول التي على شاكلته، مجرد لعبة، استغرب لذلك (العشم) الذي ينتظره الجنرال البرهان من نظام امريكا، صحيح أن لعبة السياسة تتطلب ذلك.. ونحن بهذا المنشور لا نطالب بمعاداتها.. ولكن من المهم رسم الحدود التي لا تجعلنا نعطيها شيكا على بياض.. يصورها بأنها صاحبة الحل، هي فعلا صاحبة الحل، إن أرادت، ولكنها لا تريد حلا.. لأن رفاهيتها دائما وسداد فواتيرها في جحيم العالم وترويع الشعوب.. بل تركيعها.. امريكا اعتادت على عدم دفع فاتورة الطعام بعد اتهامه، أو هكذا عرف عنها، إذن لا يجوز أن نقدم لها نحن هذا الطعام المجاني.
# ما الجديد الذي حملته رسالة الجنرال البرهان، طالما أن هذا هو الموقف الثابت والمبدئي للحكومة السودانية منذ اندلاع هذه الحرب، العمل الصادق مع جميع الأطراف والفاعلين من أجل تحقيق السلام، بقيادة امريكا، وقيادة امريكا هذه، سيدي البرهان، نخشى ان تجعلك تردد: (اتاريني كنت ماسك الهوا بيديا)، أو كما غنى مغني الايام الذي كان يدّرجنا إلى مربع: (يا موية الرهاب الما ملت كباية).. وهذي هي امريكا.
# رسالة البرهان المبعوثة بالامس الى بريد الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) ذكرتني برسالة مفعمة بالصدق، بعث بها مولانا الدكتور (عبد الدائم زمراوي)، وكيل وزارة العدل الأسبق والعالم في المجال العدلي والقانوني، كتب لي ردا على مقال سابق بخصوص امريكا، وقد جاءت المناسبة على سبيل (الرسالة) واظنه قد كسب الرهان لحد ما حتى الآن.
# كتب مولانا زمراوي: (استاذ أيمن…صباح الخير.. اطلعت علي مقالك العراف والاحجبة.. المقال ابرز ثاقب النظر في قراءة المعطيات التاريخية بعين بصيرة وكيفية الاستفادة منها في تحليل الوقائع المعاصرة المتعلقة بممارسات ماما امريكا كما اسميتها.. رغم غني المقال بكل ذلك لكنني افتقدت امرا لا ادري كيف سقط الا وهو الدافع النفسي عند كلا الرئيسين في الوقوع في مصيدة الاغراء الامريكي.. أحسب ان شهوة البقاء علي سدة الحكم عند كليهما وقناعتهما بأن أمريكا فاعل أساس في ذلك الامر قد جرهما للوقوع في المصيدة الامريكية.. ربما أستهان البعض بهذا الدافع لكن قرأت لبعض أهل الفقه والتاريخ أن شهوة السلطة أشد من شهوة الرجال للنساء.. وأقنعتني تجربة المرحوم سوار الدهب بصحة تلك المقولة فزهده في السلطة أثمر عن تجربة انتقالية خالية من اي شق وطق انتقل بموجبها الحكم عبر انتخابات غير مشكوك في نزاهتها الى احزاب لم تستفد من تاريخ ازماتها ولم تكن علي مستوى التحدي، فاعادتنا كرة اخري الي مسلسل الدائرة الخبيثهة.. شهوة البقاء في السلطة ستدفع رئيسنا مرة ومرات كثيرة للوقوع في حضن ماما امريكا مستقبلا.. ذاك ليس رجما بالغيب لكن كما ذكرت في مقالك ما تقوله عبر التاريخ وممارسات ماما امريكا مع محبي السلطة مع رؤساء دول العالم الثالث.
# انتهت رسالة مولانا زمراوي ولم تنته (حدوتة امريكا)، ولا نملك سوى الدعاء: ربنا اكفي البرهان شر حبائلها والاعيبها، وجنب السودان الفتن، ما ظهر منها وما بطن.. قولوا آمين.
جمعة مباركة



