أرامكو والسودان.. ماذا هناك ؟ 

(متابعات وإشارات)

بقلم/ د. مجدي الفكي


 

أرامكو والسودان.. ماذا هناك ؟

 

ضجت وسائط التواصل خلال اليومين الماضيين، بخبر مفاده ان السودان سلم (ملف) الوقود بالكامل لأرامكو السعودية وذهب البعض للحديث عن بيع قطاع الطاقة وصار الامر بين مؤيد ومعارض..

بعد المتابعة والتدقيق تبيّن أن هذه الاخبار غير صحيحة ومضللة.. وما يحدث فعلاً هو شيء آخر تماماً وأكثر أهمية.. اجتماع رسمي موثق عقد في (الرياض السعودية) على هامش منتدى الطاقة الدولي والمؤتمر العالمي للبترول.. وزير الطاقة والنفط السوداني التقى بمساعد وزير الطاقة السعودي بحضور السفير السوداني وقيادات من وزارة الطاقة السعودية وشركة أرامكو.

ما حدث لم يكن توقيع عقد أو اتفاق.. كان بحث ترتيبات لشراكة.. البيان الرسمي لوزارة الطاقة السودانية استخدم عبارة (ترتيبات التعاون) و(بحث سبل التعاون) وليس كلمة (اتفاق نهائي)..

المباحثات تقوم على مسارات اهمها (تأمين الإمداد) وهذا هو ما تحتاجه البلاد.. الآن السودان يعاني من أزمة وقود (مزمنة) بسبب الحرب وتوقف مصفاة الخرطوم.. ما تم بحثه هو إقامة شراكة (مستدامة) مع أرامكو لتوفير إمدادات (استراتيجية) منتظمة من المنتجات البترولية لتحقيق استقرار السوق المحلية، أي أن أرامكو ستكون المورد (ألموثوق) بدلاً من سماسرة السوق السوداء.

اخبار الاجتماع حملت بحث تطوير المربعات النفطية في البحر الأحمر وجذب استثمارات القطاع الخاص السعودي للاستكشاف والإنتاج وهذه ثروة نفطية آن الأوان لاستغلالها..

الحديث عن إنشاء مصفاة جديدة في بورتسودان كمشروع استراتيجي بالتعاون الفني والاستثماري السعودي لتعزيز قدرات السودان في التكرير وتحقيق أمن الطاقة ما يعني أننا لن نستورد اى نوع من الوقود للأبد وهو ما نتمناه..

إعادة إعمار الكهرباء والتعاون في إعادة تأهيل البنية التحتية التي دمرتها الحرب وتوفير المعدات وتبادل الخبرات كان ضمن الموضوعات..

من روج لفكرة (الاستلام الكامل) لديه أجندة (قذرة) يهدف من خلالها إلى ضرب ثقة المواطن في الدولة.. وإظهار الحكومة كأنها باعت سيادتها.. الحقيقة عكس ذلك تماماً السودان، لا يبيع بل يحاول الحصول على شريك استراتيجي قوي بحجم أرامكو أكبر شركة طاقة في العالم ليضمن استقراره..

الاجتماع نفسه أكد أنه تم التوافق على الخطوات المقبلة لتحويل التفاهمات إلى مشروعات عملية أي أننا في مرحلة (التفاهمات) متفاءلون باكتمال الصورة ربما مع نهاية العام الحالي إذا سارت الأمور بخير..

يتضح من ذلك أن هناك (تفاوضا ذكيا) ومتقدما مع شريك تثق فيه كل دول العالم.. وصاحب خبرة واسعة في المجال.. البعض ذهب إلى أن وقود أرامكو يتميز بدرجة عالية من الجودة ينتج عنها تكلفة عالية للشراء وهذا سبب اغلب المتخاصمين من يستبعدون اكمال الاتفاق..

ما نتمناه (ضربة قاصمة) حاسمة لأزمة الوقود وبداية حقيقية لإعمار قطاع الطاقة.. فلندعم التفاوض بدلاً من ترويج الشائعات التي تخدم العدو.. ولا تخدم مصلحة الوطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى