مليشيا الدعم السريع تضيق الخناق على العمل الإنساني وتهدد بطرد المنظمات الدولية

الخرطوم: العودة
في خطوة تعكس إصرار مليشيا الدعم السريع على عسكرة العمل الإنساني وتحويله إلى أداة للضغط السياسي، أصدر رئيس ما يسمى بالهيئة الوطنية للوصول الإنساني التابع للمليشيا عزالدين الصافي قراراً تعسفياً يقضي بفرض قيود صارمة على المنظمات الدولية والوطنية، ملوحاً بإجراءات تصل إلى الإيقاف الفوري والطرد من مناطق سيطرتهم.
ووضعت المليشيا المنظمات الإغاثية أمام خيارين أحلاهما مر، عبر منحها مهلة لا تتجاوز ثلاثين يوماً فقط لاستكمال إجراءات تسجيل واعتماد جديدة وفقاً لشروطها الخاصة، معلنةً وبشكل قاطع أنها لن تسمح بأي نشاط إنساني بعد انقضاء هذه المدة، مما يهدد بوقف شريان الحياة عن آلاف المدنيين المحتاجين للمساعدات.
ولم تكتفِ المليشيا بذلك بل امتدت تهديداتها لتشمل وكالات الأمم المتحدة مباشرة، حيث ألزمتها بفتح مكاتب داخل مناطق نفوذها خلال خمسة وأربعين يوماً، مهددةً بإلغاء تصاريح دخول ممثليها في حال عدم الانصياع، وهو ما يعد انتهاكاً سافراً للأعراف الدولية التي تضمن استقلالية العمل الإنساني وحماية الفرق الإغاثية من الابتزاز العسكري.
وتأتي هذه الإجراءات تحت غطاء “التنظيم والضبط” لتمرير سياسة فرض الاتفاقيات الفنية التي تتيح للمليشيا الاطلاع على ميزانيات المشاريع وخطط التنفيذ وآليات التقييم، مما يفتح الباب أمام مزيد من التدخل في مسار المساعدات وفرض الرقابة الأمنية على التحركات الإنسانية في ولايات السودان المختلفة التي تعاني من بطش المليشيا وانتهاكاتها المستمرة.



