غبيش تحت وطأة “العسكرة”: الدعم السريع تطرد النازحين من المدارس وتحولها إلى ثكنات عسكرية

غبيش – العودة
تتسارع وتيرة الأحداث في محلية “غبيش” بولاية غرب كردفان نحو مأزق إنساني جديد، بعد أن وضعت قوات الدعم السريع مئات الأسر النازحة بين فكي “التشريد أو الموت”، بإصدارها أوامر صارمة بإخلاء المدارس وتحويلها إلى مقرات عسكرية، في خطوة وصفتها الهيئات الحقوقية بالتعسفية.
**بين التعليم والثكنة: خيار القوة*
بدأت الأزمة يوم الثلاثاء الماضي، حينما أخطرت المليشيا الأسر الفارة من جحيم الحرب بضرورة مغادرة مراكز الإيواء في غضون خمسة أيام. ولم يكن هذا الإجراء بهدف إعادتهم إلى ديارهم، بل لإفراغ الفصول الدراسية وتحويلها إلى مخازن للإمداد العسكري ومعسكرات لتدريب المقاتلين، مما ينهي أي آمل في استئناف العملية التعليمية المتعثرة أصلاً تحت إدارة “عادل حسن الشريف”؛ نتيجة الرفض الشعبي الواسع للمعلمين للعمل في ظل سيطرة المليشيا.
*قادة متقلبون وصراعات خفية*
في عمق المشهد، يبرز القائد الميداني **حامد عبدالغني**، الذي تحول من صفوف التمرد إلى قيادة “جيش أبو جلابية” المؤيد للجيش، قبل أن يغير بوصلته مجدداً وينضم للدعم السريع عقب سيطرتها على المحلية في ديسمبر 2023.
هذا التقلب في الولاءات ينسحب على المشهد الأمني المتشظي في غبيش، حيث تتوزع السيطرة بين مجموعات يقودها (أمينو، الفاتح الرحيمة، وقدورة)، وهي مجموعات ترتبط بسجل قاتم من الانتهاكات والنهب. ولم يسلم قادة المليشيا أنفسهم من هذا التشظي؛ إذ لا يزال “حميدة فنوك” قبعاً في سجن “أم دقريس” بتهمة التخابر، بينما تعيش المدينة على وقع خلافات حادة استدعت تدخل وفود من الضعين ونيالا لرأب الصدع بين الأجنحة المتنافسة.
*صرخة استغاثة مدنية**
من جانبه، حذر “مكتب طوارئ دار حمر” من العواقب الكارثية لهذه الخطوات، مؤكداً أن طرد الفئات المستضعفة من أطفال ونساء يمثل “دفعاً متعمداً نحو خطر الموت”. وأشار البيان إلى أن تحويل المدارس — وعلى رأسها مدرسة “أبوبكر الصديق” — إلى ثكنات، واستخدام “الجهاز القضائي” كمعتقل، يجعل المدينة هدفاً عسكرياً مكشوفاً ويضع حياة الآلاف على المحك.
وتأتي هذه التطورات بعد حملة قمعية شنتها المليشيا في سبتمبر الماضي، طالت نحو 43 من التجار والقياديين، مما يعكس رغبة المليشيا في إطباق قبضتها الأمنية على المدينة، حتى لو كان الثمن تدمير ما تبقى من معالم الحياة المدنية فيها.



