مدرسة صوتية نادرة :على السقيد .. ” ما بتدى حريف ”

تقرير : سراج الدين مصطفى
مدرسة صوتية:
مدرسة صوتية يعد الفنان علي السقيد واحدا من أبرز مدارس الغناء السوداني حيث جمع بين جمال الصوت وعمق الألحان والتأهيل الأكاديمي فشكل تجربة متكاملة تعكس وعيا فنيا عاليا وقدرة على بناء مشروع غنائي متماسك يقوم على المعرفة والدراسة إلى جانب الإحساس الصادق والتعبير الدقيق في مسيرته الفنية الطويلة والممتدة جدا.
النشأة والبدايات:
النشأة والبدايات ولد علي محمد احمد السقيد في ودمدني بحي ودأزرق حيث تشكلت ملامح وعيه الأول وسط بيئة غنية بالوجدان الشعبي والتحق بمراحل التعليم المختلفة من المزاد الاولية إلى الاهلية ثم السني الثانوية ليبدأ مبكرا في اكتشاف ميوله الفنية التي قادته لاحقا إلى طريق الموسيقى والغناء بثبات.
التأهيل الأكاديمي:
التأهيل الأكاديمي التحق بمعهد الموسيقى والمسرح وتخرج في العام 1983 تخصص صوت وبيانو وهو ما منحه أدوات علمية راسخة مكنته من فهم الموسيقى بشكل عميق بعد ذلك عمل معلما لقواعد الموسيقى الغربية بقصر الشباب والأطفال بأم درمان فجمع بين الممارسة والتعليم في تجربة ثرية ومؤثرة في مسيرته.
البدايات الفنية:
البدايات الفنية شارك السقيد في مهرجان الإبداع الثقافي عام 1983 وحقق المركز الثاني مما شكل دفعة قوية لانطلاقه كما قدم لاحقا البوم المشاوير في العام 1994 وبرز من خلاله كصوت مختلف يمتلك رؤية لحنية خاصة ويجيد اختيار النصوص التي تناسب مشروعه الغنائي المتفرد وتعكس شخصيته الفنية بوضوح.
تجارب لحنية:
تجارب لحنية قدم أول ألحانه في أغنية قصة غرامنا للشيخ محمد عثمان ثم تعاون مع عدد من الشعراء مثل عز الدين هلالي في سكة ندية ومدني النخلي في كل النجوم وعماد الدين إبراهيم في أرض الطيبين وهي أعمال أكدت قدرته على التنوع وصياغة جمل لحنية تحمل بصمته الخاصة.
الهجرة والانتشار:
الهجرة والانتشار هاجر إلى الولايات المتحدة في العام 1995 لكنه ظل حاضرا في وجدان جمهوره حيث حقق البوم جيت من وين نجاحا لافتا واستطاع من خلاله أن يؤكد استمرارية مشروعه رغم البعد الجغرافي محافظا على صلته بالمتلقي السوداني ومواصلا إنتاجه الفني بإصرار وثبات واضحين.
حظوظ غائبة:
حظوظ غائبة رغم كل هذه الإمكانيات ظل علي السقيد فنانا غير محظوظ إعلاميا ولم تجد تجربته ما تستحقه من تداول واسع حيث لم تنل أعماله القدر الكافي من الانتشار مقارنة بموهبته الكبيرة وقدرته على تقديم أغنيات مختلفة تثري الساحة وتضيف إليها عمقا جماليا واضحا ومميزا.
قيمة فنية:
قيمة فنية يمثل علي السقيد قيمة فنية مهمة في الغناء السوداني فهو فنان يجمع بين الحس الجمالي والمعرفة الأكاديمية ويقدم نموذجا يستحق التقدير والالتفات لما يحمله من مشروع حقيقي يحتاج إلى إعادة قراءة وإنصاف ليأخذ مكانه الطبيعي ضمن الأصوات التي صنعت ملامح التجربة الغنائية السودانية.



