سراج الدين مصطفى يكتب : عبدالقادر سالم وأجمل ما قال ترباس !!

نقر الأصابع ..
قيمة انسانية:
لم يكن عبدالقادر سالم مجرد مطرب كبير بل كان حالة انسانية نادرة تمشي بين الناس بمحبة صادقة ويد ممدودة للعون لذلك ارتبط اسمه بالمواقف النبيلة قبل الاغنيات الجميلة وصار حضوره في الذاكرة السودانية مرتبطا بالخير والنجدة والابتسامة الهادئة التي تسبق الكلام وتخفف وجع القلوب في كل مكان وبين مختلف الاجيال.
سيرة نبيلة:
اختصر الفنان كمال ترباس سيرة صديقه الراحل بعبارته الشهيرة عبدالقادر سالم بصلك قبل عربية الاسعاف وهي عبارة تكشف جوهر الرجل الذي كان يسارع لمساندة المحتاجين ويشارك الناس افراحهم واتراحهم دون انتظار مقابل فصار قريبا من الجميع ومحط احترام واسع داخل الوسط الفني وخارجه وظل مثالا نادرا للعطاء حتى الرحيل الكبير.
رئاسة الاتحاد:
حين تنافس مع محمد الامين على رئاسة اتحاد الفنانين بدا المشهد معبرا عن اختلاف المعايير فالجماهيرية كانت تميل لمحمد الامين بينما كانت ثقة الفنانين تمضي نحو عبدالقادر سالم لانه الاقرب الى تفاصيلهم اليومية والاكثر حضورا في لحظات الضيق والداعم الصادق لكل زميل يحتاج المساندة ستظل ذكراه نبراسا للوفاء داخل الساحة.
سفير الغناء:
مثل عبدالقادر سالم سفيرا حقيقيا للاغنية السودانية وحمل تراث بلاده الى مسارح العالم بصوت يحمل نكهة كردفان وروحها العميقة فقد جاء من بيئة غنية بالحكايات والايقاعات واستطاع ان يحول هذا الارث الى مشروع فني كبير عرف به السودان في محافل ثقافية وفنية متعددة فبقي رمزا للاصالة والجمال عبر كل الاجيال.
مدرسة كردفان:
خرج عبدالقادر سالم من مدرسة فنون كردفان التي انجبت اصواتا بارزة مثل عبدالرحمن عبدالله وصديق عباس وجمعة جابر وام بلينة السنوسي وكان بينهم صوتا مختلفا استطاع ان يعبر عن وجدان الاقليم وان ينقل صور البادية والناس البسطاء الى فضاءات الغناء السوداني الرحبة فصار لسان حال الكردافة وذاكرة اهل الغرب جميعا.
ارث خالد:
جمع عبدالقادر سالم بين الفن والعلم والانسانية فنال درجة الدكتوراه في الفنون الشعبية لكنه حاز قبلها مكانة ارفع داخل القلوب عبر مسيرته الثرية وقدمت اغنياته مثل اللوري حل بي ومكتول هواك يا كردفان وكلم قمارينا نموذجا خالدا للجمال السوداني الاصيل المتجدد الذي عبر الاجيال وحفظ ذاكرة الناس في كل مكان.
ملامح نادرة:
في شخصية عبدالقادر سالم التقت صفات المعلم والمبدع والانسان فكان حضوره هادئا ومؤثرا في الوقت نفسه واستطاع ان يصنع نموذجا نادرا للفنان الذي يضع القيم في مقدمة حياته ويمنح من حوله الامل والمحبة ويترك اثرا طيبا لا يغيب عن الذاكرة وظلت سيرته مصدر الهام لكل من عرفه عن قرب دائما.
رحيل موجع:
برحيل عبدالقادر سالم خسر السودان ركنا كبيرا من اركان الفن والانسانية لكنه ترك ارثا عصيا على الغياب لان الاصوات الجميلة ترحل بينما تبقى المواقف النبيلة حاضرة في الوجدان وسيظل اسمه مرتبطا بمن سبقوا التصفيق الى الواجب وسبقوا الاسعاف الى الجرح تاركا للاجيال درسا في المحبة والعطاء والوفاء والنبل والصدق الدائم.



