نقابة الصحفيين السودانيين توثق 680 انتهاكاً ومقتل 34 صحفياً منذ اندلاع الحرب

الخرطوم: العودة
كشفت نقابة الصحفيين السودانيين، في بيانها بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، عن إحصائيات مروعة تلخص واقع المهنة المرير في ظل الحرب المستمرة، حيث وثقت النقابة 680 انتهاكاً جسيماً استهدف الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، مؤكدة أن هذه الأرقام تعكس واحدة من أكثر الفترات دموية في تاريخ البلاد قاطبة. وتضمن البيان حصيلة دقيقة للخسائر البشرية والميدانية شملت مقتل 34 صحفياً وصحفية ممن استشهدوا وهم يؤدون واجبهم المهني، من بينهم 5 صحفيات، بينما توزعت بقية الانتهاكات المرصودة ما بين الاعتقال، والاختفاء القسري، والاعتداءات الجسدية، والمطاردة، فضلاً عن الاستهداف المباشر للمؤسسات الإعلامية الذي نتج عنه تدمير ومصادرة المعدات والتوقف القسري لعشرات المنصات في مختلف الولايات.
وبالتزامن مع كشف هذه الأرقام الصادمة، أعلنت النقابة عن نيلها جائزة “اليونسكو” العالمية لحرية الصحافة لعام 2026، وهو التكريم الذي اعتبرته اعترافاً دولياً صريحاً بحجم التضحيات الجسيمة التي قدمها الصحفيون السودانيون. وربطت النقابة بين هذا الاستحقاق الدولي ومطالبها العاجلة التي شددت فيها على ضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة المعتقلين والكشف عن قوائم المختفين قسرياً، بجانب إنشاء آلية مستقلة وشفافة للتحقيق في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين لضمان عدم الإفلات من العقاب، مع ضرورة الوقف الفوري لعسكرة الإعلام ورفض توظيفه كأداة للدعاية الحربية أو بث خطاب الكراهية.
وفي ختام بيانها، أكدت النقابة أن غياب الحقيقة يعيق أي عملية سلام مستقبلي، موضحاً أن شعار “صياغة مستقبل يسوده السلام” يتطلب بالضرورة بيئة إعلامية آمنة تضمن حق الوصول للمعلومات دون قيود أو ترهيب. وشددت النقابة على أن الدفاع عن الصحافة الحرة والمستقلة هو في جوهره دفاع عن بقاء السودان نفسه، فلا يمكن بناء سلام مستدام دون صحافة قادرة على كشف الحقائق ومساءلة السلطة ومنع إعادة إنتاج الاستبداد والعنف، مجددة العهد بأن يظل صوت الحقيقة حياً مهما بلغت التضحيات.



