خسئت أيها البعاتي

بقلم/ لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد
من باب التقليد، انكبَّ المجرم المعتوه المدعو حميدتي على أوراقٍ أُعِدَّت له بلا كثير تركيزٍ ولا عناية، ليفكَّ بالكاد حروفها دون إدراكٍ لفحواها، مما جسَّد المفارقة المسرحية بين حقيقة الشخصية، ورمزيتها للحقد والغدر والإجرام والنهب والاغتصاب والعنصرية، وكلِّ جوامع السوء، وبين ما كُتب له ليقرأه باعتباره سيدًا لحكومة تأسيس، وزعيمًا لعصابات المليشيا، هو وأخوه الشقي عبد الرحيم.
إن من كتب هذا المسخ المسمى خطابًا، إنما يهزأ في قرارة نفسه بشخص البعاتي حميدتي، ويسخر منه باستدراجه لقراءة مكتوبٍ يصادم حقيقة الرجل؛ لأن كل القيم التي يدعو إليها، هو أول من تولى نقضها، وهو من أوقد نار هذه الحرب واحتطب لها، بتجهيز السلاح، وتحشيد الحواضن، ووعدها باستلام السلطة من الجلابة ودولة ٥٦، وهو من فتح أبواب التدخلات الخارجية، واستجلب المرتزقة، ومارس القتل، ودمَّر الدولة، وشرَّد الشعب، ثم يقف اليوم من كل ذلك موقف البريء الذي يدين الآخرين.
هذه المفارقات، يا بعاتي، ما عادت تنطلي على أحد، حتى الذين دبَّجوا لك هذا الخطاب الذي لم تُحسن قراءته، ولم تدرك معانيه، وإلا لطويته وعدت إلى السباب المعهود لخصومك المعروفين.
ويتحدث البعاتي هذه المرة عن «الشعوب» لا عن الشعب السوداني، وهي من مفردات المتمرد عبد العزيز الحلو، وهي عين العنصرية التي ما دخل البعاتي إلا من بابها، وما استقوى إلا بها؛ عنصريةٌ مركبة الظلمات، بعضها فوق بعض، تشكو منها طوائف من المليشيا نفسها، بما فيها من امتيازات قبلية، ومفاضلاتٍ وطبقيات داخل هذه الكيانات والحواضن المقهورة أو المغرَّر بها. وهذا ما شهد به القادة العائدون الذين لم يجرؤ البعاتي حتى على مجرد ذكرهم، كأنهم لا شيء، بينما سهرت المليشيا على وقع انسلاخهم واختصمت، لأنه لا يملك تجاههم حيلة.
ولم يجد البعاتي نموذجًا يقتدي به غير سِيَر الغابرين ممن هلك وهو لا يزال والغًا في الدم السوداني، تحت أوهام التهميش، وتوجيهات المخابرات الغربية والإسرائيلية خاصة، وهي مدارس وممارسات معلومة وموثقة، ومصادرها مفتوحة. وكانت عاقبة أولئك غير محمودة لدى الشعب السوداني، لا لدى «الشعوب» التي يتحدث عنها.
ولعل الرجل ظن أنه على شيءٍ مما كُتب في ذلك الخطاب، فأفرط في التودد لمن يظن أن الخطاب موجَّه إليهم، وتعهد بما لا يملك له نفقًا في الأرض ولا سُلَّمًا في السماء، بأن يأتيهم بالعدالة والحرية والسلام، وهي ذات الشعارات التي رفعتها قوى قحت، فأودت بالدولة والمجتمع السوداني إلى هذا التردي غير المسبوق.
ليصبح خطاب البعاتي مجرد «مختطفات» من مفردات اليساريين، وإفراغًا لمحتوياتهم المشوهة في تصور الدولة والمجتمع والقانون، ووعودهم الهباء، ووعيدهم الذي يبشر بطول السلامة .
والحقيقة التي لا مراء فيها أن الشعب السوداني يمقتك، ويحملك كامل المسؤولية عما حدث له، ولن يغفر لك ولن يسامحك، ولدى معاونيك أدوات ووسائل قياس الرأي والاستطلاعات التي تكشف لك قدرك الحقيقي، أيها الحسود الغادر المخادع.
العيد وتهاني العيد مع جيش الشعب، والشباب المجاهدين، والقوات المشتركة، والدراعة، وكل هؤلاء يقاتلونكم الآن في الميدان دفعًا لأذاكم عن الشعب السوداني.
خسئت أيها البعاتي.



