أردول: التسوية المرتقبة تحمل “بذور فناء” قضية جبال النوبة وتحالفات الحرب لن تضمن تمثيلها

الخرطوم – العودة
حذر رئيس التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية، مبارك عبد الرحمن أردول، من أن أي تسوية سياسية مرتقبة لإنهاء الحرب في السودان قد تؤدي إلى تهميش قضية جبال النوبة وإخراجها من دائرة التفاوض، معتبراً أن مسار المفاوضات المتوقع بين القوات المسلحة و مليشيا الدعم السريع يحمل في طياته ما وصفه بـ”بذور فناء القضية” التي ناضل من أجلها أبناء المنطقة لعقود.
وقال أردول، خلال بث مباشر عبر حسابه الشخصي في منصة فيسبوك تناول فيه تطورات الأوضاع السياسية والإنسانية في جبال النوبة، إن التجارب السابقة أظهرت أن الأطراف التي لا تكون جزءاً أصيلاً من منابر التفاوض غالباً ما تجد نفسها خارج نتائج التسوية النهائية، محذراً من تكرار ما حدث خلال مفاوضات السلام السابقة التي انتهت باتفاقية نيفاشا.
وأوضح أن المنابر المطروحة حالياً لإنهاء الحرب تستند في أساسها إلى تفاوض بين القوات المسلحة و مليشيا الدعم السريع، مشيراً إلى أن تعريف الأزمة والأطراف المعنية بها تم بناؤه على هذا الأساس، الأمر الذي يثير مخاوف حقيقية بشأن مستقبل القضايا الخاصة بالمناطق المتأثرة بالنزاعات، وعلى رأسها جبال النوبة.
وأضاف أن التحالفات السياسية القائمة حالياً لا تكفي لضمان حضور قضية جبال النوبة على طاولة المفاوضات، داعياً القوى السياسية والمجتمعية في المنطقة إلى التعامل بواقعية مع التطورات الجارية والاستعداد المبكر لأي عملية تفاوضية مقبلة.
وقال أردول إن أبناء جبال النوبة مطالبون بترتيب أوضاعهم السياسية من الآن وعدم انتظار لحظة التسوية النهائية، مؤكداً أن تجاهل هذه المسألة قد يقود إلى نتائج مشابهة لما حدث في مراحل سابقة عندما شعر قطاع واسع من أبناء المنطقة بأن قضاياهم لم تجد المعالجة الكافية في الاتفاقات السياسية.
وفي سياق متصل، انتقد أردول ما وصفه بالخلافات الداخلية داخل الحركة الشعبية – شمال، معتبراً أن الصراع حول القيادة ومراكز اتخاذ القرار تطور إلى خلافات أعمق جرى فيها استدعاء القضايا القبلية ومسألة ترسيم الحدود بين المكونات المحلية، وهو ما أسهم – بحسب قوله – في تعقيد المشهد السياسي والاجتماعي داخل جبال النوبة.
وأشار إلى أن مشروع ترسيم الحدود القبلية يمثل اتجاهاً خاطئاً من شأنه تعميق الانقسامات التاريخية بين مكونات المنطقة بدلاً من تعزيز الوحدة والاندماج بين المجموعات المختلفة، داعياً إلى تبني رؤية تقوم على تجاوز الانتماءات الضيقة وبناء هوية جامعة لأبناء جبال النوبة.
وعلى الصعيد الإنساني، أعرب أردول عن قلقه من تدهور الأوضاع في منطقة كاودا، مؤكداً أن العمليات العسكرية الأخيرة أدت إلى نزوح أعداد كبيرة من المدنيين وتفاقم الأوضاع المعيشية، خاصة مع اقتراب موسم الأمطار وتراجع الإمدادات الغذائية.
وجدد دعوته للمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى تسليط الضوء على ما يجري في المنطقة، محذراً من تفاقم الأزمة الإنسانية خلال الفترة المقبلة إذا استمر تراجع الاهتمام المحلي والدولي بالأوضاع هناك.



