عبود عبدالرحيم: هؤلاء هم أصحاب الوجعة.. سيدي الرئيس

من جهة اخرى

حدث العيد كان هو خطاب رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، الذي أعلن من خلاله الترتيب للحوار الشامل، وحدد بعض ملامحه واشتراطاته، التوافق على وضع أسس البناء الوطني، وضع حد لأزمات السودان المتكررة وانتقال مدني ديمقراطي، وحدد البرهان خلال كلمة العيد ان الحوار سيجمع “أصحاب الوجعة” ولن يكون متاحاً لمن تلطخت أياديهم بالدماء”.
بداية يلوح سؤال مفصلي مهم، هل الوقت مناسب الآن لإطلاق الدعوة للحوار؟ وهل في بلادنا قوى سياسية يمكنها ان تتجرد للحوار من اجل الوطن بعيدا عن صراع سياسي، جهوي او عقائدي؟، وان كنا نعرف تماما الذين تلطخت أياديهم بدماء أهل السودان، فمن هم أصحاب الوجعة الذين أشار إليهم البرهان؟.
انها أسئلة تحتاج لإجابات، إما ان تفتح باب الحوار او تغلق عليه بالضبة والمفتاح، للأسف سيادة الرئيس، بلادنا ليس فيها اصحاب فكر سياسي متجرد، وتجربة الحرب وضحت لنا ان الذين نطلق عليهم كبار السياسة، مجرد ناشطين، اختاروا الوسائط لنشر آرائهم، وابتعدوا عن المؤسسية التنظيمية لضبط تصريحاتهم، كل منهم يخوض في الرأي الذي يحقق مصلحته الخاصة، أما الوطن، فحدث ولا حرج.
علمتنا الحرب، سيدي الرئيس ان الرهان الاول على القابضين على الجمر، قواتنا المسلحة ومخابراتنا والنظاميين الذين أقسموا على حماية الأرض والعرض، لذلك فان الحوار تحدده آليات انتصار الجيش ودحر التمرد وأعوانه ورعاته من الداخل والخارج.
مجرد إطلاق الدعوة للحوار، انقسم اهل السياسة كما ظلوا يفعلون منذ فقدت الأحزاب كبار مفكريها وكاريزما القيادة التي صنعها، الاستاذ نقد والامام الصادق والشيخ الترابي.
ما تبقى من الذين نطلق عليهم الآن قادة القوى السياسية الوطنية ليس فهم “أصحاب وجعة” لن يتوافقوا يا سيادة رئيس مجلس السيادة، فهؤلاء قلوبهم شتى.
صاحب الوجعة هو الشعب السوداني النازح بالداخل واللاجئ بالخارج، واصحاب الوجعة هم القابضين على الزناد تحت رأية القوات المسلحة من أجل إنجاز معركة الكرامة إلى منتهاها، هؤلاء لا تحدثهم انفسهم الآن بحوار سياسي من فصيلة “طق الحنك” لا يقدم شيئاً لكنه يؤخر كثيراً، في سبيل دحر التمرد عن دارفور وكردفان.
نعم العيد مناسبة جديدة لإعلان المبادرة الرئاسية، لكن للأسف حالياً لا تتوفر حاضنة تستحق ان تنمو على أرضها مبادرة للحوار، ونتيجة معركة الكرامة، لن تكون حصاد مكاسب لقوى سياسية لم تملك يوماً الحد الأدنى من التوافق الوطني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى