خالد أبو شيبة يكتب : فرقتنا السياسة وجمعتنا مشاعر

الممشى العريض 

الله وحده يعلم كيف تدار الأقدار وكيف يختار سبحانه عباده للابتلاء لكنه في ذات الوقت يكشف بالبلوى معادن الناس ومحبة القلوب الصادقة فقد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت بمثلما يبتلى بعض القوم بالنعم.

ومشاعر عبد الكريم كانت واحدة من أولئك الذين اختارهم الله لامتحان قاس في زمنٍ أقسى فهذه الحرب اللعينة التي أحرقت الوطن وأكلت أخضره ويابسه لم تتركها إلا وهي تحمل فوق كتفيها وجع النزوح والمرض والفقد والألم لقرابة الثلاث سنوات صابرة كأنها جبل لا ينكسر وثابتة كأنها خُلقت لتقاوم العواصف وحدها والحق أن ما واجهته مشاعر تنوء بحمله الجبال الراسيات، وكأن مشاعر امرأة خلقت لتقاوم وهذا قدرها.

الله الذي ابتلاها بالفقد والجراح والمرض أراد أيضاً أن يُريها مكانتها الحقيقية في قلوب الناس فما إن اشتد عليها المرض حتى تداعى الوسط الإعلامي كله نحوها بالمحبة والدعوات والمواقف النبيلة وكأن مشاعر استطاعت بما تحمل من نقاء ومحبة أن تفعل ما عجزت عنه السياسة طوال السنوات الماضية.. السياسة التي فرقت الصحفيين والإعلاميين جمعتهم مشاعر.

اختفت الخلافات وسقطت الحواجز وتوحد الجميع على قلبٍ واحد للوقوف مع مشاعر ولأن الأوفياء يظهرون وقت الشدائد كان موقف أسرة طيران تاركو واحداً من المواقف التي ستظل محفورة في الذاكرة فما إن طرقنا بابهم حتى فتحوه بمحبةٍ كبيرة ولم يتردد الأخ الصديق محمد دليل في التواصل مع الأستاذ موسى محمد أحمد الملز المدير التنفيذي للشركة لتأتي الاستجابة الكريمة السريعة بمنح ثلاث تذاكر سفر إلى القاهرة لمشاعر ونجليها في موقف يجسد المعنى الحقيقي للإنسانية والوفاء.

شكراً لتاركو الناقل الوطني العظيم الذي ظل حاضراً في كل المواقف النبيلة وشكراً لكل الزملاء الذين أغرقوا مشاعر بالمحبة حتى صار وجعها قضية إنسانية وحدت الجميع.

وشكراً للقدر الذي جعل من محنة مشاعر لحظة نادرة لاجتماع القلوب بعد طول فرقة. لقد فرقتنا السياسة وجمعتنا مشاعر.

غدا أتحدث عن بدر الانسانية الساطع بدر التمام المبارك؛ وكيف اعتبره معلمي الشخصي في التصدي لهكذا قضايا، وعن دوره هنا وهناك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى