سراج الدين مصطفى يكتب : عقد الجلاد .. فكرة ضد الامزجة الشخصية !!

نقر الأصابع .. 

أرضية صلبة:

تقف فرقة عقد الجلاد الغنائية على ارضية صلبة للغاية لا تتحرك وفق الاهواء والامزجة الشخصية العابرة وصحيح ان الفرقة غائبة حاليا عن الساحة الفنية بسبب الظروف الراهنة ولكنها صمدت بقوة ضد اعاصير الخلافات والانقسامات الحادة التي واجهتها خلال مسيرتها الطويلة. هذا الصمود يوكد مدى تماسك هذه التجربة الفنية الفريدة.

 

فكرة حية:

 

تمثل عقد الجلاد فكرة حقيقية لذلك ظلت حية ومتقدة في وجدان الشعب السوداني. هي لا ترتبط بالاشخاص لان الافراد زائلون ومتحولون بطبعهم ولكن الافكار الملهمة تعيش وتستمر على مر الاجيال. تجسد الفرقة مشروعا ثقافيا متكاملا تجاوز حدود الغناء التقليدي ليعبر عن قضايا المجتمع العميقة والملحة بشكل دائم ومستمر.

 

مقاومة الانقسام:

 

ان كل الانسلاخات ومحاولات التشظي والتشتت التي مرت بها الفرقة فشلت تماما في نهاية المطاف.. وظلت عقد الجلاد واقفة بشموخ ضد كل عوامل التقسيم والضعف التي واجهت مسيرتها الممتدة. يبرهن هذا التاريخ الحافل على ان الكيان اكبر بكثير من الاسماء التي تتغير وتتبدل بينما يظل الجوهر ثابتا وقويا ومقاوما.

 

عهد التأسيس:

 

طالما ان الفرقة استمرت في العطاء والتميز بعد ذهاب مووسسها الملحن والموسيقار الكبير عثمان النو فهذا يعني انها فكرة ضد الغياب و تاسست هذه المجموعة على قيم فنية راسخة جعلتها قادرة على تجديد دمائها بانتظام والاعتماد على روح الجماعة بدلا من الفردية. هذا التميز منحها عمرا مديدا في الذاكرة.

 

عودة قريبة:

 

متى ما توقفت هذه الحرب اللعينة ستعود عقد الجلاد حتما الى جماهيرها العريضة حتى ولو خرج منها الجميع و الكيان قادر على النهوض من جديد وطالما بقيت الفكرة حية في النفوس ستظل الفرقة باقية. ستعود لتقديم فنها الراقي والملتزم الذي يعبر عن امال وتطلعات الشعب السوداني في كل مكان.

 

منارة عالية:

 

خلقت عقد الجلاد لتبقى كمنارة عالية تضيء للجميع في عتمة الايام والازمات المتلاحقة لأن تاريخها الطويل يحميها من الاندثار والزوال السريع ويجعلها عصية على النسيان مهما طال الغياب و سوف تظل الاغنيات الخالدة التي قدمتها الفرقة شاهدا على عظمة هذه الفكرة الفنية المبدعة والملهمة للجميع بلا استثناء.

 

صوت الشعب:

 

يعكس غياب الفرقة الحالي حجم الفراغ الكبير في الساحة الفنية الثقافية التي تحتاج الى مثل هذا الصوت القوي. لطالما كانت عقد الجلاد لسان حال البسطاء والمهمشين في المجتمع وصوتهم المعبر عن قضاياهم اليومية و عودتها المرتقبة تمثل عودة الروح للغناء الجماعي الملتزم بقضايا الوطن والارض والانسانية جمعاء.

 

مستقبل واعد:

 

ينتظر الجمهور السوداني بشغف كبير عودة هذا الكيان الفني العملاق الى منصات العرض والابداع من جديد.. و بقاء الفكرة يضمن للمستقبل ظهورا اقوى يليق بتاريخ الفرقة الطويل والناصع في مسيرة الاغنية السودانية و ستظل عقد الجلاد نموذجا فريدا يحتذى به في العمل الجماعي المنظم والملتزم بالهوية الوطنية الخالصة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى