سراج الدين مصطفى يكتب : تلفزيون السودان .. الحوجة لثورة عارمة !!

نقر الأصابع ..
عراقة تاريخية:
تأسس تلفزيون السودان في ستينات القرن الماضي ليكون من أوائل القنوات التلفزيونية في المنطقة العربية والافريقية محققا ريادة إعلامية باكرة عبر تقديم برامج متميزة ومحتوى هادف لامس وجدان المشاهدين في كل مكان ومثلت تلك الانطلاقة القوية أساسا متينا لصناعة إعلام سوداني عريق واكب قضايا الأمة ووثق لذاكرة الوطن الثقافية والسياسية والاجتماعية بالبلاد ومحيطها الإقليمي.
فضاء عالمي:
شهدت الشاشة السودانية تحولات كبرى ومحطات تطور متلاحقة نجحت خلالها في الانتقال من البث الأرضي المحلي إلى الفضاء الخارجي عبر إطلاق البث الفضائي العالمي وحققت هذه الخطوة طفرة هائلة أسهمت في ربط أبناء الوطن بالخارج بقضايا بلدهم ونقل الثقافة والفنون السودانية الأصيلة إلى شتى بقاع الأرض ليكون التلفزيون سفيرا دائما وصوتا معبرا عن الهوية.
تحديث تقني:
تتطلب المرحلة الراهنة إحداث ثورة تكنولوجية شاملة في البنية التحتية للاستوديوهات وأجهزة البث لمواكبة الطفرة العالمية الهائلة في تقنيات الاتصال المعاصرة وصناعة المحتوى المرئي بجودة عالية تضمن المنافسة القوية في الفضاء الرقمي المفتوح والاعتماد على الكوادر الشابة المؤهلة القادرة على قيادة التغيير والتطوير التقني والفني المطلوب بشكل مستمر لضمان أعلى مستويات الأداء.
منبر الجميع:
يجب أن يظل التلفزيون القومي منبرا حرا ومفتوحا لكل أطياف المجتمع السوداني بمختلف تفاصيلهم الثقافية والجغرافية ليعبر بصدق عن قضاياهم وتطلعاتهم نحو المستقبل المشترك ومبرزا للتنوع الثري الذي تتميز به البلاد وتعزيز قيم السلام والوحدة الوطنية عبر تقديم رسالة إعلامية متوازنة وشاملة تلبي احتياجات ورغبات كافة المشاهدين بموضوعية ومهنية تامة دون إقصاء.
شاشات رائدة:
قدم التلفزيون عبر مسيرته الطويلة كوكبة من الرموز الإعلامية والخبرات التي وضعت بصمتها الواضحة في خارطة العمل البرامجي والدرامي ونال إعجاب المتابعين بفضل الالتزام بالقيم والتقاليد السودانية الراسخة وتستمر الجهود اليوم لتطوير هذا الإرث الفكري الكبير وتقديمه في قالب عصري يناسب تطلعات الأجيال الجديدة الساعية للمعرفة الفورية والخبر اليقين.
إنتاج متميز:
يرتكز العمل الإعلامي في هذه المؤسسة العريقة على تنويع الخارطة البرامجية لتشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والرياضية بجانب الاهتمام ببرامج الأسرة والطفل وتوثيق الفنون التراثية التي تشكل الهوية الوطنية للبلاد مما يسهم في خلق بيئة إعلامية متكاملة تجذب المشاهد وتثري ساحة الفكر والثقافة العربية والافريقية على حد سواء بإنتاج متميز وجاذب.
تحديات راهنة:
تواجه المؤسسة مجموعة من التحديات في ظل التنافس الفضائي المتسارع مما يفرض على القائمين على الأمر وضع خطط استراتيجية قصيرة وطويلة المدى لتحديث أساليب العمل الإخباري والبرامجي وتطوير مهارات العاملين في كافة التخصصات والاهتمام بقطاع الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي للوصول لأكبر قاعدة ممكنة من المتلقين بمختلف دول العالم.
مستقبل واعد:
يبقى تلفزيون السودان الرمز الثقافي الأبرز والأكثر قدرة على جمع كلمة أبناء الوطن وتوحيد وجدانهم بفضل رصيده التاريخي الهائل وثقة الجمهور في رسالته الإعلامية الملتزمة مما يبشر بمستقبل واعد تستعيد فيه هذه الشاشة القومية مكانتها الريادية وصدارتها المستحقة في فضاء الإعلام العربي والافريقي عبر تقديم محتوى برامجي فريد ومتجدد.



