رأس المال الجريء.. طوق نجاة الاقتصاد

حديث القلم /  بقلم أمين محمد 

يمتلك السودان مخزوناً ضخماً من رؤوس الأموال الوطنية، الموزعة بين الداخل والخارج، والتي تمثل ركيزة أساسية قادرة على دفع عجلة التعافي الاقتصادي عبر مشروعات إنتاجية استراتيجية. بيد أن تحويل هذا الثراء الكامن إلى واقع ملموس يستدعي صياغة شراكة ذكية وجريئة بين الدولة والمستثمر الوطني، ترتكز على تقديم حزمة حوافز تشجيعية حاسمة، تشمل الإعفاءات الجمركية، وتخفيض رسوم الشحن، وتصفير الضرائب لفترات نمو محددة. هذه البيئة الجاذبة لن تدعم الخزينة العامة فحسب، بل ستفتح آفاقاً واسعة للشباب السوداني الذي أجبرته الضائقة المعيشية على الهجرة، ليعود مساهماً في الإنتاج.

​إن هندسة هذا التحول تبدو يسيرة نَظرياً، لكنها عملياً تتطلب تجاوز عقلية “رأس المال الجبان” الذي يلوذ بالفرار عند الأزمات. إننا بحاجة ماسة إلى استقطاب الاستثمارات الوطنية الجسورة والمسؤولة؛ فأبناء السودان في المهاجر كثر، وخبراتهم ومدخراتهم تمثل قوة ضاربة تنتظر بيئة تشريعية آمنة وقوانين مرنة تبدد مخاوفهم الاستثمارية.

​إن المراهنة على تدفقات المانحين والقروض الدولية أثبتت عقمها؛ لذا يصبح لزاماً على صانع القرار الاقتصادي الالتفات إلى “الكتلة النقدية المهاجرة” باعتبارها طوق النجاة الأخير. إن تقديم التسهيلات الحكومية الحقيقية ليس منحة للمستثمر، بل هو استثمار سيادي طويل الأجل لإعادة توطين رأس المال، وتحريك الركود، وبناء اقتصاد وطني مرن يعتمد على الإنتاج لا الجباية. إنها معركة إرادة سياسية وتخطيط استراتيجي لتحويل الهجرة من استنزاف للعقول إلى رافعة للنهوض الاقتصادي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى