ثروة المهملات

حديث القلم 

بقلم أمين محمد

​يمثل مشهد جلود الأضاحي التالفة والمثيرة للروائح الكريهة على قوارع الطرق بالخرطوم، مظهراً سنوياً متكرراً لهدر اقتصادي بامتياز. والمفارقة الصادمة هنا، أنه على الرغم من إحجام قطاع واسع من الأسر عن أداء شعيرة الأضحية هذا العام جراء الارتفاع القياسي في أسعار الخراف، إلا أن حجم الجلود المهدرة يكشف عن غياب تام لثقافة الاستغلال الأمثل للموارد، والتفريط في مدخلات مجانية هامة لصناعة الجلود الوطنية.

​إن تحول هذه الثروة الثمينة إلى عبء بيئي يزكم الأنوف ليس خطأ المواطن وحده الذي يجهل قيمتها الصناعية، بل هو نتاج مباشر لغياب الآليات الرسمية الفاعلة. ففي سنوات خلت، كانت الوحدات الإدارية بالمحليات وعربات النقل المخصصة تضطلع بدور محوري في جمع تلك الجلود فوراً، وهو حراك غاب تماماً عن المشهد الحالي، تاركاً العاصمة أمام أزمة تكدس بيئي مستمرة عوضاً عن تحقيق عائد اقتصادي واعد.

​لم يعد مقبولاً استمرار هذا النزيف السنوي في قطاع الثروة الحيوانية؛ فالأمر يتطلب خطة قومية محكمة تقودها الجهات المختصة بالتنسيق مع المدابغ الوطنية. يبدأ الحل من نشر حملات التوعية بطرق السلخ السليمة، وتحديد نقاط تجميع إلكترونية وميدانية ثابتة في الأحياء، وصولاً إلى تحفيز المواطنين مادياً أو عينياً. إن إدارة ملف جلود الأضاحي بعقلية استثمارية، سيوفر ملايين الدولارات لقطاع الصادرات، وينقذ الخرطوم من تلوث بيئي مجاني يمكن تفاديه بقليل من التخطيط.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى