حين تُعاقَب الشمس!

حديث القلم 

بقلم ـ أمين محمد

في الوقت الذي يترقب فيه المواطن السوداني حلولاً حقيقية لأزمة الكهرباء المتفاقمة، جاءت الرسوم الجديدة التي فرضتها وزارة الطاقة على أنظمة الطاقة الشمسية لتثير تساؤلات مشروعة حول أولويات إدارة القطاع. فبدلاً من تشجيع البدائل التي خففت جانباً من معاناة الأسر، اختارت الوزارة فرض أعباء مالية جديدة على الوسيلة الوحيدة التي لجأ إليها المواطن بعد أن طال انتظار عودة التيار.

في الخرطوم، لم تعد قطوعات الكهرباء مجرد انقطاع لخدمة عامة، بل تحولت إلى أزمة تمس تفاصيل الحياة اليومية. فالمنازل تغرق في الظلام لساعات، بل لأيام في بعض المناطق، وتتوقف الأعمال، وتتضرر الأنشطة التجارية، وتتعطل الخدمات الصحية، فيما يواجه الطلاب صعوبة بالغة في المذاكرة، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة.

وفي مثل هذه الظروف، أصبحت الطاقة الشمسية خياراً اضطرارياً لا رفاهية. لذا فإن فرض رسوم إضافية على ألواحها وبطارياتها وملحقاتها يبعث برسالة معاكسة لما تقتضيه المرحلة. فالسياسات الاقتصادية الرشيدة لا تُثقل كاهل المواطن عندما يبحث عن حل لمشكلة لم يكن سبباً فيها، بل تسانده وتفتح أمامه بدائل أقل كلفة وأكثر استدامة.

ليس المطلوب إلغاء التنظيم أو الرقابة، فذلك حق أصيل للدولة، لكن تنظيم السوق يجب ألا يتحول إلى عبء جديد على المواطنين. وكان الأجدى أن تتجه الجهود نحو توسيع إنتاج الكهرباء، وتحسين الشبكة القومية، وتقديم حوافز لمشروعات الطاقة المتجددة، لا فرض رسوم عليها.

إن نجاح أي سياسة اقتصادية يُقاس بقدرتها على تخفيف معاناة الناس، لا بزيادة أعبائهم. وفي أزمة الكهرباء، تبدو الأولوية اليوم لإعادة النور إلى البيوت، لا لفرض تكلفة إضافية على من حاولوا إشعال الضوء بأشعة الشمس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى