صُنّاع الضوء والإنتاج

حديث القلم
بقلم: أمين محمد
تُثبت المبادرات المجتمعية يومياً أنها الركيزة الأساسية لصمود الاقتصاد المحلي وتماسك الأسواق الصغرى. وفي هذا السياق، يبرز الدور الاستثنائي لـ “جمعية صدقة جارية بالإنقاذ مربع واحد شرق”، والتي قدمت نموذجاً متميزاً في قيادة المسؤولية المجتمعية عندما سارعت، مساء الجمعة ثالث أيام عيد الأضحى المبارك، لتكريم أبناء الحي الأوفياء؛ فنيي شركة الكهرباء مختار يحيى محمد وماجد عثمان هارون، وخالد محمد ابكر، والتيم العامل معهم، تقديراً لمجهودهم الجبار في إعادة التيار الكهربائي للخرطوم عامة ولحي الإنقاذ خاصة.
إن هذا التكريم الذكي من جمعية صدقة جارية يتجاوز كونه لفتة امتنان عابرة، ليجسد رؤية اقتصادية واعية بأهمية استقرار خدمات البنية التحتية؛ فالكهرباء في المنظور الاقتصادي هي المحرك الأول لعجلة الإنتاج الصغير. وإعادة التيار للحي تعني مباشرة إعادة نبض الحياة للأنشطة الحرفية والخدمية؛ حيث تفتح ورش الحدادة أبوابها، وتستأنف المطاعم والكافتيريات أعمالها، وتدور محركات مطاحن الفول السوداني والكبكبي، وهي قطاعات حيوية تدعم معيشة عشرات الأسر وتنعش حركة التداول المالي اليومي.
لقد نجحت الجمعية عبر هذا الاحتفاء في تقديم درس بليغ في إدارة “رأس المال الاجتماعي” وتحفيز الكوادر الوطنية على العطاء في أحلك الظروف. إن مثل هذه المبادرات الأهلية الواعية هي صمام الأمان الحقيقي لتحريك الركود وتعبيد الطريق نحو التعافي الاقتصادي؛ فكل الشكر لـ جمعية صدقة جارية التي كافأت سواعد العطاء، وللفنيين الذين أعادوا الضوء لتستمر قاطرات الإنتاج المحلية في الدوران.



