مستنقع الأسواق

حديث القلم .. بقلم: أمين محمد 

يواجه السوق المركزي بالخرطوم، الذي يمثل العصب المغذي لأسواق التجزئة بالعاصمة، مأزقاً بيئياً حرجاً يتطلب تدخلاً عاجلاً وحاسماً من السلطات المحلية. إن تفاقم مشكلة الصرف الصحي وتراكم النفايات في جنبات سوق يكتظ يومياً بعدد كبير من الباعة والمستهلكين، لم يعد مجرد تشويه للمظهر العام، بل بات مهدداً حقيقياً لسلامة الغذاء والأمن الصحي للمواطنين.

​تكتسب هذه القضية أبعاداً بالغة الخطورة مع اقتراب فصل الخريف، حيث تتحول الأوساخ المتراكمة مع مياه الأمطار الراكدة إلى بيئة خصبة للأوبئة، والضحية الأولى هنا هي الخضروات والفواكه المعروضة للاستهلاك اليومي. إن غياب المعالجة الجذري لبنية التصريف، والبطء في نقل المخلفات الصلبة، يعكسان فجوة تنسيقية واضحة بين إدارة السوق ومحلية الخرطوم، وهو أمر لا يمكن التغاضي عنه في ظل التحديات الراهنة.

​الرهان اليوم ليس على حملات النظافة المؤقتة التي سرعان ما يزول أثرها، بل على هندسة حلول مستدامة تشمل إلزام التجار بضوابط بيئية صارمة، وتحديث شبكات الصرف الصحي، وتفعيل آليات الرقابة والصيانة الدورية. إن إنقاذ السوق المركزي من الغرق في مستنقع التردي البيئي هو مسؤولية تقع مباشرة على عاتق الدولة؛ فالأسواق ليست منصات للربح والجباية فقط، بل هي مرافق حيوية تمس حياة الناس، وتركها دون حسم يعني المقامرة بالصحة العامة، وهو ثمن باهظ لا يحتمله المواطن.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى