كاشا النيل.. نموذج باذخ للغثاء الرقمي

افراز طبيعي لاقتصاد الإنتباه
تقرير: سراج الدين مصطفى
الفضاء الرقمي:
أصبحت منصات التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة بيئة مفتوحة لصناعة الشهرة السريعة حيث لم تعد الموهبة وحدها هي الطريق نحو الانتشار بل باتت الإثارة والجدل والغرابة أدوات فعالة لجذب المتابعين وتحقيق الأرباح وفي هذا السياق برزت صانعة المحتوى والمغنية السودانية كاشا النيل كواحدة من أكثر الشخصيات إثارة للنقاش داخل الفضاء الرقمي السوداني بعد أن اعتمدت على محتوى يقوم على السخرية والمواضيع الهامشية والاستعراض المستمر عبر البثوث المباشرة التي تستهدف حصد أكبر قدر من التفاعل والمشاهدات.
منطق المنصات:
ما تقدمه كاشا النيل لا يمكن النظر إليه باعتباره حالة فردية معزولة بل يمثل جزءا من ظاهرة أوسع فرضتها طبيعة المنصات الحديثة التي تكافئ المحتوى المثير أكثر من المحتوى الجاد فخوارزميات هذه المنصات لا تهتم كثيرا بقيمة الرسالة بقدر اهتمامها بقدرتها على جذب الانتباه وإبقاء الجمهور أمام الشاشة لأطول فترة ممكنة ولذلك أصبح المحتوى السطحي والهابط يجد فرصا أكبر للوصول والانتشار مقارنة بالمحتوى الثقافي أو المعرفي.
رفض مجتمعي:
وقد قوبلت هذه الظاهرة برفض واسع من قطاعات كبيرة داخل المجتمع السوداني المعروف بتمسكه بالقيم الاجتماعية واحترام الذوق العام حيث يرى كثيرون أن هذا النوع من المحتوى يتعارض مع طبيعة المجتمع ويبتعد عن معاييره الأخلاقية والثقافية بينما يربط آخرون انتشار هذه النماذج بالظروف الصعبة التي يعيشها السودان حاليا من حرب ونزوح وتدهور اقتصادي الأمر الذي دفع بعض الأفراد إلى البحث عن الشهرة والعائد المادي عبر أي وسيلة متاحة مهما كانت طبيعتها.
تأثير خطير:
ويرى مراقبون أن الخطورة الحقيقية لا تكمن في شخص بعينه وإنما في التأثير التراكمي لهذا المحتوى على فئة الشباب والأطفال الذين يقضون ساعات طويلة على منصات التواصل دون رقابة كافية إذ قد تتحول بعض هذه الشخصيات إلى نماذج مقلدة لدى المراهقين وهو ما يهدد منظومة القيم على المدى البعيد خاصة عندما يتم تقديم السلوكيات المثيرة للجدل باعتبارها طريقا للنجاح والشهرة والثراء السريع.
عقبات قانونية:
ورغم وجود قوانين تتعلق بجرائم المعلوماتية والمواد المخالفة للآداب العامة فإن تطبيقها يظل معقدا في ظل الطبيعة العابرة للحدود للمنصات الرقمية حيث يدير كثير من صناع المحتوى نشاطهم من خارج البلاد كما أن الشركات المالكة لهذه المنصات تعتمد معايير عالمية لا ترتبط بالضرورة بالخصوصيات الثقافية للمجتمعات المحلية.
وعي مجتمعي:
وفي نهاية المطاف تبدو ظاهرة كاشا النيل إفرازا طبيعيا لعصر اقتصاد الانتباه الذي أصبحت فيه المشاهدات هي المعيار الأول للنجاح غير أن المواجهة الأكثر فاعلية لا تتم عبر المنع وحده بل عبر نشر الوعي وتعزيز المحتوى الجاد وتشجيع الجمهور على تجاهل المحتوى الهابط وعدم المساهمة في ترويجه فالتفاعل هو الوقود الحقيقي الذي يمنحه الحياة والاستمرار أما العودة إلى القيم الأصيلة والذوق الرفيع فهي الطريق الأكثر أمنا لبناء فضاء رقمي أكثر توازنا ومسؤولية.



