ابراهيم الصلحي .. سوداني بتحدى تضاريس الجغرافيا !!
لوحاته تعرض فى كل متاحف العالم

تقرير: سراج الدين مصطفى
رموز العطاء:
يقف التشكيل السوداني شامخا في المحافل الدولية بفضل اسهامات المبدع ابراهيم الصلحي الذي صار رمزا حيا لتجاوز الحدود الجغرافية نحو الفضاء العالمي الواسع حيث نجح هذا العبقري في صياغة خطاب بصري ملهم جذب انظار النقاد في كل عواصم الفن وحول التراث المحلي الى لغة انسانية رفيعة تفهمها الشعوب بمختلف ثقافاتها.
النشأة الباكرة:
شهدت مدينة ام درمان العريقة ولادة هذا المبدع الاستثنائي في ثلاثينات القرن الماضي ليرتبط منذ طفولته باجواء الكتابة والحرف العربي داخل الخلوة التي ادارها والده مما ساهم في تشكيل وجدانه الفني مبكرا ومن ثم صقل موهبته بالدراسة الاكاديمية في الخرطوم قبل ان يبتعث الى بريطانيا ليتعرف على مدارس الحداثة التشكيلية الغربية.
مدرسة الخرطوم:
عقب عودته من لندن احدث الصلحي ثورة فنية عبر دمج الحروفية العربية والزخارف الافريقية مع الاتجاهات الغربية المعاصرة ليؤسس رفقة زملائه مدرسة الخرطوم التشكيلية التي هدفت الى تاصيل الفن السوداني وبناء هوية بصرية متميزة تجمع بين البعدين العربي والافريقي مما جعل اللوحة السودانية ذات طابع متفرد يدهش المتلقي في كل مكان.
منعطف السجن:
تعرض الاديب والتشكيلي المبدع لتجربة اعتقال مريرة في منتصف السبعينات لتبدل تلك المحنة مساره الفني بشكل كامل حيث كان يرسم سرا على قصاصات الورق الصغيرة واكياس الاسمنت مستخدما اقلاما مهربة مما اثمر لاحقا عن ميلاد عمله الشهير مفكرة السجن ليتغير اسلوبه الفني نحو استخدام الحبر الاسود والخطوط الدقيقة المترابطة المعبرة.
العالمية الصارخة:
حقق الصلحي ريادة دولية غير مسبوقة عندما استضاف متحف تيت مودرن العريق في لندن معرضا استعاديا شاملا لمسيرته الفنية ليكون بذلك اول فنان افريقي ينال هذا الاحتفاء الرفيع فضلا عن اقتناء لوحاته الفريدة في كبرى المتاحف العالمية مثل متحف الفن الحديث بنيويورك والمتروبوليتان ومؤسسة الشارقة للفنون بدولة الامارات العربية.
رؤية بصرية:
تتميز لوحات الصلحي بالاعتماد على الالوان الترابية المستوحاة من البيئة السودانية العريقة وضفاف النيل الخالد بجانب استخدامه الرمزي لشجرة الحراز التي تعبر عن الصمود والخصوصية في ابهى صورها حيث يفكك الحرف العربي ويعيد صياغته كشكل جمالي يتداخل مع الجسد البشري مما يمنح اعماله ابعادا فلسفية غاية في العمق والجمال.
الارث الباقي:
يمثل هذا الهرم الادبي والتشكيلي جسرا ممتدا بين الماضي والحاضر وملهما حقيقيا لكل الاجيال المتعاقبة من الفنانين داخل السودان وخارجه حيث اثبت ان الفنون الاصيلة النابعة من وجدان الشعوب قادرة على البقاء والتجدد ومخاطبة الوجدان الانساني مهما اختلفت اللغات وتباعدت المسافات ليظل اسما محفورا بمداد من نور في ذاكرة الفن.
الخاتمة المضيئة:
ان مسيرة ابراهيم الصلحي الحافلة بالبذل والتضحية تؤكد ان المبدع السوداني قادر على صياغة التاريخ وصناعة التحول الثقافي متى ما توفرت له العزيمة والاصرار لتظل لوحاته وسيرته العطرة منارة تهتدي بها اجيال المبدعين الساعين نحو التميز والعالمية في كل بقاع الارض حاملين لواء الابداع والتميز والتجديد المستمر عبر العصور.



