أي وطن هذا الذي يكرم كل الناس إلا من يصنع الناس؟

السيد/ رئيس مجلس السيادة
السيد/ وزير المالية والاقتصاد
السيد/ وزير التربية والتعليم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد،،،
تعلمون سادتي الكرام أن مرتب المعلم اليوم يتراوح بين مائة وخمسين ألفاً إلى ثلاثمائة ألف جنيه سوداني، في زمنٍ أصبحت فيه لقمة العيش تحتاج إلى معجزة او سحر ، والإيجار نار، والدواء نار، والمواصلات نار، حتى صار المعلم ـ وهو الذي يصنع العقول ويربي الأجيال ـ أضعف الناس حالاً وأقلهم دخلاً وأكثرهم وجعاً ولسان حال يقول..
على اكتافنا يبلغ المجد غيرنا ومانحن الا للتقدم سلم ………
أيها السادة…
كان المعلم في السودان قديماً سيد المجالس، تُخلع له القبعات احتراماً واجلالا، ويُشار إليه بالبنان هيبةً ووقاراً. كان الناس يزوجونه بناتهم دون سؤال عن مال أو جاه، لأن المعلم كان عنوان الأخلاق والعلم والشرف. وكان يقال في أغنيات البنات:
«الماشي باريس جيب لي معاك عريس
شرطاً يكون لبيس من هيئة التدريس»
لأن هيئة التدريس يومها كانت عنوان الأناقة الفكرية والاحترام الاجتماعي والرقي الإنساني.
أما اليوم، فقد أصبح المعلم يطارد الرغيف، ويحسب ثمن المواصلات، ويقف عاجزاً أمام احتياجات أطفاله. صار راعي الضأن في الخلاء راتبه يفوق راتب المعلم بأضعاف؛ يتقاضى أكثر من سبعمائة وخمسين ألف جنيه، وله لبستان كل عام ورأسان من القطيع. أما الكمساري وماسح الأحذية وبائع الشاي وبعض أصحاب المهن الهامشية، فقد تجاوز دخلهم الشهري المليون جنيه، بينما ذلك المعلم المسكين الذي يحمل الطباشير بيد، ويحمل مستقبل الوطن باليد الأخرى، لا يجد ما يسد الرمق.
أي مفارقة هذه؟
أي وطن هذا الذي يكرم كل الناس إلا من يصنع الناس؟
إن انهيار التعليم لا يبدأ من المناهج، بل يبدأ من إذلال المعلم. المعلم الجائع لا يستطيع أن يبني جيلاً قوياً، والمعلم المكسور لا يستطيع أن يغرس الكبرياء في نفوس تلاميذه. كيف نطلب منه أن يربي أمة وهو عاجز عن شراء حذاء لطفله؟ وكيف نطالبه بالانضباط والهيبة بينما راتبه لا يكفي أسبوعاً واحداً؟
قال الشاعر:
قم للمعلم وفّه التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولاً
لكننا اليوم لم نوفّه التبجيلا، بل تركناه فريسة للفقر والحاجة والديون والإحباط. إن الأمم العظيمة تبدأ من الفصل الدراسي، والمعلم هو حجر الأساس في بناء الدولة. الطبيب والمهندس والقاضي والوزير والضابط والصحفي، كلهم مروا من تحت يد معلم بسيط مجهول الاسم، عظيم الأثر.
أعطوني معلماً أعطكم أمة.
إننا لا نطالب بالترف، بل بالعدالة. لا نطلب قصوراً ولا سيارات فارهة، بل حياة تحفظ كرامة المعلم حتى لا يمد يده لأحد. نطالب بإصلاح حقيقي يبدأ بزيادة الرواتب، وتحسين البيئة التعليمية، وتوفير العلاج والسكن والامتيازات التي تليق بمن يحمل أعظم رسالة بعد الأنبياء.
إن إهانة المعلم ليست إهانة لفرد، بل إهانة لمستقبل السودان كله.
أوصى ان تستقطع من كل صادر ووارد وكل انتاج معادن او بترول او محصول الف جنيه للمعلم والشعب كله سيقف خلف هذا القرار
والله المستعان
عبدالشكور حسن احمد
المحامي



