نموذج الشرطي الإنسان.. في ثغر السودان

هذا قولي 

بقلم/ هيثم السوباط 

محمد علاء الدين.. شجاعة دقنة ورقة بازرعة

فرضت معركة الكرامة، على عدد كبير من قطاعات الشعب السوداني، التوجه إلى ثغر السودان الباسم، كونها أضحت مركز ثقل الدولة، حيث احتضنت بحب يشبه إنسان الشرق، دواوين الدولة والحكومة، بدءًا من مجلس السيادة مروراً بمجلس الوزراء والوزارات، وبقية المؤسسات والشركات الخاصة والعامة، بكافة أنواعها الكبرى والمتوسطة والصغرى، إضافة لكونها احتكرت حركة الملاحة الجوية الدولية، وكل ذلك هو حق لهذه المدينة، التي مازالت ترفل في نعيم بصمات إبنها البار الراحل المقيم الدكتور/ محمد طاهر إيلا، طيب الله ثراه.

المكوث في بورتسودان، منح رواد المدينة من كافة ألوان الطيف السوداني، فرصة كبير للتعرف على إنسان “البورت”، كما يحب أن يدللها الكثيرين، فكان لنا أن نتعرف ونتلمس سماحة وتسامح أهل الشرق، بصورة أكثر عمقاً، والكرم الفياض وكافة الصفات الجميلة والنبيل والسودانية الأصيلة، التي تفيض في كافة أرجاء المدينة الوادعة والمسالمة، والمتوسدة برفق وطمأنينة على ساحل البحر الأحمر.

طبيعتي الشخصية الممزوجة بالحس الصحفي، اللاهث دوماً نحو الاكتشاف، تدفعني أينما حللت أن أدخل مباشرة في المجتمع، وفي مدينة مثل بورتسودان، فإن المسار الأفضل لذلك، هو ارتياد المقاهي التي تضج بالحياة وحركة الناس، وهو ما فعلته، فقد ظللت أتردد عليها بصورة يومية خاصة عند المساء، لتكون لنا سانحة أيضاً لإزالة رهق العمل وتحسين المزاج بعد يوم طويل، بالتعافي برشفات القهوة.

في المقاهي وأنا أتحسس المدينة، كان لافتاً إسم شاب، ظل أهل المدينة يزكروه بكثير من الخير والصفات الجميلة، فما كان الحديث عن الشجاعة والبسالة والإقدام، إلا وذُكر، وما جاء الحديث عن المواقف المشرفة والإنسانية، إلا وجاءت ذكراه بكثير من المدح والثناء.

المدهش في نجم حكايتنا، أنه يجمع الكثير من المتناقضات، تلك حقيقة توصلت إليها قبل أن ألتقيه، فهو شرطي حاسم يطبق القانون وروح القانون في آن واحد، وبينهما مساحة حساسة يعلمها أهل القانون والعدل، كما أنه رجل مجتمع من الطراز الأول، ورياضي مطبوع، له بصماته وحضوره في المدينة، وامتداداً لتلك المتناقضات فإن حاضر حتى في غيابه، بذكراه الطيبة والعطرة، المبذولة في أرجاء المدينة، داخل البيوت والمناسبات والمقاهي والطرقات.

“محمد علاء الدين” بطل هذا المقال، تقول سيرته ومسيرته أنه رجل شرطة مباحث محترف، وكان ضمن قوة الخلية الأمنية، التي لعبت دوراً في استباب الأمن والأمان في عدد مقدر من مدن السودان، وخاصة بورتسودان، وبعيداً عن الحقل الشرطي، فهو رجل محتمع برتبة “شيخ عرب” في عمر الشباب، لما يحظى به من قبول واسع يتجاوز الحد الطبيعي، عن أهل المدينة، فما قصده أحد إلا ومان ملبياً، بل ومبادراً.

وعند أهل الرياضة فهو محل حفاوتهم بمختلف ميولهم وانتماءاتهم، إضافة لذلك فهو إداري محنك، يجيد الوصول إلى أهدافه بدقة حيث توج فريقه الذي يشف عليه وينشط ضمن فرق الناشئين، على البطولة عن جدارة واستحقاق، بينما يتأهب نادي مريخ بورتسودان الذي يشغل فيه منصب رئيس القطاع الرياضي، للتواجد ضمن منظومة الدوري الممتاز.

في جانب آخر من تلك السيرة والمسيرة الحافلة، فإن محمد علاء الدين، بات ملهماً لكثير من الشباب، الذين بادروا بالاستنفار، حباً وافتناناً بشخصية محمد علاء الدين، الذي ينظر له أقرانه ومن هم دونه، النموذج الجدير بأن يُحتذى به، لما يتمتع به من معايير عليا في السلوك، الأخلاق، والإنجاز.

ما يقدمه محمد علاء الدين، وما يصدره من جمال يفوق حدود الممكن إلى الخيال، جدير بنا أن نحتفي به ليس في صفحات بل في مجلدات، ليتواصل الإلهام، فنحن أمام رجل قل أن يجود الزمان بمثله، في زمن كاد يتلاشى خلال حسن الخلق والمروءة والشهامة بين الناس.

مثل محمد علاء الدين، تنطبق عليه عبارة “عملة نادرة”، يجب أن توظف قدراته الكبيرة والإبداعية بصورة أكثر إيجابية، وأن تفتح له الأبواب ليواصل عطاءه الثر في براحات أوسع.

شكراً محمد علاء الدين لأنك في حياتنا، تمشي بيننا جابراً للخواطر، نصيراً للمظلوم وشديداً على الظالم، شجاعاً كالبطل عثمان دقنة، ورقيقاً كرقة بازرعة، وشكراً لأنك نحلة مجتمع البورت، الذي أخببته بصدق ويبادلك المحبة، ويقدر جهدك، وجهد الرجال يستوجب علينا توثيقه للأجيال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى