فى عز الليل .. الأغنية التي اعجب بها عبدالرحيم البرعي !!
تعتبر من القصائد المحظوظة

تقرير: سراج الدين مصطفى
سهرة عمر:
في عز الليل لم تكن مجرد اغنية عابرة فى مسيرة الغناء السوداني بل كانت لحظة كاملة من الدهشة والالهام عاشها الشاعر التجاني حاج موسى داخل مستشفى امدرمان حين ذهب لزيارة صديقه الدكتور عمر محمود خالد وهناك وجد الليل ساكنا والهدوء يملأ الممرات والنجوم تلمع فوق النوافذ فتدفقت الكلمات بصورة عفوية جميلة .
ميلاد قصيدة:
جلس التجاني فى تلك الليلة متأملا القمر الشتوي وهو ينساب فوق جدران المستشفى بينما كان الاطباء يتحركون فى صمت لانقاذ المرضى فشعر بأن المكان يحمل حالة انسانية نادرة جعلته يكتب القصيدة على اوراق الوصفات الطبية وكأن الشعر جاء ليشارك الاطباء مهمتهم فى تضميد اوجاع الناس وبث الامل والمحبة بينهم جميعا .
زمن جميل:
فى تلك السنوات كان الوسط الفني السوداني يعيش حالة خصبة من التعاون والصفاء حيث كان الشعراء يلتقون بالموسيقيين يوميا داخل المنتديات والمنازل والمقاهي الثقافية ويتبادلون النصوص والالحان بحب كبير وكان الفنان يحمل القصيدة الجديدة الى الاذاعة بكل فخر لتصل سريعا الى المستمع السوداني الذى كان يتذوق الكلمة الجميلة بعاطفة صادقة وعميقة دائما .
لحن خالد:
حين تغنى عبدالكريم الكابلي بالاغنية منحها بعدا وجدانيا عميقا بصوته المليء بالشجن والرقي فخرجت الى الناس بطريقة جعلتها قريبة من ارواحهم جميعا وقد ساعدت ثقافة الكابلي الموسيقية الكبيرة على تقديم النص بصورة متوازنة تحترم جمال الكلمات وتكشف تفاصيلها الدقيقة امام المستمع السوداني المحب للفن الراقي والاصيل دوما .
ابداع مختلف:
بعد سنوات جاء النور الجيلاني ليقدم رؤية جديدة للاغنية عبر لحن مختلف اعتمد على التنقل بين عدة مقامات موسيقية بصورة ذكية ومدهشة فاستطاع ان يمنح النص روحا اخرى دون ان يفقده اصالته وقد اندهش الجمهور من قدرة القصيدة على التلون والتجدد مع كل تجربة فنية صادقة وعميقة ومختلفة تماما عن السابق .
بركة صوفية:
من الحكايات الجميلة المرتبطة بهذه الاغنية ان الشيخ عبدالرحيم البرعي كان يردد بعض مقاطعها بمحبة واعجاب شديدين خاصة الابيات التى تتحدث عن الطيف والخيال وقد اعتبر كثيرون ذلك نوعا من البركة الروحية التى منحت العمل مكانة خاصة وجعلته يعيش طويلا فى ذاكرة الناس وعواطفهم حتى اليوم بين مختلف الاجيال .
وفاء فني:
التجاني حاج موسى تعامل مع تعدد الالحان بروح الفنان الواثق من قيمة نصه فلم يغضب ابدا من تقديم القصيدة باكثر من شكل بل كان سعيدا بأن تجد طريقها الى جماهير متعددة عبر اصوات متنوعة وكان دائما يؤكد اعجابه بالتجربتين معا مع احتفاظه بمحبة خاصة لصوت الكابلي واحساسه العميق والهادئ فى الاداء الفني الجميل .
خلاصة زمن:
تبقى فى عز الليل شاهدا حقيقيا على زمن سوداني جميل كانت فيه الصداقة جزءا من عملية الابداع وكانت القصيدة تولد من لقاء انسانى بسيط داخل مستشفى او منزل او منتدى ثقافي ثم تتحول الى عمل خالد يسكن وجدان الناس وتؤكد هذه التجربة ان الفن الحقيقي يولد دائما من الصدق والمحبة والروح الانسانية النبيلة .



