بين عطش الأرض ولظى النيران.. “العزازة صقورة” في القضارف تستغيث

القضارف –العودة
في ريف ولاية القضارف، وتحديداً في قرية “العزازة صقورة” بمحلية القلابات الغربية، لا يبدو أنَّ “الماء” مجرد عصب للحياة، بل أصبح حلماً بعيد المنال وعملة نادرة تستنزف ما تبقى من مدخرات الأهالي. لم تعد القرية تواجه شبح العطش فحسب، بل وجدت نفسها مؤخراً في مواجهة مباشرة مع كارثة طبيعية لم تجد ما يطفئها.
مأساة العطش: البرميل بـ 13 ألفاً
مع نضوب كافة مصادر المياه الجوفية والسطحية التي كان يعتمد عليها السكان، دخلت القرية في نفق مظلم. يصف الأهالي واقعهم بأنَّه “حصار مائي” خانق، حيث باتوا يعتمدون على عربات نقل المياه (التناكر) التي تأتي من مناطق بعيدة بأسعار جنونية. وصل سعر البرميل الواحد إلى 13 ألف جنيه سوداني، وهو رقم يمثل معضلة حقيقية لأسر أنهكها الوضع الاقتصادي العام، مما جعل الحصول على شربة ماء نظيفة أمراً مقترناً بالقدرة المالية، لا بالحق الإنساني.
النار تأكل ما تركه العطش
ولم تكن الأزمة المائية مجرد معاناة يومية، بل تحولت إلى “شريك في المأساة” قبل أيام، حينما اندلع حريق ضخم التهم مربعاً سكنياً كاملاً. كانت المشاهد التي نقلها السكان مؤلمة؛ حيث وقفت الأيدي مكبلة أمام ألسنة اللهب. يقول أحد سكان القرية: “حاولنا إخماد الحريق، لكننا اكتشفنا أنَّنا لا نملك حتى دلواً من الماء للسيطرة على النيران. التهمت النيران كل شيء، ووقفت القرية عاجزة عن حماية بيوتها”.
نداء بلا صدى.. حتى الآن
هذا الوضع دفع أهالي “العزازة صقورة” لإطلاق صرخة استغاثة عاجلة موجهة لحكومة ولاية القضارف والمنظمات الإنسانية والخيرين. لم يعد المطلب ترفاً، بل هو “بقاء”. يطالب السكان بحلول مستدامة تبدأ بحفر بئر ارتوازية كحل جذري، وتزويد المنطقة بمعدات إطفاء أولية، ودعم عاجل للأسر التي فقدت مأواها في الحريق.
هل تصل الاستجابة؟
بينما تقف القرية على حافة كارثة إنسانية، تبقى الأنظار متجهة نحو السلطات المحلية والمؤسسات الطوعية.




