سراج الدين مصطفى يكتب : محمد وردي .. فتنت بيه !!

نقر الأصابع .. 

وهج استثنائي:

 

اعترف بكل فخر انني مفتون بالفنان محمد وردي وليس ذلك انبهارا عابرا بل حالة دائمة تزداد مع مرور الايام فكلما استمعت الى صوته اكتشفت طبقات جديدة من الجمال وكلما تأملت تجربته ادركت انني امام قامة تجاوزت حدود الوصف ولامست جوهر الابداع الانساني الخالد بكل تجلياته الرفيعة والعميقة دائما.

 

حدود ضيقة:

 

نظلم محمد وردي حين نصفه بانه افضل فنان سوداني فقط فهذا الوصف رغم جماله يضعه داخل حدود جغرافية ضيقة بينما ابداعه اتسع حتى صار لغة يفهمها كل من يعشق الفن الحقيقي لذلك يستحق مكانة اكبر من التصنيفات التقليدية التي تعجز عن احتواء قامته الفنية الكبيرة وتأثيره المتواصل عبر الاجيال.

 

زمن خالد:

 

محمد وردي لا يقاس بعدد الاغنيات ولا بحجم الشهرة ولا بمقدار الجماهير بل يقاس بمدى حضوره في التاريخ الانساني حيث استطاع ان يترك اثرا باقيا يشبه اعمال المبدعين الذين غيروا وجدان الشعوب وقدموا للفن قيما تستمر مهما تغيرت الازمنة وتبدلت الاذواق وتغيرت المدارس الفنية العالمية المختلفة.

 

تفرد نادر:

 

كان وردي متجاوزا في صوته والحانه واختياراته الشعرية وطريقته في التعبير عن الانسان والوطن والحب لذلك ظل مختلفا عن كل من عاصروه ولم يكن نسخة من احد ولم يصنع لنفسه مكانا عاديا بل شق طريقا خاصا اصبح مدرسة قائمة بذاتها تستلهم منها الاجيال معاني الابداع الحقيقي والتميز الدائم.

 

مقام عالمي:

 

حين يذكر اسم محمد وردي يخطر في الذهن كبار المبدعين الذين صنعت اعمالهم ذاكرة البشرية مثل بيتهوفن ومايكل جاكسون وغيرهما من عظماء الموسيقى والغناء وليس المقصود المقارنة المباشرة بل الاعتراف بان لكل منهم بصمته التي تجاوزت وطنه لتصبح جزءا من التراث الفني العالمي والانساني الرفيع الخالد المستمر.

 

هوية وطن:

 

وردي منتج سوداني خالص خرج من تربة هذا الوطن وحمل روحه الى العالم فكان خير سفير للثقافة السودانية حيث عبرت اغنياته عن الانسان السوداني بكل تنوعه وعمقه ولذلك اصبح اسمه مصدر فخر لكل من يؤمن بان السودان قادر على تقديم مبدعين ينافسون كبار الفنانين في العالم بثقة واقتدار واصالة.

 

درس فني:

 

تجربة محمد وردي تعلمنا ان الابداع الحقيقي لا يولد من الصدفة بل من المعرفة والاجتهاد والموهبة والانحياز للانسان لذلك بقيت اعماله نابضة بالحياة تتجاوز تغير الازمنة وتقاوم النسيان وتثبت في كل مرة ان الفن الصادق يملك القدرة على البقاء مهما تبدلت الظروف وتغيرت الوجوه والامكنة والاحوال باستمرار.

 

اعتراف أخير:

 

سيظل محمد وردي بالنسبة لي اكثر من مطرب واكثر من ملحن واكثر من رمز فني انه قيمة انسانية عظيمة تستحق الاحتفاء والدراسة والاعتزاز وكلما سمعته ازددت يقينا بان العالم كله يحق له ان يفاخر بهذا المبدع الذي انجبته ارض السودان وقدمته للانسانية بكل شموخ واقتدار وابداع خالد دائم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى